بين بريطانيا وليتوانيا، تنقلت تحركات مسؤولي «حلف شمالي الأطلسي»، أمس، إذ بينما كان الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ في لندن، باحثاً مع رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، زيادة مساهمة الحلف في أفغانستان عسكرياً، كان وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس في ليتوانيا، مطمئناً زملاءه في «الأطلسي» في الشرق من التزام واشنطن تجاههم.


ومن لندن، أعلن ستولتنبرغ أن الحلف يدرس جدوى إرسال «بضعة آلاف» من الجنود الإضافيين إلى أفغانستان لدعم قوات الأمن المحلية في التصدي لحركة «طالبان»، وذلك بعد عدة أشهر من حديث الأميركيين عن ضرورة زيادة وجودهم لكسر «حالة الجمود» القائمة مع الحركة المتطرفة. وتحدث المسؤول الأطلسي في ختام لقائه مع ماي عن تلقي الحلف «طلباً من سلطاتنا العسكرية بزيادة وجودنا العسكري في أفغانستان ببضعة آلاف من الرجال»، مضيفاً أنه تتم دراسة «هذا الطلب» وأن «القرارات حول مستوى المهمة وأهدافها ستتخذ في الأسابيع المقبلة». لكن ستولتنبرغ نفى أن تلك القرارات تعني «العودة إلى عملية قتالية في أفغانستان». يشار في هذا الإطار إلى أن الحلف أنهى مهمته القتالية في أفغانستان في عام 2014، وينشر حوالى 13 ألف رجل هناك، نصفهم أميركيون، مهمتهم تدريب قوات الأمن الأفغانية.
وتابع ستولتنبرغ، موضحاً طبيعة المهمة المزمع دراستها، أنها ستكون «مهمة تدريب ومساعدة واستشارة، لأنني مقتنع تماماً بأن الرد الأفضل الذي يمكن أن نواجه به الإرهاب، السلاح الأفضل الذي نملكه ضد الإرهاب، هو تدريب القوات المحلية للتصدي له». وأعلن أن مسألة التعزيزات ستكون على جدول أعمال مباحثات قمة «الأطلسي» التي ستعقد في بروكسل في 25 أيار. في المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحلف قوله إن قراراً بهذا الشأن يمكن اتخاذه من جانب وزراء دفاع الدول الأعضاء في الحلف خلال شهر حزيران، وأن اجتماع قمة زعماء الحلف في 25 أيار ربما يكون موعداً مبكراً للغاية.
من جهتها، كانت الدنمارك العضو في «الحلف الأطلسي»، قد أعربت، أول من أمس، عن استعدادها لإرسال تعزيزات إلى أفغانستان، فيما يتوقع كثر بأن واشنطن ستعلن قريباً زيادة جهودها العسكرية هناك.
في غضون ذلك، حط وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس، أمس، في ليتوانيا التي تقع في الجزء الشرقي من «حلف شمالي الأطلسي»، ليظهر «التضامن الأميركي» مع دول منطقة البلطيق (لاتفيا وإستونيا بالإضافة إلى ليتوانيا)، لكنه لم يقدم إلى الليتوانيين وعداً بنشر منظومة دفاع جوي أميركية في المنطقة، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز».
وتفقد ماتيس مجموعة قتالية ألمانية تابعة لـ«الأطلسي» وجنود من هولندا وبلجيكا في منطقة تدريب خارج العاصمة فيلنيوس. وقال في مؤتمر صحافي مع الرئيسة الليتوانية داليا غريبوسكايتي إن أي «حشد للقوات القتالية الروسية في منطقة يعلمون هم ونحن أن لا شيء يهددهم فيها، سواء في ليتوانيا أو غيرها من الدول الديموقراطية، هو أمر يشكل عامل عدم استقرار بكل بساطة»، لكنه رفض الرد على سؤال عما إذا كانت فيلنيوس طلبت نشر صواريخ «باتريوت» بشكل دائم. وأوضح أنه «سنقرر في هذه المسائل عبر التشاور مع الحكومة الليتوانية...الجميع يعلم أنها ليست ذات قدرات هجومية».
في المقابل، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية، في وقت سابق مساء أول من أمس، أن واشنطن قد تنشر بطاريات صواريخ متطورة من طراز «باتريوت» بشكل مؤقت في منطقة البلطيق للمشاركة في تمارين يجريها «حلف شمالي الأطلسي» هذا الصيف. وصرح مسؤولان في الدفاع لصحافيين في فيلنيوس بأن الولايات المتحدة ستحرك معدات دفاع جوي معززة إلى المنطقة كجزء من تدريبات جوية متعددة الأطراف، فيما ينظر «الأطلسي» بتوتر إلى التمارين العسكرية الضخمة التي ستجريها روسيا في بيلاروسيا وجيب كالينينغراد الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا في أيلول. وقال المسؤولان الأميركيان إن روسيا ستعرض خلال تمارين «زاباد» معدات جديدة وستطور أنظمتها الموجودة في منطقتها العسكرية الغربية.
(الأخبار)