طهران | ثلاث مناظرات تلفزيونية على مدى ثلاثة أسابيع امتدت كل واحدة منها إلى نحو أربع ساعات، وُزّع في خلالها الوقت بالتوازي بين المرشحين، واحتسبت كلماتهم بالدقائق والثواني.


ترتيب المقاعد جرى بحسب القرعة، والأسئلة السرية التي وضعتها اللجان الناظرة سحبت أيضاً بالقرعة، فيما تحدّث المرشحون كل على حدة، ليجري منح الوقت للمنافسين للرد، على أن يدير المقدم التلفزيوني الوقت والمناظرة التي تخلّلتها استراحة واحدة، راجع فيها المرشحون مستشاريهم الموجودين في غرف قرب الاستوديو في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني.
مناظرة ثقافية، ثم اجتماعية سياسية، تبعتهما أخرى اقتصادية بامتياز. تسمّر في خلالها ملايين الإيرانيين لمتابعة برامج مرشحيهم، الذين أدلى كلّ واحد منهم بدلوه ووعوده. حكومة الرئيس حسن روحاني كانت محطّ انتقاد واسع من قبل مرشحي التيار المحافظ، أي السيد إبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليباف ومصطفى ميرسليم، فيما تولى إسحاق جهانغيري الدفاع عن أداء هذه الحكومة التي يشغل فيها منصب النائب الأول للرئيس، وبدا المرشح الإصلاحي مصطفى هاشمي طبا خارج إطار المنافسة.


موضوع البطالة وترشيد الدعم الحكومي كانا محطّ جدال واسع

موضوع البطالة وترشيد الدعم الحكومي والحركة الاقتصادية من صادرات وواردات، إضافة إلى موضوع التهريب وإيجاد فرص عمل، كانت كلها محطّ جدال واسع حاول الفريق الحكومي الدفاع عنه، وتوجيه أصابع الاتهام بالتقصير إلى الحكومة السابقة، التي قادها الرئيس محمود أحمدي نجاد، وتبرير العديد من المشاكل الاقتصادية بـ«التركة الثقيلة»، ما استثار حفيظة المرشحين عن التيار المحافظ محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي الذي دعا بدوره إلى وقف الجدل في الموضوع الاقتصادي وعدم تبرير العديد من المشاكل وإلقاء اللوم على حكومة أحمدي نجاد. رئيسي أعاد الدعوة إلى إجراء مناظرة بين الحكومتين الحالية والسابقة، لمعرفة مكامن الضعف، فما كان من الرئيس روحاني إلا دعوة الأشخاص الموجودين في حملته الانتخابية للمناظرة، لكون بعضهم شغل مناصب حكومية في عهد نجاد الأول، فجاء ردّ رئيسي بدعوة روحاني إلى مناظرة ثنائية تهدف إلى بحث الخلافات حول الإدارة الاقتصادية للبلاد.
الملف الاقتصادي الشائك، وعدم قدرة الحكومة على تحريك عجلة الاقتصاد، خصوصاً بعد الاتفاق النووي، كانا رأس الحربة لمنافسي روحاني الذين أطلقوا وعوداً بإيجاد خمسة ملايين فرصة عمل، والسعي إلى تحريك عجلة الاقتصادات المتوسطة والصغيرة، وتسريع عجلة القطاع الزراعي، والاستفادة من موضوع الصادرات غير النفطية، وعدم الاعتماد على بيع النفط الخام، بل العمل على بيع مشتقاته بعد تكريرها في إيران، ما يرفع من مستوى القيمة المضافة والربحية على هذه المادة.
العناوين المطروحة اقتصادياً تتقاطع عند جميع المرشحين، ولكن إدارة هذه الملفات وترتيب الأولويات يختلفان بنحو جوهري، وخصوصاً لدى الحديث عن النظام المصرفي، وضرورة إدخال تعديلات عليه، وتحصيل قروض مستحقة على مجموعات تجارية وصناعية وحتى أفراد، بمبالغ تصل إلى مليارات الدولارات. بالتالي، يتفق الجميع على هذا الموضوع ويختلفون على نوعية الأشخاص الذين حصلوا على قروض ضخمة، ولم يقوموا بسدادها، في ما يشبه الفساد المالي. من هنا، تركز جزء من التراشق الكلامي على أن غالبية القروض أعطيت في فترة الحكومة السابقة، فيما تحدث منافسو روحاني عن أن العلاقات الشخصية لمقرّبين من حكومته، هي التي تؤخّر سداد هذه القروض.
لذا، تبقى علامات الاستفهام قائمة بشأن رجحان كفة المناظرات لأيٍّ من الطرفين، فكل جناح يخرج مزهواً بالانتصار الذي حققه وبالمرافعات التي قدمها أمام الملايين في ما يعتبره حقاً ودفاعاً عن حقوق الناخبين. ومع غياب التقديرات وضرورة تجنّبها في المرحلة الحالية، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل، فعندما سئل المرشحون الستة عن الشخص الذي كان له الحضور الأقوى أجابوا: «سيُعرف الجواب يوم الجمعة المقبل».