تعصب أعمى في ألمانيا


شكّلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حصناً منيعاً في وجه التيارات المعادية للمهاجرين والمسلمين والمناهضة للعولمة التي انتشرت في الديموقراطيات الغربية مؤخراً. ولكن للأسف انضمت ميركل الثلاثاء للحملة الأوروبية ضد النقاب.

في فرنسا، هولندا، سويسرا، بلجيكا، بلغاريا والنرويج، يتم تصوير الحظر المفروض على النقاب على أنه قانون يدافع عن حقوق المرأة أو كإجراء أمني. ولكن في الحقيقة، إن هذا الحظر تعبير مباشر عن الكراهية تجاه اللاجئين المسلمين، وعادةً ما يسعى إلى تهدئة اليمينين المتطرفين المعادين للاسلام.
على ما يبدو، فإن ميركل تؤمن أن تأييدها لفرض قيود على ارتداء النقاب في ألمانيا سيقربها من الألمان الذين انتقدوا سياساتها تجاه اللاجئين وسماحها لأكثر من مليون طالب لجوء، معظمهم من المسلمين، دخول البلاد منذ عام 2015.
في أيلول، رفضت المستشارة فكرة فرض حظر كامل على النقاب، وطلبت من أعضاء حزبها تقديم مقترح أكثر انضباطاً. هذا المقترح الجديد، الذي وافقت عليه ميركل الثلاثاء، لا يفرض حظراً شاملاً، بل فقط في أماكن معينة مثل قاعات المحاكم والمباني الحكومية والمدارس والمظاهرات العامة. على الرغم من ذلك، فإن هذا المقترح لا يزال يساهم في ربط المسلمين الذين يحافظون على العادات والتقاليد بالإرهاب، والتصفيق الحار الذي شهده المؤتمر بعد إعلان ميركل تأييدها للحظر تجسيد للإسلاموفوبيا، وليس له أي علاقة بأي تهديد أمني خطير قد يمثله هذا اللباس.
من حق ميركل أن تواجه التيارات اليمينية المتطرفة التي تستغل القلق الشعبي من المهاجرين للوصول إلى الحكم، ولكنها مخطئة في الاعتقاد بأن حرمان المرأة المسلمة حقوقها هو السبيل لكسب الأصوات. الخطر الحقيقي ليس الحجاب، بل المتعصبون الذين جعلوا منه رمزاً لخوفهم وكراهيتهم.
(افتتاحية «ذي نيويورك تايمز»)

انتقاد جونسون للسعودية يستحق إعجابنا

حسناً، الجميع يضحك على وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون مجدداً. هذه المرة السبب لغته «غير الدبلوماسية» ضد السعودية (وإيران أيضاً ولكن لا أحد اهتم لهذا القسم)، التي، وفق المسؤولين البريطانيين، هي شريك تجاري رئيسي وحليف عسكري لبريطانيا.
فبوريس اتهم السعودية بالتحكم بجماعات تقوم بحروب بالوكالة، ودفع المدنيين الأبرياء في بلدان أخرى إلى إنهاء حياتهم (ليس إرادياً) من أجل آل سعود.
لا يجب أن نسخر من بوريس لكشفه عن بعض الحقائق حول طبيعة السياسة في ذلك الجزء من العالم (الشرق الأوسط). فالنهج التقليدي الذي يتبعه السياسيون لانتقاد آل سعود «وراء الكواليس»، لم يجدي نفعاً، وأيتام اليمن واللاجئين السوريين خير مثال.
نفاق الليبراليين في انتقادهم لبوريس مثير للدهشة. فوزير خارجيتنا يقول بالضبط ما كان يطلبه هؤلاء من كل ممثل في الحكومة منذ زمن.
عندما وصل «حزب العمال الجديد» إلى السلطة في عام 1997، وزير الخارجية في وقتها روبن كوك دعا إلى وجود «بعد أخلاقي» للسياسة الخارجية البريطانية. هذا «النهج» انتهى مع رحيل كوك من منصبه لأن البريطانيين لم يرقوا أصلاً إلى هذا «البعد الأخلاقي». من جهة أخرى، أراد المحافظون الجدد في إدارة الرئيس جورج بوش اتباع نهج أكثر ديموقراطية وليبرالية، فدعوا السعودية إلى القيام بـ «بعض» الاصلاحات الصغيرة.
إلا أن السعوديين لم يأبهوا، واليوم باتوا يلعبون دوراً خطيراً في المنطقة، يهدد الاستقرار الذي كانوا يسعون إليه. وبالتالي، نحتاج إلى شخص كبوريس يقول لهم «أنتم مخطئون»، وعلينا أن ندعم جهوده بدل السخرية منه.
(شون أو'غرادي، «ذي اندبندنت»)