فوضى ورعب انتشرا في مانشستر في شمال غرب إنكلترا، بعدما فجر سلمان عابدي نفسه مساء الأول من أمس على أحد مداخل قاعة «مانشستر أرينا» التي تتسع لنحو 21 ألف شخص في نهاية حفل مغنية البوب الأميركية، أريانا غراندي، قاتلاً 22 شخصاً، بعضهم من الأطفال والمراهقين، في أسوأ اعتداء تشهده بريطانيا منذ 12 عاماً.


وبرغم تعرف الأجهزة الأمنية البريطانية إلى هوية المعتدي، فإن صلته بتنظيم «داعش» الذي تبنى الاعتداء، لا تزال غير واضحة، إذ تحاول الشرطة البريطانية العمل على بناء صورة واضحة عن خلفية المعتدي وتحركاته. ومساء أمس، أكدت الشرطة أن الانتحاري عابدي (23 عاماً) ولد في البلاد ووالداه هما ليبيان لاجئان، وفق صحيفة «ذي تلغراف» البريطانية. وتحدثت الصحيفة عن أن والدي عابدي عادا إلى ليبيا، فيما يبقى السؤال قائماً عن كون تصرفه منفرداً أو أنه مرتبط بخلية أكبر.
وقالت الصحيفة إن عابدي قد ولد وترعرع في جنوب مانشستر، مشيرةً إلى أن المنطقة التي نشأ فيها قريبة من الثانوية المحلية التي تصدرت عناوين الصحف المحلية عام 2015 حين هربت فتاتان من هناك إلى سوريا وانضمتا إلى «داعش».


يُعدّ التفجير أعنف
اعتداء تواجهه المملكة
منذ سنة 2005

وبينما لم تتبين بعد صلة عابدي بخلية أكبر، أعلنت الشرطة البريطانية إلقاءها القبض على شاب تعتقد أنه على علاقة بالهجوم، فيما أعلن قائد شرطة مانشستر، إيان هوبكنز، أن الشرطة تسعى إلى معرفة هل نفذ الاعتداء «بمفرده أو كان مدعوماً من شبكة» معينة. وأكدت «ذي تلغراف» أيضاً أن الأولوية الحالية للأجهزة الأمنية تكمن في تحديد إمكانية التخطيط لاعتداءات مشابهة في المستقبل، وهي تعمل على معرفة تحركات المعتدي وخلفيته.
ورغم إعلان «داعش»، عبر وكالة «أعماق» المرتبطة به، تبنيه الاعتداء، قال مدير المخابرات الأميركية أمس، إن الولايات المتحدة لم تتحقق بعد من صلة التنظيم بالهجوم. وأكد في جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن «داعش أعلنت مسؤوليتها عن هجوم مانشستر، رغم أنها تعلن المسؤولية عن كل هجوم تقريباً. لم نتحقق بعد من صلتها به».
وأثار هذا الاعتداء الانتحاري تنديداً وقلقاً عالميين، إذ إن دولاً عدة، من الولايات المتحدة إلى اليابان وسنغافورة، تدرس تشديد إجراءات الأمن قبل المناسبات الرياضية والترفيهية الكبرى، فيما دعت رئيسة الوزراء البريطانية إلى اجتماع طارئ مع قادة أجهزة المخابرات بشأن أعنف هجوم تشهده البلاد منذ عام 2005. وتابعت وزارة الأمن الداخلي الأميركية عن كثب تداعيات الهجوم، مؤكدة أن الأميركيين قد يشهدون تصعيداً في إجراءات الأمن في المناسبات العامة.
كذلك، إن وقوع الاعتداء قبل أقل من شهر على الانتخابات التشريعية دفع رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وزعيم المعارضة جيريمي كوربن، إلى تعليق حملاتهما الانتخابية، فيما نددت ماي بـ«اعتداء إرهابي مروع»، مشيرة إلى أن منفذه «جبان» لأنه «تعمد استهداف أطفال أبرياء ضعفاء». وأعلنت ماي أن الاعتداء الانتحاري كان يهدف إلى التسبب بسقوط «أكبر عدد من الضحايا»، متابعة أن المهاجم تصرف «بدم بارد» عندما استهدف أطفالاً.
عالمياً، أثار الاعتداء تنديد معظم قادة الدول واستنكارهم، إذ أدان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من مدينة بيت لحم الفلسطينية، الاعتداء، واصفاً مرتكبيه بمجموعة من «الفاشلين الأشرار». لاحقاً، أبلغ ترامب رئيسة الوزراء البريطانية تضامن الأميركيين مع المملكة المتحدة، وفق بيان للبيت الأبيض، أكد أن الزعيمين اتفقا خلال محادثة هاتفية على أن الهجوم «وحشي وخسيس». وأضاف البيان أن الرئيس «أكد... أن الشعب الأميركي يقف مع شعب المملكة المتحدة، وأن عزيمتنا لن تتراخى في مواجهة الإرهاب».
بدوره، أعرب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن «صدمته» و«حزنه الشديد»، معلناً أنه سيجري محادثات مع ماي، فيما ندد رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، بـ«العمل الإرهابي الجبان» الذي استهدف «خصوصاً وتحديداً شباناً صغاراً».
كذلك، عبّرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عن «حزنها» و«صدمتها». وأضافت في بيان أن «ألمانيا تقف إلى جانب» البريطانيين، متابعة أن «هذا الاعتداء الإرهابي المفترض سيزيد تصميمنا على العمل مع أصدقائنا البريطانيين ضد الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال غير الإنسانية».
أيضاً، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن الاستعداد «لتعزيز مكافحة الارهاب» مع بريطانيا بعد الاعتداء «غير الإنساني». وقال الكرملين في بيان إن بوتين «تقدم بتعازيه الحارة» إلى ماي و«ندد بشدة بالاعتداء غير الإنساني»، مشدداً على «استعداده لتعزيز مكافحة الإرهاب مع شركائه البريطانيين على الصعيد الثنائي وأيضاً في إطار الجهود الدولية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)