عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى بلاده مساء أول من أمس، بعد جولة خارجية استمرت تسعة أيام، ليواجه فوضى التسريبات التي ظهرت في غيابه، والتي تطاول هذه المرة أحد أبرز المقربين منه، مستشاره وزوج ابنته، جاريد كوشنير، الذي قد يصبح هدفاً للتحقيق الفدرالي بشأن التواصل مع روسيا، وهي تسريبات وضعها ترامب في خانة «الأخبار الكاذبة».


وفي أول تعليق له على المسألة، وصف ترامب التسريبات التي قيل إنها صادرة عن البيت الأبيض بأنها «أخبار كاذبة»، وذلك في سلسلة تغريدات على «تويتر». وتابع قائلاً: «في رأيي، الكثير من التسريبات الصادرة عن البيت الأبيض أكاذيب مفبركة من صنع وسائل الإعلام التي تروّج لأخبار كاذبة... عندما تجدون كلمات مثل تقول مصادر في وسائل الإعلام المروّجة لأخبار كاذبة ولا تذكر أسماءً... فمن المحتمل بقوة أن تلك المصادر لا وجود لها، بل اختلقها من يكتبون الأخبار الكاذبة. الأخبار الكاذبة هي العدو!».
ويأتي تعليق ترامب بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في تقرير نشر ليل الجمعة ــ السبت أن كوشنير، أقرب مستشاري ترامب، اقترح على السفير الروسي لدى واشنطن سيرغي كيسلياك، قبل تنصيب الرئيس الجديد، إقامة «قناة اتصال سرية» مع الكرملين. وتابعت الصحيفة نقلاً عن «مسؤولين أميركيين أُطلعوا على تقارير استخبارية» أن كوشنير اقترح استخدام منشآت دبلوماسية روسية في الولايات المتحدة لحماية قناة من هذا النوع من الرقابة. وفي حال تأكيد تقرير الصحيفة، سيطرح ذلك تساؤلات جديدة بشأن علاقة فريق ترامب بموسكو، التي لا يزال الإعلام الأميركي يصرّ على أنها حاولت التأثير بنتائج الانتخابات في تشرين الثاني لمصلحة ترامب.
وفي مزيد من التفاصيل، نقلت وكالة «رويترز» عن سبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين قولهم إن جاريد كوشنير أجرى ثلاثة اتصالات على الأقل، مع السفير الروسي أثناء وبعد حملة الانتخابات الرئاسية بين نيسان وتشرين الثاني الماضي. وذكر مصدران آخران من سلطات إنفاذ القانون، أحدهما في منصبه حالياً والآخر مسؤول سابق، أن كوشنير أصبح بحلول مطلع العام محط تركيز تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن ما إذا كان هناك أي تواطؤ بين حملة ترامب والكرملين. وأوضح مسؤول إنفاذ القانون الحالي أنه رغم تحقيق المكتب في اتصالات كوشنر بروسيا، فإنه ليس هدفاً لهذا التحقيق حالياً. وبينت المعلومات التي كشفتها «رويترز» توقيت جذب كوشنر لانتباه مكتب التحقيقات، بالإضافة إلى إظهارها أن اتصالاته بالسفير الروسي كانت أكبر مما أقرّه البيت الأبيض.
في الأثناء، يستعد البيت الأبيض لإنشاء «غرفة حرب» لمواجهة الأسئلة المتزايدة عن العلاقات مع روسيا وعن حملة الرئيس الانتخابية. وأفادت تقارير إعلامية بأن البيت الأبيض سيؤسس وحدة اتصالات للرد السريع على القضية المثيرة للجدل، يقودها كوشنير ومستشار الرئاسة الرفيع ستيف بانون، إلى جانب كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس.
من ناحيته، رفض الجنرال هربرت رايموند ماكماستر، الذي يشغل منصب مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي، التطرق إلى مسألة التدخل الروسي، إلا أنه أكد أنه بالمجمل «لدينا اتصالات عبر قنوات خلفية مع عدد من الدول، وهو ما يسمح بالتواصل سراً... مسألة كهذه لم تكن لتقلقني». لكنّ مديراً سابقاً لوكالة الأمن القومي الأميركي أدان بشدة جهود كوشنير المفترضة لإقامة خط اتصالات سرية، قائلاً إنه في حال تبيُّن أن هذا صحيح فسيكشف عن مستوى خطير من الجهل والسذاجة.
بدوره، قال مالكولم نانس، وهو ضابط في البحرية متقاعد وخبير في شؤون الإرهاب والاستخبارات، إن ما يحصل هو «مؤشر على نشاط تجسسي يقوم به مواطن أميركي يعمل مع حكومة عدوة».
في غضون ذلك، فعلى عكس ما يحصل داخل إدارته، بدت رحلة ترامب الخارجية ناجحة نسبياً، ورغم أن ختامها في إيطاليا في قمة مجموعة السبع تخلله بعض الاختلافات، خصوصاً حول موضوع التغير المناخي. وفيما تعهد ترامب عند لقائه أبرز قادة العالم بمحاربة إجراءات الحماية التجارية، رفض في الوقت عينه التصديق على اتفاق عالمي حول التغير المناخي، وقال إنه بحاجة للمزيد من الوقت لاتخاذ قرار بشأنه.
قرار ترامب هذا أشعر الدبلوماسيين الأوروبيين بالإحباط لاضطرارهم للعودة إلى قضايا اعتقدوا أنها محسومة منذ وقت طويل، فيما كتب الرئيس الأميركي على موقع «تويتر» أنه سيتخذ قراراً بشأن اتفاق باريس للمناخ الموقع في 2015، الأسبوع المقبل.
ووصفت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، المناقشات بشأن المناخ بأنها كانت «غير مرضية» و«صعبة جداً»، متابعة أنه «ليس هناك إشارات عما إذا كانت الولايات المتحدة ستبقى ضمن اتفاق باريس أو لا». في المقابل، خرجت القمة بارتياح نسبي بسبب موافقة ترامب على صياغة في البيان الختامي للقمة تتعهد بمحاربة إجراءات الحماية التجارية وتلزم الجميع بنظام تجاري دولي مؤسس على قواعد. كذلك، قال دبلوماسيون إن توافقاً أكبر ظهر بين قادة المجموعة بشأن قضايا دولية أخرى مثل سوريا وكوريا الشمالية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)