بعد أقل من 24 ساعة على تجربة الصاروخ البالستي العابر للقارات التي أجرتها كوريا الشمالية، قامت القوات الأميركية والكورية الجنوبية بإطلاق عدّة صواريخ قصيرة المدى سقطت في بحر اليابان، في مناورة تحاكي هجوماً على كوريا الشمالية.


وعلى الرغم ممّا تمثله هذه المناورات من «رسالة تحذير قوية»، على حدّ تعبير وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، إلا أن المفارقة التي فرضتها كوريا الشمالية بتجربتها الأخيرة، تمثّلت في تسجيل هدف جديد في شباك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإثبات عدم قدرته على ملاءمة خطابه مع الواقع، بعدما ظنّ العالم قبل ثلاثة أشهر أنه أمام حرب عالمية ستعقب تهديداته بقصف بيونغ يانغ رداً على أي تجارب صاروخية جديدة. انكفأت تهديدات ترامب إلى «خيار بضبط النفس» ومناورات، وتحذيرات لبكين، ومطالبة بجلسة طارئة لمجلس الأمن. وإذا ما ظفر بشيء، فبـ«هدية لأولاد الزنا الأميركيين» في عيد استقلالهم، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، فضلاً عن دعوات من دول عدّة من بينها الصين، تحثّ بيونغ يانغ على عدم انتهاك قرارات الأمم المتحدة، في مقابل نداء من وزير خارجيته ريكس تيلرسون لتحرّك عالمي، على اعتبار أن تجربة الصاروخ البالستي تشكل «تصعيداً للتهديد النووي».


التجربة البالستية «هدية لأولاد الزنا الأميركيين» في عيد استقلالهم


تيلرسون حذّر، في بيان، من أن أي دولة تستضيف العمال الكوريين الشماليين، أو تقدّم دعماً اقتصادياً أو عسكرياً لبيونغ يانغ أو تتقاعس عن تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة، «تساعد بذلك وتعين نظاماً خطيراً». وامتداداً لهذا التحذير، وللابتزاز الذي عادة ما يعتمده، اتهم ترامب الصين، أمس، بنسف جهود الولايات المتحدة على صعيد مواجهة كوريا الشمالية، من خلال تعزيز مبادلاتها التجارية معها. وكتب على صفحته على موقع «تويتر»، قبل بدء رحلته الرسمية الثانية إلى الخارج للمشاركة في قمة العشرين في هامبورغ في ألمانيا، أن «التجارة بين الصين وكوريا الشمالية ازدادت 40% على الأقل في الربع الأول. ثم يقال إن الصين تعمل معنا. لكن كان علينا أن نحاول».
ثمّ استكمل «السلك العسكري» الخطاب الأميركي المتشنّج، بالترويج لإبقاء الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات. وفي هذا الإطار، صرّح قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية الجنرال الأميركي فينسنت بروكس، بأن «ضبط النفس خيار، وهو يفصل بين الهدنة وإطلاق النار». وحذّر من أن «إطلاق صواريخ بالذخيرة الحية دليل على قدرتنا على تعديل خيارنا، بحسب أوامر القادة المحليين للتحالف»، وذلك في وقت أوضحت فيه رئاسة أركان القوات الكورية الجنوبية أن التدريبات «أثبتت القدرة على توجيه ضربة محدّدة بدقة إلى القيادة العامة للعدو في حال الطوارئ».
مع ذلك، أبدى الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان، عدم رضاه عن أسلوب التعاطي الحالي مع بيونغ يانغ، وقال إن «الاستفزاز الخطير من قبل الشمال يتطلّب منّا ردّاً أكثر من مجرّد بيان».
ويأتي ذلك في وقت شدد فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن بلاده والصين تعارضان أي محاولة لحل أزمة كوريا الشمالية بالقوة أو من خلال خنقها اقتصادياً. وقال لافروف في مؤتمر صحافي إن «مهمة نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية بأكملها، لا يمكن ولا يجب أن يستخدم كذريعة
لمحاولات تغيير النظام في كوريا الشمالية»، مؤكداً أن «هذا هو موقفنا المشترك».
روسياً أيضاً، حذّر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف جميع الأطراف المعنية من اتخاذ خطوات تفاقم التصعيد في حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية. وقال إن «الخطة المشتركة التي توصلت إليها موسكو وبكين الثلاثاء، تعكس تمسّك الدولتين بموقفهما الثابت والمتوازن إزاء التسوية في شبه الجزيرة الكورية»، مشدداً على أن روسيا والصين لا تخفيان قلقهما حيال آخر تطورات الأوضاع في المنطقة.
ويشكل امتلاك كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً عابراً للقارات يمكن تزويده برأس نووية منعطفاً مهماً. وكان ترامب تعهّد بأن ذلك «لن يحصل»، إلا أن العديد من الخبراء قالوا إن صاروخ «هواسونغ ــ 14» يمكنه بلوغ آلاسكا. وفي هذا السياق، نقلت شبكة «سي ان ان» عن خبراء في البنتاغون قولهم إن الصاروخ الكوري الشمالي الجديد شكّل مفاجأة لواشنطن، وهو ينتمي، بحسب التقييمات، لفئة جديدة نوعياً من الصواريخ الكورية الشمالية. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن واثقة بقدر كبير من أن الصاروخ الذي أطلقته بيونغ يانغ كان عابراً للقارات فعلاً. وأوضحت القناة أن الخبراء العسكريين الأميركيين لم يكونوا على علم بتطوير مثل هذا الصاروخ في كوريا الشمالية.
(الأخبار)