الاستحقاقات الستّة التي قد تغيّر أوروبا إلى الأبد


فيما تجتاح أحزاب اليمين المتطرف المشهد السياسي الأوروبي وتسجّل شعبية هي الأعلى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، من المقرر عقد سلسلة استحقاقات انتخابية في جميع أنحاء القارة. قد تؤدي نتائج هذه الاستحقاقات إلى انهيار الاتحاد الأوروبي خلال عام.

ـ الاستفتاء الإيطالي: في نهاية هذا الاسبوع، كل الأنظار ستتجه نحو الاستفتاء الإيطالي، الذي سيسهل عملية الحكم والاصلاح في ايطاليا. فرئيس الوزراء ماتيو رينزي، هدد بالاستقالة في حال تمّ التصويت ضد التعديلات الدستورية المقترحة. وفي الوقت نفسه، تشن «حركة النجوم الخمس» اليمينية حملة شعواء ضد هذه التعديلات. في حال ربح المخيم الرافض للتعديلات، ستدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة ستؤثر على قدرة الدولة على انقاذ البنوك التي تعاني مشاكل كبيرة. فمن غير المرجح أن تستطيع الخزانة بيع السندات للبنوك المحلية وستضطر للجوء إلى الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي في سيناريو شبيه بالسيناريو اليوناني. (...) عدم قدرة الاتحاد على انقاذ ايطاليا سيكون كافياً لتدمير اليورو.
ــ إعادة الانتخابات الرئاسية النمساوية: أما في النمسا، فستعاد الانتخابات الرئاسية بسبب بعض الأخطاء التقنية التي حدثت في أيار الماضي. في حال ربح مرشح «حزب الحرية» اليميني المتطرف نوربرت هوفر، فسيكون أول رئيس تابع لليمين المتطرف منذ الحرب العالمية الثانية.
ــ الانتخابات العامة الهولندية: إن «حزب من أجل الحرية» بقيادة السياسي اليميني خِيرت فيلدرز متقدم في الاستفتاءات على «حزب الشعب للحرية والديموقراطية»، وهو حزب ليبرالي محافظ.
ــ الانتخابات المحلية البريطانية: إن تواجد «حزب المحافظين» و«حزب الاستقلال» بقوة في هذه الانتخابات سيكون بمثابة تأكيد على شعبية استفتاء «بريكست».
ــ الانتخابات الرئاسية الفرنسية: استطلاعات الرأي تشير إلى أن المحافظ فرانسوا فيون سيكون «الورقة الرابحة» في وجه زعيمة «الجبهة الوطنية» مارين لوبان، إلا أن الاضطرابات الأخيرة في أوروبا قد يكون لها تأثير مفاجئ على نتائج التصويت.
ــ الانتخابات الألمانية: يبدو منّ المرجح أن يعاد انتخاب أنجيلا ميركل لولاية ثانية، ولكن حزب اليمين المتطرف سيؤمن بسهولة مقاعد في البرلمان، الأمر الذي سيشكل مصدر ازعاج لأوروبا إذ سيحرض الحزب على الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا مثل الدعم لليونان وإيطاليا، وبطبيعة الحال، ملف اللاجئين.
(شون أوغرادي، «ذي اندبندنت» البريطانية)

هل يستطيع فيون إنقاذ فرنسا من اليمين المتطرف؟

تمكّن فرانسوا فيون من القضاء على اثنين من منافسيه اليمينيين في الانتخابات التمهيدية الرئاسية، بعد أن كان المرشح الأقل شعبية وفق استطلاعات الرأي. فيون اليوم هو من دون منازع زعيم يمين الوسط في فرنسا، والمنافس الأقوى في وجه اليمين المتطرف. فهو لم ينجرّ، كما نيكولا ساركوزي، وراء نسخ خطابات مارين لوبان الشبيهة بخطابات ترامب الشعبوية «المعادية للنظام».
بل على العكس، ففيون الكاثوليكي الملتزم والأب لخمسة أطفال، هو تجسيد للمنظومة الفرنسية البرجوازية والتقليدية المحافظة. نجح في التعامل بهدوء وثبات مع المخاوف المنتشرة حول الهوية والقيم الفرنسية، من خلال إدانة التيارات الإسلامية وانتقاد التعددية الثقافية على فرضية أن المواطنين جميعاً، مهما كان دينهم وأصلهم، عليهم الالتزام بالمبادئ نفسها. في المقابل، إن المواقف الحادة والعنصرية للوبان لم تلقَ تجاوبا، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن فيون سيهزم لوبان إذا جرت الانتخابات الآن.
من جهة ثانية، اليسار ليس لديه أي أمل في تجاوز الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل حول مصير أصوات الناخبين اليساريين. يشير استطلاع للرأي نشر الثلاثاء إلى أن فرانسوا هولاند سيحصل فقط على 8 في المئة من الأصوات في الدورة الأولى، وأن لوبان وفيون سيتنافسان على الرئاسة وأن الأخير سيربح بنسبة 66 في المئة.
(كريستين أوكرنت، «واشنطن بوست» الأميركية)