امتلأت شوارع اليونان أمس بآلاف المتظاهرين المحتجين على إجراءات تقشّف جديدة تريد الجهات الدائنة فرضها على البلاد، تزامناً مع بدء إضراب لمدة 24 ساعة في أثناء تصويت البرلمان، مساء اليوم، على تلك الإجراءات.


الإضراب الذي دعت إليه نقابات القطاع العام والخاص، أوقفت على إثره حركة النقل والخدمات العامة، فيما رفع أكثر من 12 ألف شخص في أنحاء أثينا الصوت في الشوارع. وتجمّع أغلبهم وسط العاصمة مندّدين بالاقتطاعات الجديدة في رواتب المتقاعدين والضرائب التي يتوقع فرضها اعتباراً من العام المقبل في إطار موازنة متوسطة المدى يناقشها البرلمان منذ بداية الأسبوع. وفي مواجهة غضب المحتجين، استخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع في ساحة سينتغما.
ولعلّ أكثر ما عبّرت عنه النقابات المشاركة في الاحتجاجات هو عدم رضاها عن متابعة رئيس الوزراء أليكسس تسيبراس، زعيم حزب «سيريزا» الحاكم منذ عام 2015، سياسة التقشف على غرار اليمين و«الحزب الاشتراكي» اللذين خضعا منذ بدء أزمة الديون عام 2010 «لإملاءات الدائنين»، وفق النقابة العامة المركزية. وقد تم إقرار تدابير تقشف العام الماضي من قبل حكومة تسيبراس للفترة التي تنتهي مع انتهاء خطة المساعدات الحالية في تموز 2018.
وبيّنت النقابات اليونانية غضبها من برلين التي تحمّلها مسؤولية الأزمة التي تعيشها بلادهم، إذ قال عضو إحدى النقابات المقرّبة من الشيوعيين لوسائل الإعلام إنه يرغب «في توجيه رسالة للحكومة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بأننا لن نسمح لهم بعرقلة حياتنا». وشملت التعبئة خطوط النقل البحري حيث ينفذ البحارة إضراباً لمدة 48 ساعة، وكذلك المراقبون الجويون والمدارس، فيما عملت المستشفيات بطواقم مصغرة.
وتأتي التعبئة احتجاجاً على مجموعة إجراءات تقشف جديدة فرضها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي كشرط للإفراج عن شريحة جديدة من القرض الدولي الذي تحتاج إليه البلاد لدفع مستحقاتها عن شهر تموز. وتمّ التصويت على مشروع قانون التقشف في لجنة برلمانية، أول من أمس، من قبل نواب «سيريزا» و«آنيل»، وهو حزب صغير مشارك في الحكم.
وأوضح وزير المالية أوكليدس تساكالوتوس، أمام النواب، أنه في مواجهة إجراءات التقشف هذه، سيتم اتخاذ تدابير تصبّ في مصلحة الأكثر فقراً بحجم 7.6 مليارات يورو. وتأتي الحزمة الجديدة من التقشف رغم توقعات المفوضية الأوروبية بتحقيق نموّ بنسبة 2.1 في المئة في عام 2017، في حين أن البلاد لا تزال تحاول الخروج من الركود، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول، بعد نموّ كان صفراً عام 2016.
وتتوقع أثينا أن تتيح هذه المجموعة الجديدة من الإجراءات، التي يُتوقع أن يعتمدها البرلمان غداً، أيضاً فتح محادثات حول تخفيف ديونها الهائلة والبالغة 179 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو في 22 أيار.
(الأخبار، أ ف ب)