قبل أسبوع من الانتخابات العامة، تَواجه زعيم «حزب العمال» جيمي كوربن، وزعيمة «المحافظين» ورئيسة الوزراء تيريزا ماي، في مناظرة تلفزيونية غير مشتركة، مساء أول من أمس، كان محورها الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتلقى الزعيمان أسئلة الجمهور وأسئلة الصحافي جيريمي باكسمان، على مرحلتين منفصلتين أمام ملايين المشاهدين، في مواجهة يبدو أنها أعطت دفعاً أكبر لـ«العمال» مع تقليص الحزب الفارق مع «المحافظين»، وفق آخر استطلاع للرأي.


وبينما رفضت ماي أيَّ مناظرة مباشرة مع خصمها العمالي، فإنّ تعويضَ أكبر حزب معارض في بريطانيا في الأسابيع الأخيرة الفارق الكبير الذي كان يفصله عن «المحافظين» في استطلاعات الرأي، يُعدُّ نجاحاً بارزاً لزعيمه كوربن.
أما عن الموضوع الأساسي الذي بسببه دعت تيريزا ماي إلى انتخابات مبكرة، وهو الخروج من الاتحاد الأوروبي، بدا أن هناك اختلافاً بين الطرفين، فقد أكد كوربن أنه سيعمل على «التوصل إلى اتفاق» مع الاتحاد الأوروبي قبل أن تخرج بريطانيا منه، بينما قالت ماي إنها «مستعدة للانسحاب» من دون اتفاق.
وتابعت رئيسة الوزراء أن «عدم إبرام اتفاق أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ» للمملكة المتحدة، واعدة بأن تكون «حازمة قدر الإمكان» خلال المفاوضات التي ستبدأ بعد أيام من الانتخابات التشريعية المقررة في 8 حزيران. وقالت: «علينا أن نكون مستعدين للخروج»، مشيرة إلى أن البعض في أوروبا «يتحدثون عن معاقبتنا». أما كوربن، فأكد بدوره أن «واقع» نتيجة الاستفتاء «يجب أن يُحترم»، مؤكداً أنه سيعمل «على أن يكون هناك اتفاق».
لكن زعيم المعارضة العمالية لم يتحدث عن طبيعة هذا الاتفاق، وما إذا كان سيُبقي على حرية تحرك الأشخاص، فيما أوضح في الوقت عينه أن حكومة عماليّة لن تبدأ «المفاوضات بدبلوماسية الصوت العالي عبر تهديد أوروبا بنوع من الملاذات الضريبية مقابل سواحل أوروبا»، في انتقاد مبطن لماي.
وبعدما أكد كوربن قبوله «بحكم الشعب»، قال إنه يؤيد أيضاً «هجرة مضبوطة»، إلا أنه حرص على التذكير «بالمساهمة الهائلة للعمال المهاجرين في النظام الصحي أو النقل».
من جهة ثانية، تعرضت ماي لانتقادات حادة بسبب اقتطاعات الموازنة التي فرضتها الحكومة المحافظة على الخدمات العامة منذ 2010، إذ سألت شرطية عن «الخفض المدمّر» في عدد أفراد الشرطة خلال توليها وزارة الداخلية لست سنوات، لكن ماي ردت بالقول إنّ على الحكومة التأكد من أن بريطانيا «تعيش بحدود إمكاناتها» نظراً «إلى الوضع الاقتصادي الذي ورثناه». وأضافت أن موازنات قوات مكافحة الإرهاب والقوى الأمنية لم تمس بشكل عام.
أما كوربن، فقد تعرض لانتقادات حول الأمن، إذ تعرض لهجوم بشأن علاقته المثيرة للجدل مع الجيش الجمهوري الإيرلندي وخفض الاعتماد على الطاقة النووية وما إذا كان يفكر في إلغاء الملكية نظراً إلى طروحاته الجمهورية. ورد كوربن قائلاً: إن «هذه القضية ليست مدرجة على جدول أعمال أحد، وليست على جدول أعمالي بالتأكيد. في الواقع أجريت حديثاً لطيفاً جداً مع الملكة».
وعلى عكس ماي التي بدت في موقع الدفاع عن النفس، ظهر نجاح كوربن في هذه المقابلة بصراحته وحس الفكاهة الذي يتمتع به، لدرجة أن أحد أشد معارضيه، الزعيم السابق لحزب «بريطانيا المستقل»، نايجل فاراج، قال إنه بدا «صادقاً تماماً»، ولو أنه يخالفه الرأي.
(الأخبار، أ ف ب)