أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، أنه يتعين على زعماء مجموعة العشرين التركيز على تحقيق «نمو اقتصادي دائم ويشمل الجميع» بدلاً من التركيز على «نجاحهم الشخصي»، وذلك في الوقت الذي شهدت فيه شوارع مدينة هامبورغ تظاهرات مناهضة للعولمة، قبل أيام من انعقاد قمة مجموعة العشرين في هذه المدينة الألمانية.


وقالت ميركل في تدوينها الصوتي الأسبوعي، إن قمة مجموعة العشرين هذا العام ستتناول قضايا يؤيدها المحتجون، مثل توزيع الثروة، واستغلال الموارد، إلى جانب قضايا ذات صلة مثل التغير المناخي وحرية الأسواق وحماية المستهلك ودعم المعايير الاجتماعية. وتابعت قائلة: «لن تتعلق فقط بالنمو (الاقتصادي)، بل أيضاً بالنمو المستدام»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يكون لدينا وضع يحقق المكاسب للجميع. من الواضح أن القضايا تدور حول: كيف نحقق النمو المستدام الذي يشمل الجميع؟».
وخرج عشرات الألوف من المحتجين في مسيرات احتجاجاً على الاجتماع الذي سيضم أكبر 20 اقتصاداً في العالم، تحت المطر في هامبورغ، أمس، وذلك استباقاً للقمة التي ستعقد يومي الجمعة والسبت المقبلين، إذ ستنشر الشرطة 21 ألفاً من أفرادها في مختلف أرجاء ألمانيا لحمايتها. وهذه هي التظاهرة الأولى من سلسلة 30 تظاهرة مسجلة لهذا الأسبوع (تحت مسميات «مرحباً في الجحيم» و«مجموعة العشرين غير مرحب بها»)، فيما حمل بعض المتظاهرين، أمس، لافتات كُتب عليها «حاربوا الفقر»، و«أوقفوا الفحم»، و«كوكب الأرض أولاً».


تتحسّب السلطات لاضطرابات في
مدينة هامبورغ حيث ستنعقد القمة


وفي كلمتها، فصلت المستشارة الألمانية التي تسعى لفترة ولاية رابعة في انتخابات مقررة يوم 24 أيلول المقبل، قضايا القمة، متسائلة: «ما الذي نفعله بمواردنا؟ ما هي قواعد توزيع الثروة؟ وكم شخصاً سيشارك في ذلك؟ وكم دولة ستستفيد من ذلك؟». ومن دون أن تشير إلى الاحتجاجات التي تقلق المسؤولين الأمنيين في ألمانيا، قالت ميركل إنّ هذه القضايا غير التقليدية فُرضت بالقوة على جدول أعمال قمة العشرين.
واعتبرت المستشارة الألمانية أنه «إذا مضينا ببساطة في ما كنا نقوم به من قبل، فإنّ التنمية على مستوى العالم بالتأكيد لن تكون مستدامة ولن تشمل الجميع... نحتاج إلى اتفاق حماية المناخ وأسواق مفتوحة وتحسين اتفاقات التجارة، بحيث تدعم حماية المستهلك والمعايير البيئية والاجتماعية». وكانت ميركل قد وعدت في كلمة ألقتها أمام البرلمان، الأسبوع الماضي، بالدفاع عن التجارة الحرة والضغط من أجل بذل جهود دولية لمكافحة تغير المناخ خلال القمة وتحدي سياسة «أميركا أولاً» التي يرفع شعارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويأتي اجتماع مجموعة العشربن في أعقاب قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في صقلية قبل شهر، والتي كشفت عن انقسامات عميقة بين الدول الغربية وترامب بشأن التغير المناخي وقضايا التجارة والمهاجرين.
وتتحسب السلطات الألمانية لـ«اضطرابات» في هامبورغ، إلى درجة أنّ صحيفة «فيلت أم زونتاج» ذكرت، أمس، أن «مكتب مكافحة الجريمة الاتحادي» الألماني حذّر من أنّ «المعارضين لمجموعة العشرين الذين يميلون لاستخدام العنف ربما يشعلون الحرائق أو يقومون بأعمال تخريب في منشآت للبنية التحتية مثل ميناء ومطار هامبورغ». وقال التقرير: «يجب أن نكون مستعدين لمواجهة أشكال جديدة ومبتكرة من الهجمات»، مضيفاً أن «شرطة هامبورغ مستعدة لمواجهة محاولات من ناشطين لقطع الطاقة الكهربائية في هامبورغ».
وفي السياق، حذر وزير العدل الألماني هايكو ماس، من «أعمال عنف»، وقال لعدد من الصحافيين إنّ «من يشعل إطار سيارة أو يسبب إصابات لرجال الشرطة، يقوم بعمل ضد القانون»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي مبرر لذلك على الإطلاق وسيحاسَب المعتدون».
(الأخبار، رويترز)