سلّمت «القوات المسلحة الثورية (فارك)» الدفعة الأخيرة من أسلحتها للأمم المتحدة أمس، في خطوة تاريخية أنهت نصف قرن من النزاع المسلح بين أحد أكبر وأقدم حركات التمّرد في العالم والحكومة الكولومبية.


وقالت بعثة الأمم المتحدة في كولومبيا، في بيان، إن «الدفعة الثالثة والأخيرة من أسلحة فارك تم تحميلها في حاويات تابعة للأمم المتحدة»، مشيرة إلى أنها «تسلّمت 7 آلاف و132 قطعة سلاح من أنصار فارك في 26 موقعاً، في حين تمّ تدمير 77 مخزناً للأسلحة»، وذلك بموجب اتفاق موقّع بين الحركة والحكومة الكولومبية. من جهته، شكر الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس البعثة الأممية على الجهود التي بذلتها منذ إعلان اتفاق السلام بين «فارك» والحكومة نهاية العام الماضي، وما أعقب ذلك من عمليات تسليم للأسلحة في عدد من النقاط حول البلاد. ويعود «النزاع الأقدم في أميركا اللاتينية» إلى عام 1950، عندما أعلن الثوار الكولومبيون، بعد عامين من «انتفاضة المزارعين»، إقامة دولة مستقلة لهم بعيداً عن «ظلم الطبقة الحاكمة البرجوازية»، في المناطق الشرقية غير المأهولة من البلاد. وفي عام 1964، أعلنت «القوات المسلحة الثورية» عن نفسها رسمياً، لتبدأ المواجهات المسلحة بين التنظيم، الذي مثّل فلاحو الريف نواة القوات المسلحة فيه، والجيش المدعوم من واشنطن، في صراع أدّى إلى مقتل نحو 300 ألف شخص، و45 ألف مفقود، ونزوح نحو سبعة ملايين كولومبي، وفق التقديرات الرسمية.
تمّ إدراج «فارك» على لائحة الإرهاب في أميركا والاتحاد الأوروبي وكندا وبرلمان أميركا اللاتينية عام 2005، في حين رفضت فنزويلا وكوبا ذلك، وطالب الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز حينها بالتعامل مع الحركات اليسارية الثورية على أنها «قوات محاربة معارضة»، لأن ذلك يضطرها إلى التخلي عن أعمال الخطف والإرهاب واحترام الاتفاقيات الدولية. وفي تشرين الثاني عام 2011، قتل الجيش الكولومبي أحد أبرز قادة الحركة ألفونسو كانو، في خطوة اعتبرها المراقبون «بداية النهاية». وبعد عامين، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» في عام 2013 عن برنامج «سرّي» لـ«سي آي إي» ساعد الحكومة الكولومبية على قتل ما لا يقل عن 24 قيادياً من «فارك».
وبموجب اتفاق السلام، الذي جرى التوقيع عليه في عام 2016 في ختام مفاوضات استمرت أربع سنوات في هافانا برعاية كوبا والنرويج، فإنّ الأسلحة سيتم صهرها وسيستخدم المعدن المصهور لصنع ثلاثة نصب رمزية في كلّ من كولومبيا ونيويورك وكوبا، مقرّ مفاوضات السلام. أما عناصر «فارك»، الذين وصل عددهم إلى 20 ألفاً، فسيعودون إلى «الحياة المدنية» مع تحوّل الحركة المسلحة إلى حركة سياسية شرعية.
(الأخبار، أ ف ب)