تكرست أول التعديلات الدستورية في تركيا بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان برفقة زوجته، المؤتمر الاستثنائي الذي عقد أمس في أنقرة تحت شعار «مرحلة جديدة تبدأ: ديموقراطية، تغيير وإصلاح»، وسط إجراءات أمنية مشددة، والذي تسلم فيه رئاسة «العدالة والتنمية» من جديد من رئيس الوزراء بن علي يلديريم، الذي سيبقى في منصبه حتى عام 2019. وتعبيراً عن تأثره بعودته إلى الحزب الذي شارك في تأسيسه منذ 16 عاماً بعد انقطاعه عنه منذ عام 2014، قال أردوغان: «أعود اليوم إلى حزبي، إلى منزلي، إلى حبي»، فيما احتشد عشرات الآلاف من المناصرين في ملعب رياضي وسط العاصمة أنقرة حيث عقد المؤتمر.


ودعي 1470 مندوباً في «حزب العدالة والتنمية» إلى المشاركة في المؤتمر الاستثنائي الذي كان فيه أردوغان هو المرشح الوحيد لمنصب الرئيس، وكأنما عملية الانتخاب كانت شكلية فقط، رغم أن شعار المؤتمر يوحي بأن تعديلات ستجرى داخل الحزب وفي الحكومة في الأسابيع والأشهر المقبلة. وهذا ما أوحى به أردوغان في خطابه عند وصوله إلى المؤتمر، إذ قال «ها نحن نجتمع من جديد بعد ثلاث سنوات»، مضيفاً أن «قلوبنا موحدة. بعد غياب 998 يوماً عدنا إلى الحزب. ونتساءل إلى أين نذهب؟ إننا نبدأ انطلاقة جديدة». وتابع أنه «بحلول نهاية العام، ستكون كل مؤسساتنا قد تجددت».
و«التجديد» الذي تحدث عنه الرئيس التركي ظهر في اختيار أعضاء «مجلس القرار المركزي والتنفيذي» الذين ينتمي بعضهم إلى مجموعات شبابية ومن خارج الأسماء التقليدية، مجدداً بذلك نصف عدد أعضاء هذا المجلس المؤلف من 50 مقعداً.


أول رئيس يقود حزباً
منذ عهد عصمت إينونو
الذي خلف أتاتورك

وعلى الرغم من حديث أردوغان عن «التجديد»، تعهد في الوقت نفسه بالإبقاء على حالة الطوارئ حتى يتحقق «السلام» في «حرب تركيا على المتشددين الإسلاميين والأكراد». وأكد قبيل انتخابه «محاربة أعداء تركيا في الداخل والخارج»، متابعاً لآلاف من مناصريه أنه «بدلاً من مواجهة شعبنا برؤوسنا منكسة غداً، اخترنا أن نقف شامخين في مواجهة الحثالة في الداخل والخارج». وأضاف «سنواصل حربنا ضد جميع المنظمات الإرهابية». وتابع بالتأكيد على أن التعديلات السياسية الواسعة مهمة لضمان استقرار تركيا في مواجهة تهديدات المتشددين وبعد محاولة الانقلاب التي وقعت العام الماضي واتهمت أنقرة أنصار رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بتدبيرها.
من جهته، ذكر كاتب الافتتاحية في صحيفة «حرييت» التركية عبد القادر سيلفي، القريب من السلطة، أن أردوغان سيبدأ عملية إعادة تنظيم في الحزب بدءاً بالمسؤولين المحليين حسب النتائج التي تم الحصول عليها في مناطقهم خلال الاستفتاء.
ومع انتخابه على رأس «العدالة والتنمية»، يكون أردوغان أول رئيس يقود حزباً منذ عهد عصمت إينونو الذي تولى السلطة خلفاً لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ورئيس البلاد حتى عام 1950. لكن، بالنسبة إلى إيكان أرديمير من مؤسسة «الدفاع عن الديموقراطية» في واشنطن، فإن أردوغان «باستعادته رئاسة الحزب، سيمتلك السلطة الرسمية لتحديد مرشحين للمناصب على لوائح حزب العدالة والتنمية»، مشيراً إلى أنّ أردوغان احتفط بهذا الدور «بشكل شبه رسمي»، بعد مغادرته الحزب في 2014. وأضاف أرديمير أنه «بينما يعزز صلاحياته داخل حزب العدالة والتنمية، سيزول الهامش الصغير المتبقي للاختلاف داخل الحزب».
من جهة ثانية، لم ينس الرئيس التركي التذكير بما يعتبره «ازدواجية» سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه أنقرة، مؤكداً في الوقت عينه أن الزيارات الخارجية التي قام بها في الأسابيع الماضية تبين وجود «عالم أوسع مفتوح لتركيا».
(الأخبار)