واصلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع الحزب «الديموقراطي الوحدوي» الإيرلندي الشمالي، من أجل استعادة غالبيتها المطلقة في الانتخابات واحترام الجدول الزمني لـ«بريكست»، لكن من دون إعلان أي اتفاق بسبب الحريق الكبير في لندن.


وقال متحدث باسم الحزب «الوحدوي» إن المفاوضات الجارية منذ أيام عدّة «متواصلة، لكني أعتقد أن ما يحصل في لندن اليوم ترك أثراً على الأرجح»، في إشارة إلى الحريق الكبير الذي التهم برج «غرينفيل» السكني في غرب لندن ليلاً، موقعاً نحو 12 قتيلاً و74 جريحاً، بينهم 20 في حالة حرجة.
وكان أول لقاء بين ماي وزعيمة الحزب «الوحدوي الديموقراطي» أرلين فوستر، قد عُقد بعد ظهر أول من أمس من دون التوصل إلى اتفاق. ووصفت رئيسة الوزراء المحادثات بأنها «مثمرة»، فيما أعربت فوستر عن أملها «في أن نتمكن من التوصل إلى نتيجة في أسرع وقت ممكن». ونقلت صحيفة «ذي غارديان» عن مصادر من الحزب «الوحدوي» القول إن الاتفاق قد أُنجز «بنسبة 95%». وسيكون على ماي أن تستعيد غالبيتها في أسرع وقت ممكن، وتطلق عملها الحكومي مجدداً لكي تتمكن من خوض مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي. وحرصت ماي التي تتعرّض لضغوط من القادة الأوروبيين من أجل إحراز تقدم في هذا الملف، على الطمأنة، قائلة من باريس إن «الجدول الزمني لمفاوضات بريكست باقٍ على حاله وسيبدأ الأسبوع المقبل»، في وقت عبّر فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد لقائه ماي عن رغبته في أن تنطلق هذه المفاوضات «في أسرع وقت ممكن». ويُفترض أن تبدأ مفاوضات «بريكست» في 19 حزيران، لكن لم يعد هذا الموعد مؤكداً.
وفي السياق، أعلن ممثل البرلمان الأوروبي في مفاوضات «بريكست» غي فيرهوفشتاد أن الاتحاد الأوروبي سيبقي الباب مفتوحاً لبريطانيا، من أجل العودة إلى الاتحاد، لكن بشروط أسوأ من تلك التي بمتناولها الآن. وبعد يوم على إعلان فرنسا وألمانيا أن بإمكان بريطانيا العودة عن «بريكست» إذا أرادت ذلك، أشار فيرهوفشتاد إلى أن الحسومات على مساهمات بريطانيا المالية في الموازنة وخيارات الانسحاب من القوانين الأوروبية ستختفي إن فعلت ذلك. وقال في كلمة أمام البرلمان الأوروبي: «البارحة تحدّث الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون عن باب مفتوح، وقال إذا غيّرت بريطانيا رأيها فإنها ستجد باباً مفتوحاً». وأضاف: «أستطيع القول إني أوافق، أنا لا أتعارض معه، لكن كما في أليس في بلاد العجائب، ليست كل الأبواب هي نفسها». وتابع: «سيكون هناك باب جديد مع أوروبا جديدة، أوروبا بلا خفوضات مالية وبلا تعقيدات، موحّدة وبقوة حقيقية».
أما على الصعيد الوطني، فتثير معارضة الحزب «الوحدوي» لزواج مثليي الجنس والإجهاض استياء في بريطانيا، فيما تعبّر إيرلندا عن قلق من أن يؤدّي مثل هذا التحالف إلى تهديد التوازن الهش للسلطة السائد في إيرلندا الشمالية. وسيكون على تيريزا ماي وأرلين فوستر أيضاً أن توفّقا بين وجهتي نظرهما حيال «بريكست». فرئيسة الحكومة البريطانية تدعو إلى «بريكست» بشروط «مشددة» يشمل بنحو خاص الخروج من السوق الأوروبية الموحدة، فيما يدعو الحزب «الوحدوي» إلى «بريكست» «مخفّف» لتجنّب العودة إلى حدود فعلية مع جمهورية إيرلندا.
وندد زعيم الحزب العمالي جيريمي كوربن أيضاً بمحاولة الائتلاف هذه بين الحزبين، قائلاً إنها ستشكّل «تحالف الفوضى». وطالب كوربن أمس بتفاصيل الاتفاق، واصفاً إياه بـ«الحماقة». كذلك، دعا زعيم حزب «العمّال» إلى تحديد موعد لخطاب الملكة، الذي كان من المفترض أن تلقيه بعد الانتخابات البرلمانية. وقال إن حزبه كان «متّحداً» و«جاهزاً» لتشكيل حكومة بديلة.
من جهته، عبّر «الشين فين»، التنظيم التاريخي للقوميين الكاثوليك، عن قلقه إزاء هذه المفاوضات. وقال ميشال غيلديرنيو أحد الأعضاء السبعة للحزب المنتخبين في البرلمان إن «هذه الترتيبات تثير قلقاً». وكانت تيريزا ماي قد حاولت، أول من أمس، احتواء هذه المخاوف ووعدت بأن حكومتها «ستكون وفية بالكامل» للتعهدات التي قطعت حيال إيرلندا الشمالية.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)