تنتظر تركيا في الأيام القليلة المقبلة سلسلة من الاستحقاقات التي ستترجم عمليّاً التغيير الذي أحدثته الانتخابات البرلمانية في المشهد السياسي في هذا البلد، حيث انطلقت بصورةٍ رسمية، يوم أمس، جهود الأحزاب من أجل الاتفاق على ائتلافٍ حكومي، رجحت معطيات أخيراً بأنه سيكون بين حزبي «العدالة والتنمية» و"الحركة القومية". وبعدما أدّى النواب الجدد اليمين الدستورية أمس، تبدأ الأحزاب بتقديم مرشحيها لرئاسة البرلمان خلال الأيام الخمسة المقبلة.


وفي احتفالٍ يغلب عليه البروتوكول، يتكرر بعد كل انتخاباتٍ برلمانية، تعهد النواب الـ 550، المنقسمون بين أحزاب «العدالة والتنمية» (258 مقعداً)، حزب «الشعب الجمهوري» (132)، «الحركة القومية» (80) و"الشعوب الديموقراطي" (80)، بـ«حماية وجود الدولة واستقلالها ووحدة أراضيها واحترام القانون في جمهورية ديموقراطية وعلمانية وإصلاحات ومبادئ أتاتورك». وترأس الجلسة الأولى النائب الأكبر سنّاً، دنيز بايكال، الزعيم السابق لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، الذي دعا في كلمته إلى التهدئة بعد التوتر الحاد إبان الحملة الانتخابية، قائلاً: «لا يمكننا الاستمرار بعد الآن مع (حالة) الاستقطاب في البلاد». وكان لافتاً في جلسة أمس، عدم تصفيق نواب المعارضة عند دخول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاعة.
وبعد اجتماعٍ طويل مع زعيم «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، نفى بايكال نيته الترشح إلى منصب رئاسة البرلمان، في وقتٍ ستعكس فيه «معركة البرلمان» أولى نتائج النكسة التي تعرّض لها حزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات الأخيرة، إذ إن الأحزاب الأربعة تستعد لعقد تحالفات لانتخاب رئيس لمجلس النواب، ما ينذر بدوره بشكل التحالفات في الحكومة المقبلة.
ومن المقرر خلال الأيام المقبلة، أن يكلف أردوغان رئيس الحكومة المستقيلة، أحمد داود أوغلو، تشكيل حكومة ائتلافية، من المرجح، وفقاً لمعطيات ظهرت في الأيام الماضية، أن تكون بين «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية».
وكانت صحيفة «بوستا» التركية، قد أشارت نهاية الأسبوع الماضي الى أنه تم التوصل إلى اتفاق بين «الحركة القومية» و"العدالة والتنمية"، يتولى بموجبه المرشح الرئاسي السابق والنائب عن الحزب اليميني المتشدد حالياً، أكمل الدين إحسان أوغلو حقيبة وزارة الخارجية. وفي حال فشل الأحزاب في تشكيل ائتلاف قريباً، بإمكان أردوغان الدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو الخيار الذي هدد باستخدامه إذا فشلت المشاورات.

(الأخبار، أ ف ب)