بدأ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أمس، أول مفاوضات رسمية حول «بريكست» وسط ضغوط للتوصل إلى اتفاق رغم الجدل في لندن بشأن المضي نحو انسحاب بشروط قاسية أو مرنة.

وعلى الرغم من النقاش المُبهم الذي تعرّض للمسألة، يبقى «بريكست» أكبر تحدٍّ للحكومة البريطانية، خصوصاً أن هذه المفاوضات بدأت في ظل الفوضى التي خلّفتها نتائج الانتخابات البرلمانية، وفي وقت تشهد فيه لندن حوادث وهجمات تزيد من سخط الشارع على رئيسة الحكومة تيريزا ماي.

هذه الأخيرة تواجه سخطاً آخر من أعضاء حزبها «المحافظين» أيضاً، وهو ما تبدّى في المعلومات التي تثيرها وسائل الإعلام، والتي تفيد بأن قادة الحزب ينتظرون أن تُخطئ ماي في مقاربتها لـ«بريكست» كي يعيّنوا بديلاً لها، حتى أنّهم بدأوا بالبحث عن أسماء لتحلّ مكانها. ومن آخر الشخصيات المطروحة، وزير الـ«بريكست» ديفيد ديفيس، الذي أشارت صحيفة «تيلغراف» أمس، إلى أن حلفاء وزير الخارجية بوريس جونسون بدأوا بتداول اسمه.
في غضون ذلك، بدأت بروكسل مخاضاً من نوع آخر، مع إعلان كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي اتفقا على الأولويات والجدول الزمني لـ«بريكست». واتفق الجانبان خلال لقاء بين بارنييه وديفيس على عقد أربع جولات شهرية من المفاوضات، على أن تكون الجولة التالية في 17 تموز حول المسائل الرئيسية لانفصال بريطانيا عن الكتلة الأوروبية. وقال بارنييه إن الجانبين يريدان الاتفاق على «المبادئ الرئيسية للتحديات الرئيسية لخروج المملكة المتحدة في أقرب وقت ممكن»، بما في ذلك فاتورة الانفصال وحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا ومستقبل إيرلندا الشمالية. وأضاف أن الهدف هو إحراز تقدّم يكفي لجعل قادة الدول الأوروبية الـ27 الأخرى يتفقون على الانتقال إلى محادثات حول علاقة مستقبلية مع بريطانيا، بينها اتفاقية تجارية.
وفيما يبدو الاتحاد الأوروبي في وضع مريح ضمن هذه المفاوضات، يرى عدد من المراقبين أن الوقت الذي تحتاجه خطة ماي للـ«بريكست» أكبر من المتوافر. وبالتالي، سيكون عليها القبول بخطة التسلسل الموضوعة من قبل الاتحاد الأوروبي، ما يعني التعامل مع المادة 50 القاضية بالطلاق مع الاتحاد، قبل مناقشة اتفاقات تجارية جديدة. ووفق مجلة «ذي إيكونومست»، سيُحتّم ذلك على الطرف البريطاني أن يكون أكثر كرماً، خصوصاً تجاه مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا وأيضاً في ما يتعلق بالمبالغ اللازمة لدفع فاتورة خروج الـ«بريكست». ولكن حتى مع ذلك، فإن المفاوضات بشأن شراكة تجارية عميقة وخاصة ستأخذ وقتاً أطول، أي أنها لن تُحل قبل انتهاء الوقت المحدّد.
لذا، من أجل تفادي عدم الحصول على صفقة، يجب اللجوء إلى فترة انتقالية، أي التوصل إلى نوع من الاتفاق قبل خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار 2019، وإلا فستكون النتيجة عبارة عن خروج فوضوي يمكن أن يضرّ، كثيراً، بالاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
ووفق مجلة «بلومبرغ»، فإن الطريقة المُثلى لتفادي سيناريو «حافّة الهاوية» هذا، هي من خلال العمل على التوصل إلى «اتفاق انتقالي» يمنح الوقت الكافي لتصميم علاقة على المدى الطويل. وفيما تعاني ماي من مشكلة كبيرة تتمثل في عدم امتلاكها غالبية في البرلمان، أشارت «بلومبرغ» إلى أنه «سيكون عليها أن تطرح على حزب العمّال النظر في اتفاق انتقالي، مبني على عضوية في المنطقة الاقتصادية الأوروبية»، موضحة أن هذا الاتفاق «سيتضمّن عضوية في السوق الأوروبية الموحّدة، والخدمات المالية وغيرها من المجالات التجارية القيّمة، علاوة على الهجرة الحرة من دول الاتحاد الأوروبي وإليها».
«بلومبرغ» تدرك أن «ماي لا يمكنها أن تجمع حزبها حول هذه الفكرة»، لذا تضيف أن «دور كوربن يأتي هنا». وتوضح المجلة الأميركية أنه «سيكون على المعارضة العمالية أن تدعم مقترحاً وفق الخطوط العريضة المذكورة أعلاه، إذ إنها البديل للخروج السلس من الاتحاد الأوروبي، الذي كانت تطالب به». أما السيناريو الذي وضعته المجلة أساساً لذلك، فهو أن «كوربن يمكنه أن يسوّق هذه المعادلة لداعميه، على أنها انتصار، فيما يمكن أن تسمح ماي بحدوثها، بناءً على الحاجة للوحدة الوطنية».
(الأخبار)