بدء العد العكسي للتحوّل العالمي إلى اليمين المتطرف


في جميع أنحاء العالم، تنجح التيارات الشعوبية وأحزاب اليمين المتطرف في كسب أصوات الناخبين، وفي بعض الحالات (دونالد ترامب) في الفوز بالانتخابات. أيضاً في جميع أنحاء العالم، عبّر المراقبون السياسيون عن «صدمتهم» من انتشار أفكار معادية للديموقراطية.

لكن دراسة جديدة قام بها خبراء في الاقتصاد الألماني تشير إلى أن هذه التغييرات السياسية والاجتماعية متوقعة، بل محتومة نظراً إلى الأزمة المالية التي حدثت في عامي2007 و2008.
وفقاً لهذه الدراسة التي استندت إلى تحليل 800 عملية انتخابية في 20 بلداً خلال 140 عاماً، فإن الأزمات المالية عبر التاريخ عادةً ما تؤدي إلى مثل هذه التغييرات.
أولاً، الاستقطاب السياسي وازدياد الانقسامات. فوفق الدراسة، الوسط يفقد شعبيته فيما تنجح الأحزاب اليمينية المتطرفة في استقطاب أعداد أكبر من أحزاب اليسار الراديكالي. ثانياً، حكم البلاد يصبح أصعب بكثير بسبب هذه الانقسامات الجديدة. هناك أزمات سياسية أكثر، وهناك انقلابات في القيادة. ثالثاً، الاضطرابات الاجتماعية والتظاهرات المناهضة للحكومة وأعمال الشغب تزداد.
وفق أستاذ الاقتصاد في جامعة «بون» والباحث المشارك في الدراسة موريتز سكولاريك، «ينظر الشعب إلى الأزمات المالية ككوارث من صنع الإنسان، ما يدفعهم إلى الرغبة في معاقبة من هو المسؤول في نظرهم». في معظم الأحيان تكون الأقليات والنخب كبش فداء.
لماذا يربح اليميني المتطرف أكثر من اليساري الراديكالي؟ يقول سكولاريك إنه بعد فترات من عدم الاستقرار الاقتصادي، ينجذب الناس إلى وعود أقصى اليمين المتعلقة بالقانون والنظام والاستقرار المالي أكثر من فكرة إعادة توزيع الثروة.
(كاثرين رامبل، «واشنطن بوست»)

السعودية في أفغانستان: حليف أم عدو أم كلاهما؟

بعد 15 عاماً ونصف تريليون دولار و150 ألف ضحية، تحاول الولايات المتحدة تخليص نفسها من أفغانستان. تركت الإدارة الأميركية الأفغان ليخوضوا معركتهم بأنفسهم.
مع مستقبل أمّتهم على المحك، جدد القادة في أفغانستان ولاءهم لقوة خارجية قد تساعد بلادهم على التمسك بالديموقراطية وعدم الاستسلام لحركة «طالبان». هذه القوة ليست الولايات المتحدة… إنها السعودية.
دور السعودية في أفغانستان دقيق، إذ إن المملكة تقف مع جانبي الصراع. كحليف قديم لباكستان، دعمت السعودية حركة «طالبان»، وموّل الشيوخ السعوديون الأثرياء وغيرهم من الأغنياء، المتمردين على مرّ السنين. في الوقت نفسه، عبّرت السعودية رسمياً عن دعمها للحكومة الأفغانية والحملة الأميركية على الحركة.
هذه الازدواجية ليست عرضية، بل تفتح الباب أمام المسؤولين السعوديين لإنكار دعمهم الرسمي لـ«طالبان»، وفي الوقت نفسه غضّ النظر عن التمويل الخاص الذي تحصل عليه الحركة من قبل جماعات سنية متشددة في المملكة.
(...) تحاول الولايات المتحدة الآن إقناع حليفتها بلعب دورٍ إيجابي وبنّاء بدلاً من دور مدمر. أما الأفغان، فينظرون إلى السعودية كصديق وعدو في الوقت نفسه.
وفيما شدد الأمير تركي الفيصل في الماضي على أن «ولا قرش واحد وصل إلى طالبان»، قال مستشار الأمن القومي الأفغاني محمد حنيف أتمار في مقابلة: «نعرف أن هناك تمويلاً، وهو مستمر منذ سنوات». وفق المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية فالي نصر، هذا السخاء هو استراتيجية سعودية لبناء جدار تطرّف سني في جنوب آسيا ووسطها لاحتواء إيران.
يقول مسؤولون أفغان إنه في الأشهر الأخيرة، شنّ 40 ألف مقاتل مع حركة «طالبان» هجوماً منسقاً في ثماني محافظات، مموّل من مصادر أجنبية. فيما تقوم السعودية باتفاقيات دفاع مع الحكومة الأفغانية، يقوم عدد من المشايخ من السعودية ودول عربية أخرى بضخ المليارات في المنظمات الاجتماعية السنية والمدارس والجامعات في مسعى للتأثير في تفكير الجيل الجديد من الأفغان.
(…) في عام 2001، كادت تنتهي حركة «طالبان». فرّ آغا جان معتصم إلى باكستان، حيث أعاد مع قادة آخرين من «طالبان» تنظيم صفوفهم. عُيِّن معتصم رئيساً للجنة الشؤون المالية للحركة، وطُلب منه جمع الأموال، فذهب إلى السعودية. المملكة التي لديها ثروة نفطية هائلة وأقدس المواقع الإسلامية كانت المكان المثالي لجمع التبرعات، ليس فقط من الشيوخ والمؤسسات السعودية، بل أيضاً من الأغنياء من جميع أنحاء العالم الإسلامي الذين يسافرون إلى مكة لأداء مناسك الحج.
(كارلوتا غال، «ذي نيويورك تايمز»)