لم يقدّم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لحلفائه في «حلف شمال الأطلسي» ما يطمئنهم، مع تأكيده لموقفه السابق بأنّ أعضاء الحلف لا ينفقون ما يكفي على الدفاع، وحثهم في قمة للحلف في بروكسل، أول من أمس، على مشاركة أكبر في مكافحة الإرهاب وتسديد المبالغ المستحقة عليهم.


ويبدو أن خلافات عديدة في وجهات النظر هيمنت على القمة، سواء حول روسيا أو مسائل المناخ والتبادل الحر، إذ قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إنه كان من الصعب التوصل إلى «موقف مشترك». أما ترامب، فلم يبدد في كلمته القصيرة الغموض حول الالتزام الأميركي في الدفاع عن أوروبا، محذراً في الوقت عينه من وقوع هجمات أخرى مثل هجوم مانشستر الذي وقع قبل أيام في بريطانيا، إذا لم يبذل الحلف المزيد من الجهد لوقف المتشددين.
يأتي ذلك في وقت وافق فيه الأوروبيون، خلال القمة، على الانضمام إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، والوعد ببذل مزيد من الجهد ضد الإرهاب. وفي تصريحات مفاجئة مع اصطفاف زعماء الحلف بجواره، قال ترامب إن بعض الدول الأعضاء تدين «بأموال طائلة» للولايات المتحدة والحلف، وهي تصريحات تتعارض مع جهود الحلف لتعزيز الوحدة الغربية، بدعوة ترامب لإزاحة الستار عن نصب تذكاري لهجمات 11 أيلول على الولايات المتحدة في المقر الجديد للحلف، حيث أزيح الستار أيضاً عن جزء من جدار برلين، يرمز إلى نهاية الحرب الباردة في أوروبا.
وتحدث ترامب عن «عدم التهاون أبداً في تصميمنا على هزيمة الإرهاب وتحقيق الأمن الدائم والرخاء والسلام»، متابعا أن «هذه المخاوف الأمنية الكبيرة هي نفس السبب الذي يجعلني مباشراً جداً جداً... في القول إنه ينبغي في النهاية لأعضاء الحلف الإسهام بحصصهم العادلة». وفي طلب آخر غير متوقع، دعا ترامب الحلف إلى تضمين الحد من الهجرة في مهماته بجانب محاربة الإرهاب وردع روسيا.
ورغم تخفيف لهجته في مكالمات هاتفية واجتماعات مع زعماء غربيين، أعادت كلمات ترامب الحادة إلى الأذهان ما قاله خلال اجتماعه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في نيسان الماضي، حين طالب ألمانيا بالوفاء بالإنفاق العسكري المستهدف للحلف.
وسعى دبلوماسيون لطمأنة ترامب بالتعهد بالموافقة على خطط قومية بنهاية العام تنص على تخصيص اثنين في المئة من الناتج المحلي سنوياً للشؤون الدفاعية اعتباراً من 2024، لكن ترامب زاد الضغط ووصف الاتفاق الذي أعلن في قمة في ويلز عام 2014 بأنه «الحد الأدنى». وقال إنه «حتى 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي غير كافية... 2 في المئة هي الحد الأدنى لمواجهة التهديدات الفعلية القوية اليوم». وتابع في كلمة موجهة بنحو واضح إلى قاعدته الانتخابية بأن «على الدول الأعضاء في الحلف تسديد متوجباتها بنحو عادل والوفاء بالتزاماتها المالية»، مضيفاً أن «هذا ليس عدلاً للمواطنين الذين يسددون الضرائب في الولايات المتحدة».
واللافت أن كلمة ترامب لم تتضمن دعمه الواضح والصريح للبند الخامس من معاهدة «الأطلسي»، الذي ينص على وجوب أن يساعد الحلفاء أي دولة عضو في حال تعرضها لاعتداء خارجي. ورغم تشديده على أن الحلف يشكل أداة «للسلام والأمن» في العالم، لم يؤكد ترامب علناً تمسكه بهذا البند. وكرر الرئيس الأميركي انتقاداته للحلف الذي وصفه سابقاً بأنه «متقادم».
في المقابل، دافع الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، عن ترامب بقوله إنه رغم «فظاظته» إلا أنه وجه «رسالة صريحة وواضحة بشأن المتوقع من الأعضاء».
من جهة ثانية، قال دبلوماسي كبير إن كثيراً من الحضور لم يتقبلوا تصريحات ترامب الذي ترك مأدبة عشاء للزعماء قبل انتهائها ليطير إلى إيطاليا لحضور قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، أمس. وأوضح معلقاً على كلمة ترامب أنه «لم يكن المكان ولا التوقيت المناسبين. لم يكن أمامنا سوى التظاهر بأن الأمر لا يزعجنا».
من جهة ثانية، أثارت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مع ترامب موضوع التسريبات إلى وسائل الإعلام الأميركية عن التحقيق في اعتداء مانشستر الذي أوقع 22 قتيلاً مساء الاثنين الماضي. وقال متحدث إن ماي التي لم تخف امتعاضها من المسألة، أكدت أن «تقاسم المعلومات الذي قمنا به مع الولايات المتحدة في غاية الأهمية وثمين، لكن يجب أن يظل سرياً».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)