لا تنتهي في تركيا حملة التطهير ضدّ من تقول حكومة «العدالة والتنمية» إنهم من أتباع رجل الدين فتح الله غولن، المتهم بتدبير محاولة الانقلاب في منتصف شهر تموز الماضي. ويوم أمس، ذكرت وكالة «الأناضول» شبه الرسمية، أنّ السلطات أصدرت أوامر باعتقال «189 محامياً في إطار تحقيق بشأن أتباع غولن».


وأشارت إلى أنّ شرطة مكافحة الإرهاب تسعى إلى القبض على هؤلاء المحامين في ثمانية أقاليم، منها إسطنبول، وقد تمّ حتى مساء أمس، «اعتقال 78» منهم، يُعتقد أن بعضهم من مستخدمي تطبيق «بايلوك» المشفّر لتبادل الرسائل، الذي تقول الحكومة إن أتباع غولن يستخدمونه.
تزامناً، اعتبر المصور الصحافي الفرنسي ماتياس دوباردون، الذي أُبعِد يوم الجمعة الماضي إلى فرنسا بعد توقيفه لمدة شهر في تركيا، أن الحكومة التركية بدأت بشن «حملة حقيقية تستهدف وسائل الإعلام»، مضيفاً في تصريح لإذاعة «أوروب 1» أنّ «ممارسة الصحافة في تركيا باتت معقدة جداً وحتى مستحيلة... (هناك) حملة فعلية على وسائل الإعلام، بدأتها الحكومة».
ومنذ بدء حكومة «العدالة والتنمية» حملتها، سُجِن 50 ألف شخص، وعُزِل أو أوقف عن العمل 150 ألف شخص، من بينهم جنود وأفراد شرطة ومدرسون وموظفون حكوميون، وجميعهم متهمون بالارتباط بجماعات إرهابية، منها «شبكة غولن». وشملت حملة التطهير أيضاً إغلاق 130 وسيلة إعلامية وسجن 150 صحافياً.
وقبل أيام، طاولت الاعتقالات رئيس فرع تركيا في «منظمة العفو الدولية» تانر كيليج، إذ تتهمه السلطات بأنه «عضو في منظمة إرهابية»، وهو موقوف في انتظار محاكمته. وأشارت «العفو الدولية» في سياق تعليقها على القرار إلى أنّه بمثابة «سخرية من العدالة، ويوضح الأثر المدمر لحملة القمع».


تحدثت صحافية تركية عن قصص رعب تظهر يومياً في البلاد

من جهة ثانية، قالت وسائل إعلام تركية أمس، إن محكمة أصدرت حكماً في قضية تجسس على النائب من «حزب الشعب الجمهوري» المعارض، أنيس بربر أوغلو، بالسجن 25 عاماً، ليكون بذلك أول نائب من الحزب يصدر حكم سجن بحقه. وقد اتهم بربر أوغلو بإمداد صحيفة «جمهورييت» بمقطع فيديو يظهر جهاز المخابرات التركي وهو يرسل أسلحة إلى سوريا. وكانت الصحيفة قد ذكرت في تقرير في أيار 2015 أنّ شاحنات مملوكة من قبل المخابرات التركية، احتوت على أسلحة وذخائر، كانت متجهة إلى سوريا عندما أوقفت وخضعت للتفتيش في جنوب تركيا أوائل 2014.
ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من كشف «حزب الشعب الجمهوري» في تقرير من 307 صفحات، نشرت صحيفة «حرييت» مقتطفات منه بداية الأسبوع الجاري، أنّ الانقلاب كان «تحت سيطرة» السلطة وكان معروفاً لدى أجهزتها، إلا أنه سُمح بحصوله واستُفيد منه. وجاء في التقرير أنه استناداً «لحقائق ظهرت بعد التحقيقات»، فإن محاولة الانقلاب قد استخدمت لتحقيق «هدف عالٍ». وأضاف أن جهاز الاستخبارات كان على علم بأنه يجري الإعداد للانقلاب منذ عام 2015. وتابع التقرير أن مدير جهاز الاستخبارات، حقان فيدان، ورئيس الأركان العامة، خلوصي أكار، قد التقيا قبل يوم واحد من محاولة الانقلاب لمدة ست ساعات، ومع ذلك «لم يجرِ تفادي الانقلاب».
في غضون ذلك، تحدثت الصحافية التركية أمبرين زمان، في تقرير لها نُشر أول من أمس، عن «قصص رعب» تظهر «يومياً» في تركيا نتيجة للسياسة المتبعة من قبل الحكومة في مرحلة ما بعد محاولة الانقلاب، من بينها قتل الشرطة للناشط في مجال حقوق الإنسان، إينانج أوزكسكين، قبل يومين، أثناء اقتحام عناصرها لمنزله في إسطنبول بسبب اتهامه «بالتخطيط لاغتيال وزير الداخلية» سليمان سويلو. ونقلت زمان عن الناشط الحقوقي إردال دوغان، قوله إن هذه الحادثة «تُبيِّن أنه بات للشرطة حصانة واسعة في التصرف منذ إعلان حالة الطوارئ».
(الأخبار)