تواجه رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، موجة انتقادات بسبب الاتفاق الذي أبرمته مع الحزب «الديموقراطي الوحدوي» الإيرلندي الشمالي لدعم حكومة الأقلية التي تقودها، والذي تضمّن موافقتها على تمويل إضافي بقيمة مليار جنيه إسترليني لإيرلندا الشمالية.


ونتيجة لمحادثات امتدت لأكثر من أسبوعين، بعدما خسرت ماي أغلبيتها في البرلمان بمقامرة فاشلة على انتخابات مبكرة أُجريت في الثامن من حزيران، تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع هذا الحزب، الذي يمكّنها من الحصول على الغالبية لتمرير قراراتها. وبذلك بات لديها الآن الأرقام البرلمانية التي تمكنها من
تمرير الموازنة وفرصة أفضل في تمرير قوانين انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وترأست ماي وزعيمة الحزب «الديموقراطي الوحدوي» أرلين فوستر مراسم توقيع اتفاق من ثلاث صفحات، يحمل اسم «الثقة والإمدادات» ولا يصل إلى حد اتفاق ائتلاف رسمي. ويعني ذلك أن أعضاء الحزب الديموقراطي الوحدوي العشرة في البرلمان، سيصوتون لماي التي نال حزبها 318 مقعداً في البرلمان المؤلّف من 650 مقعداً في قضايا الموازنة والأجندة التشريعية والاقتراع على الثقة، وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


ويلز: الاتفاق محاولة صريحة لإبقاء رئيسة وزراء ضعيفة

في المقابل، وافقت ماي على زيادة الإنفاق على الإقليم بمقدار مليار جنيه استرليني (1.3 مليار دولار) على مدى عامين، ووافقت على زيادة المعاشات سنوياً بواقع 2.5 في المئة على الأقل. إلا أن هذا الاتفاق أثار غضب الأقاليم البريطانية الأخرى، وأبدى زعماء اسكتلندا وويلز غضبهم منه، مشيرين إلى أنه سيُضعف ولن يقوّي العلاقات التي تربط المملكة المتحدة «بإغداق الأموال» على منطقة على حساب مناطق أخرى. وقال رئيس وزراء ويلز كاروين جونز من حزب «العمال»، إن الاتفاق «يمثّل محاولة صريحة لإبقاء رئيسة وزراء ضعيفة وحكومة متعثرة في السلطة».
من جهتها، أكدت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجن أنه «بإبرام هذا الاتفاق الوضيع المخزي، أظهر المحافظون أنهم لا يتورّعون عن فعل أي شيء للبقاء في السلطة».
وتفاقم الاستياء من اتفاق ماي، خصوصاً من قبل «الحزب القومي الاسكتلندي» الذي تنتمي إليه ستورجن، وذلك في ظل تواصل ردود الفعل وما رافقها من تصريحات متبادلة. وقد انحسرت هذه التصريحات، أخيراً، بين ماي والنائب عن الحزب إيان بلاكفورد، الذي طالب بتمويل إضافي لاسكتلندا، على غرار إيرلندا الشمالية، مشيراً إلى أن رئيسة الحكومة لم تستشر المسؤولين في اسكتلندا قبل توقيع الاتفاق أو بعده. ماي ردّت على كلام بلاكفورد، ساخرة من أنه ينتمي إلى «حزب قومي وليس وحدوياً»، الأمر الذي أثار موجة استهجان.
بدوره، رأى جيري آدامز رئيس حزب «شين فين» الكاثوليكي الإيرلندي، أن الاتفاق يمثّل «شيكاً على بياض» لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويهدّد السلام في إيرلندا الشمالية.
أما زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين، فقد شكّك في الكيفية التي وفرت بها الحكومة مليار جنيه إسترليني، في ظل خططها لخفض الإنفاق التي قال إنه يتعيّن إلغاؤها الآن، ليس فقط في إيرلندا الشمالية، لكن في كل أنحاء المملكة المتحدة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)