استأنفت إسرائيل التلويح بالخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية، في موازاة الأنباء الواردة من فيينا، عن وصول المفاوضات بين إيران والدول الست إلى مفترق حاسم، قد يفضي إلى توقيع اتفاق نهائي، حول الملف النووي الإيراني.

تهديد تل أبيب بالخيار العسكري جاء هذه المرة أكثر ابتكارا، وبعيدا عن نمط التصريحات المعتمدة في الماضي، إذ أعلنت أمس أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي ايزنكوت، عين فريقا خاصا لدراسة الخيار العسكري ضد إيران لمرحلة ما بعد توقيع الاتفاق، مشيرة إلى أن المسألة لا تتعلق بحرب نفسية، بل بخيار جدي.

ونقل موقع «واللا» العبري عمن سماه «مصدرا أجنبيا»، أن ايزنكوت عين نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، يائير غولان، رئيسا للطاقم الخاص الذي أوكل إليه دراسة الخيار العسكري في اليوم الذي يلي توقيع الاتفاق مع إيران. وفق المصدر، فإن هذا التوجه يجسد «الروح» الموجودة داخل المؤسسة الأمنية ولدى الجيش، ويتوافق مع ما لمح إليه مصدر أمني رفيع المستوى قبل أيام، بشأن ضرورة إجراء تقويم للوضع ودراسة الخيار العسكري، اذا اتفقت الدول الست مع إيران.
يأتي التهديد الجديد، كما ينقل الموقع عن كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بعد وصول المفاوضات مع إيران إلى «نقطة حاسمة»، فهم لفتوا إلى أن أصل المفاوضات والدفع باتجاهها، جاءا في الأساس بناء على التهديد باستخدام الخيارات العسكرية ضد إيران. مع ذلك، يؤكدون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية باتت تتخذ موقفا مغايرا، و«يشيرون (في الادارة) إلى أن الخيار العسكري، في أحسن الأحوال، قد يعرقل المشروع النووي الإيراني لمدة وجيزة فحسب، وبدلا منه يركزون باهتمام كبير على القنوات الدبلوماسية، والتقليل من شأن الخيارات الأخرى».
وأشار الموقع إلى أن التوجهات الجديدة لدى ايزنكوت، تعيد طرح أسئلة مركزية حول المقاربة الإسرائيلية للمسألة النووية الإيرانية: هل حكومة بنيامين نتنياهو قادرة بالفعل على توجيه الأمر بالهجوم على إيران في اليوم الذي يلي الاتفاق النووي؟ وهل تقدم على ذلك خلافا لمصالح الدول الأهم والحليفة لإسرائيل (أميركا)؟ وهل بالفعل لا يزال الخيار العسكري قائما؟
مصدر أمني إسرائيلي رفيع، أكد الموقع أنه مقرب من وزير الامن موشيه يعلون، أشار إلى أنه «ما من تغيير في كل ما يتعلق بالخيار العسكري، فنحن نعمل على اساس الفرضية بأن إيران تكذب باستمرار، كما انها تمول وتوجه الارهاب في الشرق الأوسط، وهي العدو الأكبر والأكثر مرارة لإسرائيل، الذي لا يمكن أن نعرقل أي خيار في مواجهته». وأضاف: «من الضروري أن نستعد جيدا لليوم الذي يتعين على إسرائيل فيه أن تتخذ وحدها القرار، اذا اتضح أن إيران خرقت الاتفاق... يجب علينا أن نعد أنفسنا لكل الاحتمالات»، وتساءل: «هل تريدون أن ننتظر الولايات المتحدة كي تتحرك وتتعامل معهم؟».
ولفت موقع «واللا» إلى أن رئيس الأركان يعرف جيدا الخيار العسكري ضد إيران، وبصورة أساسية من الفترة التي كان يشغل فيها منصب رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، وأيضا في منصب نائب رئيس الأركان.
ولإضفاء الصدقية على مضمون التقرير، أكدت جهات رفيعة المستوى في الأركان العامة لجيش العدو أن الموضوع لا يتعلق بـ«حرب نفسية» بل بمسعى جدي للاستعداد لرد عسكري يتضمن كل ما لدى الجيش الإسرائيلي من قدرات، و«الجيش يستعد أيضا للرد الإيراني وإطلاق مئات الصواريخ البعيدة المدى، وذلك بتفعيل الدفاع الإيجابي الذي يشمل القبة الحديدية، ومنظومتي الباتريوت والحيتس الاعتراضيتين، وفي المستقبل أيضا منظومة العصا السحرية المعدة لمواجهة الصواريخ المتوسطة المدى».