خلال اليومين الماضيين، تمكّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من استعراض «قوّته»، مستغلاً محطتين: الأولى، على مستوى السياسة الخارجية، تمثلت بزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي لواشنطن وما رافقها من تصريحات طالت كوريا الشمالية، والثانية بسماح المحكمة العليا بحظر مؤقّت على دخول المسافرين من ست دول ذات غالبية مسلمة وأي لاجئين لا تربطهم صلة قوية بالولايات المتحدة.


ترامب ومودي حرصا على التشديد على التقارب بينهما، بعد أول لقاء ثنائي جمعهما في البيت الأبيض، وأشادا بمتانة العلاقات بين البلدين، من دون أن يأتيا على ذكر الخلافات بينهما في مواضيع كثيرة تمتد من الهجرة إلى المناخ. المسؤولان اللذان تعانقا قبل أن يتوجه كلّ منهما إلى المنضدة المخصصة له في حدائق البيت الأبيض للإدلاء بتصريحات مقتضبة، أكدا عزمهما على تعزيز التعاون بينهما في مكافحة الإرهاب. وقال ترامب متوجهاً بالكلام إلى ضيفه الساعي إلى تطمينات وضمانات، في وقت لا تزال فيه سياسة الرئيس الجمهوري الجديد غامضة حيال آسيا «إنه لشرف لي أن أستقبل في البيت الأبيض زعيم أكبر ديموقراطية في العالم». واعتبر ترامب أن العلاقة بين الهند والولايات المتحدة «لم تكن يوماً أقوى وأفضل ممّا هي عليه اليوم»، مؤكداً لضيفه أن لديه في واشنطن «صديقاً حقيقياً».


وافقت المحكمة العليا على أمر ترامب بمنع المسافرين من 6 دول



وبالرغم من أن الزيارة لم تسفر عن أي إعلان لافت، فقد استغلّها الزعيمان ليصفا مواصلة كوريا الشمالية لبرنامجيها النووي والصاروخي، بأنها «تهديد خطير» للسلام العالمي. وأشار بيان للبيت الأبيض إلى أن ترامب ومودي تعهّدا بالعمل معاً، لمواجهة برامج كوريا الشمالية «لأسلحة الدمار الشامل»، وتعهّدا بتحميل «كل الأطراف» التي تدعم هذه البرامج المسؤولية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا الرئيس الأميركي إلى علاقة تجارية «متوازنة»، مشدداً على ضرورة «رفع الحواجز أمام تصدير منتجات أميركية» وخفض العجز الأميركي في التبادلات التجارية مع الهند. وفي مجال الدفاع، أعلنت مجموعة «جنرال أتوميكس» أنها حصلت على إذن لبيع الهند طائرات عسكرية من دون طيار من طراز «إم كيو 9 بي»، وهو نموذج معدل لطائرة المراقبة البحرية «ريبر»، أبرز الطائرات من دون طيار في الجيش الأميركي، وتستخدمها القوات الجوية لمهمات مراقبة وهجوم.
كذلك، أعلن البنتاغون أن الإدارة الأميركية سمحت ببيع الهند طائرة نقل جوي من طراز «سي 17» بسعر يقدر بـ 366,2 مليون دولار. وتملك الهند حالياً أسطولاً من عشر طائرات من هذا الطراز.
من جانبه، شدّد مودي على أن الولايات المتحدة هي «الشريك الأول» للهند في عملية التحوّل الاجتماعي والاقتصادي التي تشهدها، ودعا ترامب لزيارة نيودلهي. وشدّد مند وصوله إلى واشنطن على الوعود التي تحملها بلاده البالغ عدد سكانها 1,3 مليار نسمة، على صعيد الوظائف الأميركية، وهو موضوع يضعه ترامب في طليعة أولوياته. وكتب في مقالة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «تحول الهند يتيح فرصاً تجارية واستثمارية لا تحصى بالنسبة إلى الشركات الأميركية»، مشيراً إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين ارتفع إلى 115 مليار دولار في السنة.
في غضون ذلك، منحت المحكمة العليا الأميركية ترامب انتصاراً، بالسماح بحظر مؤقّت على دخول المسافرين من ست دول ذات غالبية مسلمة وأي لاجئين لا تربطهم صلة قوية بالولايات المتحدة، بينما قررت بتّ قانونية الأمر التنفيذي في الخريف. وتمثّل القضية اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية. وقد وافقت المحكمة على طلب عاجل للإدارة بالبدء الفوري في تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره في السادس من آذار أثناء نظر القضية. وقالت إنها ستستمع إلى المرافعات بشأن قانونية الأمر الذي يشكل أحد أبرز سياسات ترامب في أشهره الأولى في السلطة في فترة نظر القضايا التالية التي تبدأ في تشرين الأول.
ووصف ترامب القرار بـ«النصر للأمن القومي». وقال في بيان أصدره البيت الأبيض، إن «قرار المحكمة العليا الصادر بالإجماع اليوم، انتصار واضح لأمننا القومي. قرار اليوم يسمح لي باستخدام أداة مهمة لحماية وطننا».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)