لا تزال خيارات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، حيال الأشخاص الذين سيشغلون المناصب المختلفة في إدارته، تسيطر على الحيّز الأكبر من الاهتمام الإعلامي بالسياسات الداخلية والخارجية المرتقبة تحت حكمه، لا سيما في ظل التقارير التي كشفت عمّن سيشغل المناصب الاقتصادية المهمة.


أول من أمس، أفيد عن اختيار ترامب للخبير المالي المخضرم ستيفن منوتشين، ليكون وزيراً للخزانة، بعدما ذكرت تقارير إعلامية أنه سيعيّن ويلبر روس وزيراً التجارة، الأمر الذي لاقى انتقادات كثيرة من غالبية وسائل الإعلام الأميركية، على اعتبار أن هذه الخيارات «النخبوية» تخالف خطاب ترامب الشعبوي الذي انتهجه خلال حملته الانتخابية، خصوصاً بالإشارة إلى ثروة أعضاء فريقه التي تفوق حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول برمتها، على حدّ تعبير موقع «بوليتيكو».
صحيفة «نيويورك تايمز» انشغلت، في هذا السياق، في الحديث عن تحيّز ترامب لـ«نخبة وول ستريت». وذكرت أنه خلال حملته التي قادها قبل الانتخابات الرئاسية، علا صوته مهاجماً شخصيات بارزة في وول ستريت، مشيرة إلى إعلان انتخابي لحملة ترامب وصف فيه هؤلاء بأنهم «هيكلية لقوّة كبرى مسؤولة عن القرارات الاقتصادية التي سرقت طبقتنا العاملة، وحرمت بلدنا من ثرائه، ووضعت المال في محافظ مجموعة من كبريات الشركات». حينها، «ظهر في الإعلان الترويجي الملياردير جورج سوروس والمدير التنفيذي لغولدمان ساكس»، أوضحت «نيويورك تايمز». أما الآن، «فقد سمّى ترامب المدير التنفيذي السابق وشريك سوروس ليقود سياسته الاقتصادية».
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن منوتشين (53 عاماً) هو شريك سابق في شركة «غولدمان ساكس»، وكان رئيساً لحملة ترامب، بينما يُعرف روس بأنه مستثمر كسب المليارات من الاستحواذ على شركات كانت تعاني من أزمات. وبتعيين منوتشين، فإنه يحصل على مكافأته مقابل الوقوف إلى جانب ترامب في الوقت الذي تخلى عنه كبار المانحين السياسيين في الحزب الجمهوري، ومن بينهم الإخوة كوش الأثرياء. وكان منوتشين قد أطلق صندوقاً استثمارياً يحظى بدعم جورج سوروس الذي يدعم الحزب الديموقراطي، وتموّله إنتاجات أفلام هوليود.


ثروة أعضاء فريق ترامب
تفوق الناتج المحلي
الإجمالي لدول برمّتها


أما روس، فهو مستثمر ملياردير يُعرف باستحواذه على شركات الصلب والفحم وبيعها بعد ذلك مقابل ربح كبير. وسيشرف على العديد من الخلافات التجارية مع دول من بينها الصين، يتعلّق معظمها بشكاوى من إغراق الأسواق بالصلب والألومنيوم الرخيص في الأسواق الأميركية. وتقدّر ثروة روس بنحو 2,9 مليار دولار، وكان قد دعا إلى فرض تعرفات كبيرة على الواردات الصينية.
وعلى هذا الصعيد، التفتت صحيفة «واشنطن بوست» إلى إدارة جورج بوش الابن الأولى، لتشير إلى أن وسائل الإعلام أطلقت على فريقه في ذلك الحين عبارة «مجموعة من أصحاب الملايين». وفيما ذكرت أن «ذلك الفريق عُرف بثرائه الفاحش»، إلا أنها عقّبت على ذلك بالقول إن هذا الثراء «يقرب من عُشر ثراء مرشح ترامب لمنصب وزير التجارة». ورأت الصحيفة أن «ترامب يعمل على تأليف الإدارة الأغنى في التاريخ الأميركي الحديث»، لافتة إلى أن المجموعة التي اختارها «تملك خبرة في مجال تمويل المرشحين السياسيين، أكبر من خبرتها في إدارة الوكالات الحكومية».
«وول ستريت جورنال» ركّزت، بدورها، على شق آخر من خيارات ترامب، وهو «لحظة ستيفن منوتشين الأساسية المتمثلة في اقتناص الفرصة بالاستفادة من الأزمات المالية». وأشارت إلى أن مرشح ترامب لشغل منصب وزير الخزانة حصل على ملايين الدولارات من خلال شراء إحدى الشركات المفلسة، كما أن لديه سيرة ذاتية تعارض خطاب الرئيس المنتخب. وذكرت أن ترامب يبني فريقاً يمزج فيه بين التقليديين من الحزب الجمهوري والعناصر غير التقليديين، بمن فيهم الأشخاص الذين صنعوا ثرواتهم من خلال الخوض في المخاطر الاستثمارية. وقالت إنه «إذا ما جرت الموافقة على منوتشين من قبل مجلس الشيوخ، فإن الخطوط العريضة التي ستميّز وزارة الخزانة هي كونه شخصاً متأصلاً في وول ستريت، له علاقة طويلة مع ترامب، وتاريخ من الحركة السريعة من أجل اقتناص الفرص، الأمر الذي سيكون مخيفاً بالنسبة إلى الآخرين».
وفيما كان ترامب قد تعهّد، خلال حملته الانتخابية، بخفض ضرائب الشركات، في مسعى لتشجيع الشركات المتعددة الجنسيات على ضخ إيراداتها في الولايات المتحدة، فقد أتت تصريحات منوتشين لتؤكد ما ذهبت إليه الصحف الأميركية، بشأن التناقض بين ما قبل انتخاب ترامب وما بعده، ذلك أن وزير الخزانة المرتقب أعلن أنه لن يكون هناك خفض للضرائب على الشركات الكبرى.
(الأخبار)