استهدفت الاستخبارات الأميركية والبريطانية بتجسسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات إقليمية أفريقية وخطوط الهواتف الجوالة في الشرق الأوسط وأفريقيا، عبر تتبع عاملين ومسؤولين فيها، وفق ما نشرت صحيفة «لوموند»، أمس.


ومن أجل «حماية وتحسين وضمان استمرارية نظامهم لجمع المعلومات»، عمد البريطانيون والأميركيون إلى استهداف تقنيين عاملين في شركات للاتصالات عبر بذل جهود للتجسس على بريدهم الإلكتروني، وذلك بدءاً بالمختصين في مجال الـ«رومينغ»، التقنية التي تسمح للشخص بالقيام باتصالات في الخارج.
ووفق تقارير بريطانية، تمكنت «لوموند» من الحصول عليها يظهر قيام البريطانيين لتجارب على أقمار صناعية مشغلة لشبكات الهاتف والإنترنت، وفي تقريرين عام 2009، تبيّن سعي البريطانيين إلى التجسس على مشغلين أساسيين للهواتف في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويصف تقرير في حزيران 2009، عنوانه «شبكة زين الداخلية»، التجارب التي تقوم بها بريطانيا من أجل التمكن من تتبع المواصلات الداخلية لشركة «زين» التي يقع مقرها الرئيس في الكويت، ومتواجدة في ثماني دول أخرى. وفي تقرير في 16 نيسان 2009، يظهر أن البريطانيين عملوا على الولوج إلى الاتصالات الداخلية «بين المهندسين» لشركة الاتصالات «أم تي أن»، المتواجدة في عشرات الدول الإفريقية مع 200 مليون زبون.
ويظهر في الوثائق أيضاً أسماء عاملين في شركات الاتصالات، مثل مدير الاتصالات في «زين» في السعودية، والمدير اللوجيستي للمجموعة في «توتش»، الشركة الفرعية لـ«زين» في لبنان، وكذلك اسم كريس غابرييل، مدير الفرع الأفريقي للمجموعة حينها.


طال التجسس الأمم المتحدة وأطباء بلا حدود والاتحاد الأوروبي

لكن معظم عمليات التجسس لم تطل شخصيات مهمة في تلك الشركات، بل تقنيين مختصين في تقنية «رومينغ» في أكثر من 15 بلد إفريقي. أما الهدف من مراقبة الاتصالات الداخلية لتلك الشركات، فهو لأنها تشكل «وسيلة لفهم طريقة عملها وطريقة تناقل المعلومات فيها»، ما يسهل عملية التجسس بشكل كامل، فالتقنيين يشكلون «بطاقة الدخول» إلى شبكات الاتصالات، وفق وصف تقرير لوكالة الأمن القومي الأميركية كشف عنه «إنترسبت» عام 2014.
وأشارت «لوموند» إلى أن هذه الوثائق لا تؤكد ما إذا قامت الاستخبارات البريطانية والأميركية بتنفيذ تلك الخطوات فعلاً، كما أنها لا تظهر هدفها النهائي، لكنها تطرح تساؤلاً عن مدى شرعية السعي لمراقبة أشخاص غير مشبوهين وأيضاً عن مدى قدرتها على الولوج إلى اتصالات ملايين الزبائن لشركات كبرى.
وفي كشوفات أمس أيضاً، تبينت «لوموند» أنّ القارة الأفريقية خضعت لتجسس واسع من قبل جهاز «مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية»، وهو الجهاز البريطاني المرادف لوكالة الأمن القومي الأمني القومي الأميركية، عبر الأقمار الصناعية التي يبدو وكأنها «مصدر الخيار الأول للمراقبة والتجسس». وأكدت الصحيفة على ما ذكرته أمس، بأن نظام جمع المعلومات للأجهزة الأميركية والبريطانية لا يقتصر على تتبع المجموعات المسلحة والإرهابية، «ففي 20 بلداً (أفريقيا)، استهدفت شخصيات سياسية وعسكرية واقتصادية، إضافة إلى البعثات الدبلوماسية في تلك البلدان، من ضمنها سفراء فرنسيين».
ويطال التجسس على أفريقيا منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و«أطباء بلا حدود» و«المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا» والاتحاد الإفريقي، وهدفه تحصيل «معلومات بشأن خطط وبرامج اقتصادية في إفريقيا وتفاصيلها المالية وبعض المشاريع السرية لتلك المنظمات الدولية». كذلك، فإن «برنامج الأمم المتحدة للتنمية» لم يسلم من التجسس البريطاني، إذ تتبعت الاستخبارات البريطانية ممثلة المنظمة المذكورة في النيجر، كاردياتا لو ندياي، في عام 2009.
ورأت «لوموند» أنّ اختيار الاستخبارات البريطانية للنيجر تحديداً «ليس عبثياً»، بل لأن النيجر هو من أقل البلدان نمواً، وبطبيعة الحال، فإن الميزانية المخصصة له من قبل «برنامج الأمم المتحدة للتنمية» هي من الأكثر أهمية.
راقب البريطانيون أيضاً بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديموقراطية، في كانون الأول 2009. ويأتي «السياق الحساس» للتجسس على هذا البلد، وفق «لوموند»، من واقع مروره بنزاع مسلح في الغرب تدخل فيه جماعات التوتسي التي تستفيد من دعم رواندا برئاسة بول كاغامي، الحليف الأساسي للبريطانيين في المنطقة.
وعمدت الأجهزة البريطانية في بعض الأحيان على مراقبة أهداف غير مترابطة، لكنها ساهمت بالوصول إلى بعض المعلومات التي يتم البحث عنها، أي مثلاً للحصول على معلومات بشأن العراق، تم التجسس على مساعدة مختصة بالمالية في بعثة الأمم المتحدة. لم تسلم المؤسسات الأوروبية من التجسس أيضاً، فقد ظهر في إحدى التقارير في كانون الأول 2009 اسم خواكين ألمونيا، المفوض الأوروبي للشؤون الاقصادية والمالية بين عامي 2004 و2010، الذي استلم أيضاً العديد من المراكز الاستراتيجية دفعته في عام 2013 إلى إجبار شركة «مايكروسوفت» الأميركية على التعويض بمبلغ 561 مليون يورو بسبب انتهاكها لالتزاماتها.
(الأخبار)




التجسس على رئيس شركة «OHV» الفرنسية

يرد في وثائق تعود لعام 2009 أيضا اسم فيكتور كلابا، الفرنسي البولندي الأصل، مؤسس شركة OHV إحدى أبرز الشركات التي تقدم خدمات إنترنت، إذ يرد في بريده الإلكتروني، في إحدى الوثائق، إضافة إلى البريد الإلكتروني لأشخاص حددوا على أنهم، مثل كابلا، «أهداف» للتجسس الأميركي والبريطاني، وأيضا الكندي والأوسترالي والنيوزيلندي.
ومع أن ورود اسم كلابا في الوثائق لا يعني أن مضمون البريد الذي أرسله كان متاحا للاستخبارات الأميركية أو البريطانية، لكنه يشير إلى أن البيانات الوصفية لتلك الرسائل قد جمعت من قبلهم. أما عن سبب استهداف السيد كلابا وشركته، فهو أولا لأنها شركة ضخمة وتؤمن خدمات مختلفة «مغرية» لأجهزة الاستخبارات. كذلك، تعتقد «لوموند» أن الشركة تثير اهتمام الولايات المتحدة لأسباب سياسية أيضا، كونها، أي الشركة، «تدافع عن مقاربة ليبرالية لحرية التعبير». وتتهم OHV أيضا بأنها تتسامح بسهولة مع المواقع الإلكترونية التي تقوم بقرصنة الأفلام، وهو ما جعلها محط لوبيات أميركية قوية متعلقة بالأفلام. وفي عام 2010، سمح كلابا بإنشاء موقع «مرآة» لموقع «ويكليكس» بعدما جرت إزالته بطلب من الحكومة الأميركية، ولم تنجح الحكومة الفرنسية في منعه. وفي عام 2015، وقف كلابا ضد قانون الاستخبارات الفرنسي، مستنكرا «نظام الالتقاط المباشر للمعلومات بشأن الأشخاص المستهدفين».

(الأخبار)