أعلن مرشد الجمهورية الإيرانية، علي خامنئي، أمس، أنّ «تفتيش منشآتنا العسكرية غير ممكن بتاتاً وهو أحد خطوطنا الحمر»، معتبراً أنّ الولايات المتحدة «تريد تدمير الصناعة النووية الإيرانية برمتها». وأشاد خامنئي بالمفاوضين الإيرانيين الذين «يسعون إلى ضمان نزاهة البلاد وتثبيت المكاسب النووية في المحادثات مع القوى الكبرى».

وقال خامنئي، في خطاب بث على الهواء مباشرة، إنّ «تجميد الأبحاث والتطوير الإيراني لفترة طويلة مثل 10 أو 12 عاماً أمر غير مقبول... ينبغي رفع العقوبات على الفور عندما يوقع الاتفاق، ولا ينبغي أن يرتبط ذلك بعمليات التحقق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ويدخل الماراثون الدبلوماسي الهادف إلى التوصل إلى اتفاق تاريخي، بشأن الملف النووي الإيراني، مرحلة نهائية. أسبوع فقط يفصل عن الاتفاق، ولا يزال من غير الواضح بعد، ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصل إليه، بحلول 30 حزيران، وخصوصاً أن الخلافات لا تزال راسخة وهي قد تحتاج إلى مزيد من الوقت لحلّها ــ استناداً إلى تصريحات المفاوضين والمسؤولين من الجانبين ــ وإن لم تُحل فـ«لن تكون نهاية العالم»، كما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لمجلة «نيويوركر» الأميركية، مضيفاً إنه بذلك «ستفقد الولايات المتحدة فرصة كبيرة، وربما فريدة من نوعها».
في هذه الأثناء، أصبحت المنجزات الإيرانية محمية بشكل رسمي بفعل قانون أقرّ، أمس، في البرلمان يحظر دخول مفتشي الأمم المتحدة إلى المواقع العسكرية الإيرانية، الأمر الذي قد يضع عراقيل جديدة أمام فرص إبرام الاتفاق، وخصوصاً أن القوى الكبرى ــ على رأسها فرنسا ــ تطالب بأن تمنح إيران مفتشي الأمم المتحدة حق الدخول إلى القواعد العسكرية من دون قيود. تضاف إلى ذلك عقبتان رئيسيّتان يصرّ عليهما الغرب، لتقفا عائقاً أمام التوصل إلى الاتفاق، وهما النزاع بشأن مدى الشفافية التي ينبغي أن تبديها إيران، إضافة إلى توقيت ووتيرة تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وقد وافق البرلمان الإيراني، أمس، بتأييد 214 نائباً من 244 نائباً حاضراً، على تشريع يحظر أي دخول إلى المنشآت العسكرية، كما ينص على ضرورة رفع جميع العقوبات بمجرد بدء سريان الاتفاق النووي. ويتيح مشروع القانون للوكالة الدولية للطاقة الذرية فقط تفتيش منشآت إيران النووية، بموجب اتفاق الضمانات الذي أبرمته طهران بالفعل مع الوكالة، كما يحظر الاطلاع على الوثائق ومقابلة علماء. إضافة إلى ذلك، فإن أي اتفاق تتوصل إليه الحكومة ينبغي أن يوافق عليه البرلمان.
ويتعيّن أن يمرّ مشروع القانون عبر مجلس صيانة الدستور ــ وهي هيئة غير منتخبة ومقربة من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ــ قبل أن يصبح قانوناً. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» نقلت عن المتحدث باسم الحكومة محمد باقر نوبخت، قوله إن نص المشروع يغاير المادة 176 من الدستور، مضيفاً إنه وفقاً لهذه المادة، فإن «موضوع المفاوضات النووية يأتي ضمن صلاحيات المجلس الأعلی للأمن القومي وليس السلطة التنفيذية أو التشريعية».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)