طهران | تعيش إيران أياماً حساسة عشية الانتخابات الرئاسية الثانية عشرة، وقد لا يجري أي حدث في البلاد إلا ويُفسّر على أنه من تبعات السباق الرئاسي الساخن وتداعياته. ومن أبرز مظاهر هذا الحدث ذلك الذي يطال الرئيس حسن روحاني، بشكل خاص، الذي كان يتصدر قائمة المرشحين بفارق أكبر من غيره، إلا أنه يشهد تراجعاً، بعد مناظرتين تلفزيونيتين تجاوزهما بصعوبة.

ووفقاً لاستطلاعات الرأي، فقد تلقّت شعبية روحاني ضربة قوية، خلال اليومين الماضيين. وتمثّلت الضربة الأولى في الهجوم المضاد الذي شنّه خصومه عليه، في حين واجه احتجاجات غاضبة من عائلات ضحايا أحد المناجم في شمال إيران، وذلك لدى توجّهه إلى هناك لتفقّد موقع منجم تعرّض لانفجار، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 26 شخصاً، قبل أسبوعين من الانتخابات.

ونشرت وكالة أنباء «فارس» مقطع فيديو ظهر فيه أفراد عائلات الضحايا الذين كانوا يصرخون بوجه روحاني، ويضربون سيارته أثناء زيارته الموقع في محافظة كُلستان الشمالية.
في هذا الوقت، تميّز اليومان الماضيان، أيضاً، بأخذ وردّ بين الرئيس روحاني والتيار المحافظ، على خلفية تصريحات أدلى بها الرئيس في المناظرة التي جرت مساء الجمعة الماضي. فقد انتقد المتحدث باسم رئاسة أركان القوات المسلّحة الجنرال مسعود جزائري، ما أدلى به روحاني عن البرنامج البالستي الإيراني.


ردّت وزارة الخارجية
على الشكوك المتداولة
بشأن الاتفاق النووي
وقال من دون ذكره بالاسم: «نطلب مرة أخرى من المرشحين إلى الانتخابات الرئاسية ألا يتدخّلوا في المسائل العسكرية والدفاعية الحساسة»، مضيفاً أن «وجود قواعد بالستية تحت الأرض عنصر ردع مهم، لمواجهة الأعداء الألداء للثورة الإسلامية والشعب الإيراني».
وكان روحاني قد اتهم المحافظين بأنهم حاولوا تخريب الاتفاق النووي. وأعرب عن أسفه لأنهم عرضوا صوراً لقواعد تحت الأرض لصواريخ بالستية، ولأنهم كتبوا رسائل ضد الإسرائيليين على صواريخ، فيما كان الاتفاق النووي يدخل حيّز التطبيق في كانون الثاني 2016. ويأتي ذلك فيما أكد المرشحان المحافظان البارزان ــ محمد باقر قاليباف، وإبراهيم رئيسي ــ أنهما سيطبّقان الاتفاق إذا ما انتُخبا. وقال رئيسي، خلال النقاش، إن «الاتفاق النووي وثيقة وطنية ويتعيّن علينا جميعاً أن نحترمها». كذلك كان قاليباف قد أدلى بتصريح مماثل قبل أيام.
وفي تصريح مقتضب لـ«الأخبار»، رفض الدبلوماسي الإيراني عبّاس خامه يار التعليق على تحليل الظروف الحالية للسباق الرئاسي، لكنه أكد في الوقت نفسه تصدر روحاني نتائج استطلاعات الرأي لقائمة المرشحين، حتى الآن. وقال: «علينا الانتظار لنرى نتيجة المناظرة الثالثة والأخيرة للمرشحين، ومدى تأثيرها على آراء الناخبين الإيرانيين، لأن نتائج استطلاعات الرأي قد تتغيّر بعد المناظرة الأخيرة». ورجّح الملحق الثقافي الأسبق لدى السفارة الإيرانية في بيروت أن يكون مصير الانتخابات الذهاب إلى جولة ثانية.
وتشير آخر استطلاعات الرأي، التي أجريت بعد المناظرة الثانية، إلى حصول روحاني على 33% من الأصوات وقاليباف على 25% ورئيسي على 22.5% والنائب الأول للرئيس الحالي، إسحاق جهانكيري، على 5.8%، والمرشح عن «حزب مؤتلفة» مصطفى مير سليم على 3.9%، والوزير الأسبق للصناعة مصطفى هاشمي طبا على 0.7%، فيما أعلن نحو 8% من المستطلعين أنهم لم يقرّروا بعد.
وتشير النتائج إلى تراجع شعبية روحاني بنسبة 3% بالمقارنة مع الأسبوع السابق، ما عوّل عليه أنصار التيار المحافظ للترويج لنهاية روحاني في رئاسة الجمهورية الإيرانية. وقال المحلّل السياسي المحافظ مهدي محمدي، عبر صفحته على موقع «تويتر»، إن «المناظرة الثانية بداية مرحلة ما بعد روحاني».
كذلك علّق النائب السابق عن طهران في البرلمان الإيراني الياس نادران على احتجاج عمال المنجم بالقول إن «هؤلاء العمال الغاضبين سيطوون صفحة الحكومة المنهكة يوم 19 أیار. أيها السادة (في الحكومة) إنكم تذكرتم العمّال متأخرين جداً».
ویترقّب الإیرانيون المناظرة الأخيرة والأهم يوم الجمعة المقبل، كونها تتعلّق بالموضوع الاقتصادي، الذي يُعتبر بمثابة «كعب أخيل» حكومة روحاني الذي فشل في تحقيق غالبية وعوده الاقتصادية، بعدما جرى توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، بحسب معارضيه السياسيين.
وفيما يُعدُّ هذا الاتفاق مصدر تجاذب بين مختلف القوى والتيارات السياسية الإيرانية، فقد أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية، أول من أمس، تقريراً ردّت فيه على «الشكوك التي أثارها بعض المرشحين للرئاسة» خلال الأيام الأخيرة في هذا الشأن. وعدّدت الوزارة نتائج عدّة للاتفاق النووي، من بينها «عودة جميع مصادر العملة الصعبة من صادرات النفط، وإمكانية الوصول إليها، إضافة إلى الضمان المالي لواردات السلع اللازمة للبلاد، وتحرير مصادر العملة الصعبة المجمّدة في الخارج، واستئناف أنشطة حسابات البنك المركزي، وإقرار علاقات الوساطة المالية لمصارف البلاد مع المصارف الأجنبية». وأوضح التقرير أن «استمرار بعض المشاكل والقيود التي ما زالت قائمة في هذا المجال، يعود إلى عوامل خارج الاتفاق النووي، مثل إجراءات الحظر الأولية وغير النووية المفروضة من قبل أميركا» وغيرها.