تعقد «منظمة الدول المصدرة للنفط» (أوبك)، اجتماعاً وزارياً في فيينا، اليوم، بهدف الاتفاق على خفض الإنتاج وإنقاذ السوق من انخفاض الأسعار. وفيما يعتبر هذا الاجتماع خطوة بالغة الأهمية للتوافق بين الدول المصدرة، فإن الآمال التي كانت معلقة عليه، خفتت مع تزايد الخلافات بين أبرز المصدّرين، وخصوصا السعودية من جهة، وإيران والعراق من جهة مقابلة.


منذ بضعة أسابيع، تجري مشاورات مكثفة بين الأعضاء الـ14 لتحديد حصة كل بلد قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، الذي تطالب به بإلحاح الدول الأكثر اعتماداً على النفط، مثل نيجيريا وفنزويلا. واتفق وزراء «أوبك» قبل شهرين في الجزائر، خلال اجتماع غير رسمي، على إعادة إنتاجهم إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يومياً، والاتفاق مع كبار المنتجين من خارج المنظمة، وخصوصاً روسيا، التي أعربت عن موافقتها.
يشار إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الإيراني، حسن روحاني، أعلنا، أول من أمس، أنهما يؤيدان التدابير التي تتخذها المنظمة بهدف الحد من الإنتاج. وأفاد بيان للكرملين أن الرئيسين شددا، خلال محادثة هاتفية، على «أهمية التدابير التي تتخذها أوبك للحد من إنتاج المواد الأولية باعتباره عاملاً أساسياً لاستقرار الأسواق العالمية للنفط».


تواجه السعودية صعوبات في ما
يتعلق بنصيبها من السوق في آسيا


مع ذلك، أكدت موسكو، غير العضو في «أوبك»، أمس، أنها لن تشارك في اجتماع المنظمة، لكنها أضافت أن اجتماعاً بين الدول الأعضاء والمنتجين المستقلين ممكن في مرحلة لاحقة، لكنّ الخلاف يبقى قائماً، فيما تقاوم كل من إيران والعراق الضغوط السعودية لخفض إنتاجهما النفطي، وهو ما يصعّب التوصل إلى اتفاق للحد من الإنتاج في السوق.
كذلك، أكّدت إيران استعدادها لإبقاء إنتاجها النفطي عند المستويات التي اتفقت عليها «أوبك» في الجزائر في أيلول الماضي. ووفق مصدر في «أوبك»، اقترحت إيران، في رسالة إلى المنظمة أمس، أن تخفض السعودية إنتاج النفط إلى 9.5 ملايين برميل يومياً، ما يثير شكوكاً إضافية بشأن مصير اجتماع اليوم والاتفاق على أسعار النفط، التي انخفضت، أمس، بنسبة 3%.
من جهة ثانية، أشارت مصادر في «أوبك» إلى أن اجتماع خبراء المنظمة في فيينا، أول من أمس، أخفق في تضييق هوّة الخلافات بين الرياض، أكبر منتج داخل المنظمة، وأكبر منتجيْن بعدها، بشأن آليات خفض الإنتاج. كما نقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية الإلكتروني «شانا»، عن وزير النفط، بيجن زنغنه، المشارك في اجتماع اليوم، قوله إن «استعادة حصة إيران المفقودة في سوق النفط إرادة وطنية ومطلب للشعب الإيراني».
وتسعى إيران إلى استعادة حصتها السوقية التي فقدتها في ظل العقوبات الغربية، كذلك يضغط العراق أيضا من أجل مستوى أعلى للإنتاج، قائلاً إنه بحاجة إلى المزيد من الأموال لمحاربة تنظيم «داعش». وينصبّ الخلاف بين العراق والسعودية أساساً على ما إذا كانت بغداد ستستند في تقديراتها الخاصة لمستوى الإنتاج عند تقييد إنتاج الخام، أو لأرقام أقل، وفق تقديرات خبراء «أوبك».
وفيما تصاعدت حدة التوتر داخل «أوبك»، قال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، في نهاية الأسبوع، إن أسواق النفط ستستعيد توازنها حتى دون اتفاق لكبح الإنتاج. ورغم الإيجابية التي تبديها السعودية بشأن اجتماع اليوم، فإن مشكلات قطاع الطاقة التي تواجهها أعمق بكثير من محاولة ترتيب صفقة مع الدول التي تشاركها عضوية «أوبك».
ومن الواضح أن المملكة تواجه صعوبات في ما يتعلق بنصيبها من السوق في أكبر دولتين مستوردتين في آسيا، الصين الهند، وهذا يشير إلى أن «أرامكو»، شركة النفط المملوكة للدولة، عليها أن تعيد النظر جذرياً في كيفية تسويق نفطها الخام وبيعه.
من جهة ثانية، تناقض توقعات الفالح الإيجابية رؤية بعض المحللين، فقد قال خبراء «مورغان ستانلي» و«ماكواري» إن أسعار النفط سوف تخضع لتصحيح حادّ إذا أخفقت «أوبك» في التوصل إلى اتفاق، وإنه من المحتمل أن تنخفض الأسعار إلى 35 دولاراً للبرميل.
وحذر «غولدمان ساكس»، أمس، من وصول متوسط الأسعار إلى 45 دولاراً للبرميل إلى منتصف 2017 حتى من دون التوصل إلى أي اتفاق في «أوبك»، مضيفاً أنه من المرجح أن يتحرك السوق تجاه نقص في المعروض في النصف الثاني من 2017.
وقبل عام، توقع «غولدمان» أن تؤدي تخمة المعروض العالمي إلى دفع أسعار النفط لنحو 20 دولاراً للبرميل، علماً بأن الأسعار انخفضت إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات عند 27 دولاراً للبرميل في كانون الثاني 2016.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)