انسحب رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف من انتخابات الرئاسة الإيرانية أمس، معلناً تأييده لرجل الدين السيد إبراهيم رئيسي، في الاستحقاق المقرّر إجراؤه يوم الجمعة.

وقال قاليباف، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية: «يتعيّن عليّ اتخاذ قرار مهم للحفاظ على وحدة القوى الثورية، أطالب كل أنصاري في مختلف أرجاء البلاد، بمساعدة أخي السيد إبراهيم رئيسي في الفوز بالانتخابات». وأضاف: «ليس هناك من طريق آخر غير النضال ضد الـ4 في المئة (الأثرياء)، الذين يسيطرون على القنوات الاقتصادية والسياسية في البلاد».

وكان قاليباف قد ترشح للانتخابات الرئاسية، بعدما أعلن أكثر من مرة عدم نيته القيام بهذه الخطوة ودعمه المرشح المتوخّى الذي يُجمع عليه المحافظون. ثمّ أعلنت «الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية» (التيار المحافظ) ترشيحه مع رئيسي، على أن ينسحب أحدهما للآخر. ومنذ بدء الحملة الانتخابية، تطرّق كل من رئيس بلدية طهران ورئيسي إلى مواضيع زيادة المساعدات للمحرومين، واستحداث نحو مليون وظيفة سنوياً لخفض معدل البطالة الذي بلغ 12,5 في المئة ودعم الإنتاج الوطني ومكافحة التهريب.
وفيما يرى حلفاء قاليباف أنه يحظى بقبول أكبر في العاصمة طهران وبين الناخبين الشبان، ويؤكدون أن لديه خطة اقتصادية أكثر تماسكاً بالمقارنة مع بعض المرشحين المحافظين الآخرين، إلا أن خيار التيار المحافظ وقع على رئيسي، ولا سيما أن شعبيته ارتفعت باطّراد في الأسابيع الماضية.


من المتوقع أن
يظهر قاليباف ورئيسي معاً اليوم في حشد انتخابي

وفي الفترة الأخيرة، عُرف قاليباف بمواجهته الشرسة للرئيس حسن روحاني في المناظرات التي جمعت المرشحين الستة، ومن شأن قراره إعطاء دفعة لرئيسي أمام الرئيس المنتهية ولايته. وفي السياق، أكد أحد الأعضاء البارزين في حملته أن المصلحة اقتضت أن ينسحب، مشيراً إلى أنه «لن يخرج من المشهد الانتخابي، ولن تغلق حملاته الانتخابية، بل سيصب كامل قواه وطاقته لفوز رئيسي». وأشار هذا المسؤول إلى أن «هذا ليس انسحاباً، بل تحالف محكم من أجل انتصار المستضعفين على حكومة البورجوازيين».
وأُعلن نبأ انسحاب قاليباف، بينما كان رئيسي يلقي كلمة في مدينة شيراز، ما أشاع البهجة بين أنصاره. ونشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أنصاراً لرئيسي يهتفون: «شكراً قاليباف»، بينما ردّ رئيسي على الحشد بالقول: «أنا ممتن للغاية. إن ما فعله تصرف ثوري». وبعد دقائق من إعلان النبأ، نشرت وسائل إعلام محافظة لافتات يظهر فيها رئيسي إلى جوار قاليباف. وقال محلّلون إن رئيسي قد يختار قاليباف لمنصب نائب الرئيس، حتى يتقرب من التكنوقراط. ومن المتوقع أن يظهر قاليباف ورئيسي معاً اليوم، في حشد انتخابي في طهران.
ويرى البعض أن انسحاب قاليباف مردّه إلى استغلال الوقت الباقي لرصّ الصفوف وراء رئيسي، قبل يوم الجمعة. ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد الخبراء قوله إن «خوف المحافظين الأساسي هو احتمال تفوّق قاليباف على رئيسي، يوم الجمعة، من دون أن يمثّل تحدياً حقيقياً لروحاني في جولة الإعادة، فضلاً عن التغلّب عليه».
في مقابل ذلك، يعوّل أنصار الرئيس المنتهية ولايته على أن يصوّت عدد من مناصري قاليباف لروحاني، ومن هؤلاء حميد أبو طالبي نائب مدير مكتب روحاني، الذي قال في تغريدة على موقع «تويتر» إن «معظم أنصار قاليباف سيصوّتون، الآن، لروحاني؛ لأن الاثنين هما المرشحان الوحيدان اللذان يملكان خبرة في الإدارة وخطة متماسكة». المحلّل السياسي حميد فرح فاشيان، قلّل من أهمية هذا الاحتمال وتأثيره في المسار الانتخابي، وقال: «لا أعتقد أنه سيكون هناك تأثير كبير، لأن قاليباف حصل على ستة ملايين صوت في عام 2013»، عندما ترشح في الانتخابات السابقة التي فاز فيها روحاني. مع ذلك، فقد أشار إلى أنه «في طهران ستذهب أصواته أساساً لروحاني، لكن أنصاره خارج طهران سيصوّتون لرئيسي». بمعنى آخر، يقسّم بعض المراقبين أنصار قاليباف إلى جزأين، ويرون أن «هناك من يفضله لأنه من التيار المحافظ، فيما يرى فيه آخرون مديراً تكنوقراط». ويرجّح هؤلاء أن تذهب أصوات القسم الأول إلى رئيسي، بينما يحصل روحاني على أصوات القسم الثاني.
ومع انسحاب قاليباف، يبقى في السباق مرشحان محافظان في مواجهة الرئيس المعتدل حسن روحاني، هما رئيسي ومصطفى مير سليم، وهو غير معروف كثيراً لدى الإيرانيين. ومن المرتقب أن يعلن إسحاق جهانغيري المرشح الإصلاحي والنائب الأول للرئيس، انسحابه أيضاً من السباق، وأن يدعو إلى التصويت للرئيس المنتهية ولايته. ودعا المرشح الإصلاحي غير المعروف على الساحة السياسية مصطفى هاشمي طبا، الناخبين إلى التصويت لروحاني، مُعلناً أنه سيصوّت له أيضاً، ومؤكداً في الوقت ذاته عدم نيّته الانسحاب من السباق الرئاسي.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)