قبل شهر من الانتخابات المبكرة في بريطانيا، وفي ظلّ سعي حكومة «المحافظين» برئاسة تيريزا ماي الحفاظ على غالبية برلمانية، بيّنت مسودة مسرّبة، أمس، لبرنامج حزب «العمال»، إصلاحات مهمة سيقوم بها في حال تولّيه السلطة، أبرزها إعادة تأميم سكك الحديد ونيّته عدم مغادرة محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي. كذلك أكد رئيس «العمال» جيريمي كوربن، أمس، موافقة شخصيات الحزب عليها.


وفيما لم يتبيّن بعد تأثير تلك التسريبات على رأي الناخبين، إلا أن الوثيقة المؤلفة من 45 صفحة بيّنت برنامجاً واضحاً لـ«العمال»، خصوصاً في موضوع الخروج من الاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى أن الحزب كان سيكشف عنه بعد حوالى أسبوع بعد الموافقة عليه. وفيما رفض متحدث باسم الحزب التعليق على التسريب، قائلاً إن الوثيقة كانت لا تزال بحاجة إلى موافقة نحو 80 شخصية من الحزب قبل إعلانها رسمياً، خرج كوربن بالقول، أمس، إن الوعود التي يطرحها البرنامج «شعبية جداً» وقد تغيّر حياة كثيرين. وأضاف أن الجميع وافق على محتويات الإعلان، مؤكداً إقراره وتقديمه للبريطانيين في الأيام المقبلة.


الوثيقة المؤلفة من 45 صفحة بيّنت برنامجاً واضحاً لـ«العمال»

وأبرز ما جاء في تلك الوثيقة التزام «العمال» بضمان «تصويت مهم» على الاتفاق النهائي للخروج من الاتحاد الأوروبي، وتأكيده أنه يستبعد الخروج من الاتحاد من دون اتفاق. من جهة ثانية، تعرض مسودة إعلان حزب «العمال» أيضاً موقف الحزب تجاه قضية المهاجرين التي لعبت دوراً كبيراً في الاستفتاء، بإشارته إلى أنه لا يريد القيام «بوعود خاطئة» حول الحدّ من عدد المهاجرين في بريطانيا، وهو بمثابة انتقاد للمحافظين الذين لم يتمكنوا من تحقيق وعدهم في هذا الشأن.
أما عن السياسة الخارجية والدفاعية، فقد أوضح الإعلان نية «العمال» عدم نزع السلاح النووي كلياً، ولكن «الحذر» تجاه استخدامه. ومن ناحية أخرى، أكدت الوثيقة أن «العمال» سيوقف كلياً بيع الأسلحة للسعودية والالتزام «بحل الدولتين في النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي».
وإضافة إلى إعادة تأميم سكك الحديد، يريد «العمال» تأسيس شركات حكومية للطاقة وزيادة الضرائب على الشركات الكبرى، وكذلك تعزيز المالية العامة من خلال اقتراض 250 مليار جنيه، أي ما يساوي 297 مليار يورو. وتناولت معظم وسائل الإعلام والصحف البريطانية «مانيفستو» حزب «العمال»، فقد رأت مجلة «ذي إيكونوميست» أن الإعلان يبيّن تحول الحزب بقيادة كوربن نحو «اليسار»، فيما لم يعرف الحزب هذا التوجه بقيادة إيد ميليباند في عام 2015، وفق المجلة التي عمدت إلى مقارنته بإعلان «العمال» لعام 1983 بقيادة مايكل فوت، على الرغم من أنه «أقلّ توهماً». بدوره، عرض موقع شبكة «بي بي سي» البريطانية تقريراً يبيّن فيه ما رآه «نقاط التشابه» بين إعلاني كوربن وفوت، خصوصاً في النقاط الأكثر «جدلية»، على الرغم من أن التقرير لحظ عدم ذكر كلمة «اشتراكية» في الإعلان الحالي، التي وردت تسع مرات في إعلان عام 1983.
أما صحيفة «ذي غارديان» فقد عنونت تعليقاً على الإعلان: «خطة كوربن لتأميم سكك الحديد والبريد وشركات الطاقة»، فيما ذهبت صحيفة «تايم» إلى توصيف الإعلان بأنه «خطة العمال للعودة إلى مُلكية الدولة». من جهتها، عنونت صحيفة «ذي تلغراف» بسخرية: «مانيفستو كوربن لإعادة بريطانيا إلى السبعينيات»، وهو عنوان مماثل لما اختارته صحيفة «مايل»: «مانيفستو العمال لجرّنا إلى السبعينيات».
(الأخبار)