لا يبدو أن تشكيل الحكومة برئاسة إدوار فيليب في عهد الرئيس الفرنسي الجديد، إيمانويل ماكرون، سيخرج بسلاسة، رغم الأغلبية المريحة التي حظي بها حزب «الجمهورية إلى الأمام» في الانتخابات التشريعية مع حليفه الوسطي حزب «الحركة الديموقراطية». وفيما ينتظر، اليوم، إعلان التشكيلة النهائية للوزارات، وهو إجراء كان من المفترض أن يكون شكلياً، أعلن وزيران، أمس، تخليهما عن منصبيهما إثر تورطهما في مشاكل قضائية، وهي مسألة تتعارض مع تمسك الرئيس الجديد بإعادة «النزاهة المهنية» إلى السياسة في بلاده.


وأعلنت وزيرة القوات المسلحة، سيلفي غولار، أمس، في موقف مفاجئ أنها لم تعد ترغب في المشاركة بالحكومة. ووافق ماكرون على استقالة هذه النائبة الأوروبية والمدافعة الشرسة عن الاتحاد الأوروبي والتي انضمت إلى فريقه في 17 أيار الماضي. وقالت الوزيرة التي كانت بدأت العمل على تعزيز الدفاع الأوروبي إن رئيس الدولة «باشر العمل على إعادة الثقة إلى العمل العام»، مضيفة أن «سياسته الإصلاحية يجب أن تطغى على أي اعتبارات شخصية أخرى». وتابعت أنها تستقيل من منصبها لتؤكد «على حسن نيتها» مع بدء التحقيق القضائي الذي يستهدف وظائف وهمية قد تكون مسؤولة عنها في حزب «الحركة الديموقراطية» الذي تنتمي إليه. وفتح هذا التحقيق في 9 حزيران إثر قيام موظف سابق في «الحركة الديموقراطية» بإبلاغ النيابة العامة بشأن قيام هذا الحزب بدفع رواتب لموظفين يعملون في فرنسا عبر عقود عمل كمساعدين برلمانيين أوروبيين.


استقالت وزيرة القوات المسلحة إثر التحقيق الذي يستهدف وظائف وهمية في حزبها

وقبل استقالة غولار، قدم وزير تماسك الأقاليم، ريشار فيران، مساء الاثنين، استقالته بناء على طلب الرئيس، ليتسلم رئاسة الكتلة البرلمانية لحزب «الجمهورية إلى الأمام». والوزير فيران اشتراكي سابق انضم في وقت مبكر إلى فريق ماكرون، وتعود استقالته إلى تحقيق أولي يقوم به القضاء الفرنسي بسبب شكوك حول استفادة زوجته من سياسة محاباة خلال عملية عقارية. ونفى تماماً أن يكون قد تورط بأي عملية غير قانونية، ورفض الاستقالة قبل الانتخابات التشريعية وأعيد انتخابه نائباً الأحد الماضي.
يأتي ذلك في وقت أكد فيه ماكرون عزمه على فرض «معايير أخلاقية» للعاملين في الشأن العام عبر مشروع قانون قدم إلى الجمعية الوطنية، الأسبوع الماضي، بعد سلسلة الفضائح التي طاولت العديد من المرشحين لرئاسة الجمهورية. وللمفارقة، يعمل وزير العدل، فرنسوا بايرو على مشروع القانون، على الرغم من أنه رئيس حزب «الحركة الديموقراطية» الذي طاولته المشاكل القضائية. وبالإضافة إلى بايرو وغولار، فإن حكومة إدوار فيليب التي تشكلت الشهر الماضي ضمت أيضاً وزيراً وسطياً آخر من «الحركة الديموقراطية» هي وزيرة الشؤون الأوروبية، مارييل دو سارنيز.
وتعليقاً على استقالة غولار، قال بايرو إن «قرارها شخصي» وإن حزبه سيستمر في المشاركة بالحكومة. وكان بايرو قد أكد الأسبوع الماضي أنه «لم يكن هناك على الإطلاق» أي وظائف وهمية لمساعدين برلمانيين أوروبيين داخل «الحركة الديموقراطية». وتعليقاً على الأمر، قال رئيس الحكومة في تصريح صحافي إن «فرنسوا بايرو باق في الحكومة» ولا توجد «أي مشكلة» بشأنه، رغم التحقيق الجاري. وتابع أن «الحكومة هي أوركسترا ولا توجد أوركسترا تستخدم الآلات نفسها. كل وزير يأتي بشخصيته المميزة»، معتبراً أن من الممكن دخول وزراء جدد من حزب «الجمهوريين» اليميني إلى حكومته.
(الأخبار، أ ف ب)