شكّل «الحزب الاشتراكي» الفرنسي، أول من أمس، قيادة جماعية من 28 عضواً، تقوم مقام الأمين العام المستقيل للحزب، وذلك بعد الهزيمة الكبيرة التي مُني بها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة. وضمت هذه القيادة ممثلين لمختلف تيارات الحزب، وهي تشرف على عمل نواة تتألف من 16 شخصاً يتوزعون بالتساوي بين الرجال والنساء.


وسوف يكون على هذه القيادة الجماعية تحديد المواعيد المقبلة الأساسية، مثل موعد المؤتمر العام المقبل للحزب، والذي يُرجّح أن يكون مطلع عام 2018.
وكان الأمين العام للحزب، جان كريستوف كامبادليس، قد استقال في منتصف حزيران الماضي بعيد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدت هزيمة كبيرة للحزب الذي لم يحصل سوى على نحو ثلاثين نائباً في الجمعية الوطنية التي تشمل 577 مقعداً.
وغادر قسم كبير من أنصار «الاشتراكي» هذا الحزب لينضموا إما الى الحركة التي أنشأها الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون، وإما إلى «فرنسا المتمردة» التي يقودها جان لوك ميلانشون. وفي المرحلة الراهنة، يسعى الحزب إلى مراجعة أيديولوجية تتيح له التوجه بشكل أفضل إلى القواعد اليسارية.
ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، والحملة التشريعية التي تبعتها، عانى «الاشتراكي» من عدد من الأزمات، كان آخرها إعلان المرشح الرئاسي بنوا هامون، مغادرته الحزب، وكان سبقه إلى ذلك رئيس الوزراء الأسبق مانويل فالس، الذي وُصف في عدد من المناسبات من قبل أنصار هامون بأنه «خائن».
وكانت حملة هامون الرئاسية قد بيّنت حجم الانشقاقات والتباينات التي يعانيها «الاشتراكي»، الأمر الذي زاده سوءاً أنّ الحزب لم يتمكن في ظل اشتداد المنافسات الرئاسية من القطع مع ولاية فرنسوا هولاند، التي انتهت بمؤشرات سلبية على أكثر من صعيد.
وبانتظار المؤتمر العام الحزبي المقبل، ففي ما يبدو أنه إجابة عن أكثر الأسئلة المطروحة راهناً (ما معنى أن تكون مؤيداً للاشتراكيين راهناً؟)، ترى رئيسة بلدية مدينة نانت «الاشتراكية» جوهانا رولان، أنه على الصعيد السياسي «هناك مساحة بين الاشتراكية الليبرالية ونوع من اليسار، من دون أن يعني ذلك العودة إلى الاشتراكية الديموقراطية كما عرفناها»، فيما يعتبر الوزير «الاشتراكي» السابق ماتياس فيكل، أنه «لا بد من أن يشهد الحزب بداية مرحلة جديدة بأفكار جديدة وأشخاص جدد»، داعياً إلى «عمل في العمق».
وفي السياق، رأى الصحافي في أسبوعية «جورنال دو ديمانش» ارفيه غاتيغانو، أنّ التوجه إلى تشكيل قيادة جماعية يعدُّ «خياراً خاطئاً»، شارحاً في حديث متلفز أنّ ذلك الخيار يعني أنّه لا «يوجد زعيم للحزب». وقال غاتيغانو إنّ «الحزب الاشتراكي يكاد اليوم يفتقد المنتسبين، ويعاني أزمة تراجع الأفكار الجامعة والمشتركة».
(الأخبار، أ ف ب)