أربك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، جيمس كومي، الوسط السياسي، وولّد موجة قلق لدى بعض السياسيين. وقد ظهرت تلك المخاوف من خلال تعليقات الوسائل الإعلامية وانتقادات السياسيين، الذين حاولوا إيجاد تفسير لأسباب الإقالة، واتفق معظهم على أن التحقيقات التي كان يقودها كومي، بشأن التدخل الروسي في نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، قد تكون السبب الرئيسي لذلك.


وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن كومي كان يعقد اجتماعاً مع فريق عمله عندما شاهد خبر إقالته مذاعاً على التلفاز. وفي نصّ خطاب الإقالة الذي وصل إلى المسؤول الاستخباري، قال ترامب إنه «بات ضرورياً العثور على قيادة جديدة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، تعيد الثقة العامة بتلك المؤسسة الوطنية لتنفيذ مهمتها في تنفيذ القوانين». وكان موقع «بريتبارت» المحافظ قد نقل عن ترامب، في نيسان الماضي، قوله إنه «لن يطالب جيمس كومي بالاستقالة، حرصاً منه على إعطاء الجميع فرصة جيدة وعادلة في إدارته الجديدة».


أكد ترامب سابقاً
أنه لن يطالب كومي بالاستقالة

ورغم أن كثيراً من الديموقراطيين انتقدوا إدارة كومي للتحقيق بشأن استخدام المرشحة السابقة هيلاري كلينتون لخادمها الإلكتروني الخاص، فقد عبّروا عن قلقهم من توقيت عزله في ظل حقيقة أن ترامب كان بوسعه أن يتحرك في وقت أبكر، بعد توليه منصبه في كانون الثاني، إضافة إلى توجيهه انتقادات متكررة لتحقيقات «أف. بي. آي.» والكونغرس في تورط روسيا في الانتخابات. واتهم أعضاء الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ ترامب بالتسبب في «أزمة دستورية» بسبب عزل رجل مسؤول عن منصبه، من دون تحقيق مسبق. ووصفوا تلك الخطوة المفاجئة بأنها تشبه «مجزرة ليلة السبت» التي أقدم عليها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، حين أصدر قراراً بإقالة أرشيبالد كوكس، المدّعي العام الذي تولى مهمة التحقيق في الفضيحة الأكبر في تاريخ أميركا «ووترغيت» عام 1972. وقال عضو مجلس الشيوخ ديك دوربين إن «إقالة جيمس كومي تثير التساؤلات بشأن الاستمرار في التحقيقات المتعلّقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الماضية». وخلال مشاركته في جلسة لمجلس الشيوخ، أمس، طالب دوربين البيت الأبيض بـ«توضيح آليات استكمال هذه التحقيقات، حتى لا تتسبب الإقالة في أزمة دستورية ضخمة».
كذلك، قال النائب الديموقراطي تيم كاين الذي كانت قد اختارته المرشحة السابقة هيلاري كلينتون نائباً لها في الانتخابات الرئاسية، إن قرار الإقالة «يعكس مدى خوف ترامب من التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي».
على الجهة الجمهورية أيضاً، كان هناك انتقاد لهذه الخطوة؛ فقد أعرب السيناتور جون ماكين عن أسفه تجاه القرار المفاجئ الذي اتخذه ترامب تجاه رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي. وفي بيان على موقعه الرسمي، شدّد ماكين على ضرورة تأسيس لجنة مكوّنة من الحزبين ــ الجمهوري والديموقراطي ــ لمتابعة التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وفيما لا تزال مفاعيل هذا القرار مستمرّة، دافع ترامب أمس عن قراره، محاولاً التصدي لعاصفة الانتقادات التي يتعرّض لها. وكتب في سلسلة تغريدات على حسابه على موقع «تويتر»: «كومي فقد ثقة كل شخص تقريباً في واشنطن، سواء كان جمهورياً أو ديموقراطياً»، مضيفاً: «عندما تهدأ الأمور سيشكرونني».
وخلال جلسة تصوير مقتضبة أثناء لقائه مع وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، قال إنه عزل كومي لأنه لم يكن يؤدّي عمله بشكل جيد.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)