تفجيرات إسطنبول… تركيا في أزمة


التفجيرات الأخيرة التي أودت بحياة العشرات وجرحت أكثر من 150 في اسطنبول تؤكد مرة أخرى عدم الاستقرار في تركيا. يلقي مسؤولون حكوميون المسؤولية على «حزب العمال الكردستاني»، ولكن قبل أسبوع واحد فقط دعا المتحدث باسم تنظيم «داعش» أتباعه لاستهداف «نقاط أمنية وعسكرية واقتصادية واعلامية» في تركيا. حقيقة أنّ الجهة المنفذة قد تكون «داعش» أو «حزب العمال الكردستاني» دليل على ضخامة الأزمة في تركيا اليوم.

مما لا شك فيه أنّ الرئيس رجب طيب أردوغان سيستخدم هذا التفجير وقبله سلسلة من التفجيرات، لتبرير مقترح القانون الذي قدّمه حزبه للبرلمان، والذي يعطي الرئيس المزيد من السلطة.
(…) ردّاً على تفجيرات اسطنبول، هدد أردوغان بـ«القضاء على الجهة السؤولة»، ولكن في الواقع هو نفسه المسؤول عن خلق ظروف سمحت بانتشار الارهاب في تركيا. أردوغان اختار المواجهة مع الأكراد من أجل تعزيز الدعم الوطني له في الانتخابات، في حين أن صعود «داعش» في سوريا لم يكن ليتحقق لولا تسامح الحكومة التركية مع الجهاديين. لفترة طويلة، كان لـ«داعش» حرية المرور عبر الحدود التركية - السورية في حين قدمت تركيا الأسلحة والذخيرة لتنظيم «القاعدة». تركيا اليوم تتحمل عواقب سياسات أردوغان الماضية التي خلقت أزمات قال الرئيس التركي إنه سوف يخرج منها منتصراً. ولكن هذا لن يحدث لأنه، مرة أخرى بفضل أردوغان، بات لـ«حزب العمال الكردستاني» و«داعش» ملاذات في سوريا والعراق تُطلَق منها عمليات باتجاه تركيا.
(باتريك كوكبورن، «ذي اندبندنت»)

الشرق الأوسط لن يفتقد أوباما

«ولّت سنوات أوباما العجاف، ونحن نشهد الآن فصلاً جديداً نأمل أن يكون بديلاً عن أخطاء الماضي». بهذه الجملة بدأ المدير العام لقناة «العربية» تركي الدخيل مقالا نُشر له مؤخراً. وفيما يخشى مراقبون أميركيون من تأثير تصريحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب عن الخطر المزعوم للمهاجرين المسلمين على علاقات الولايات المتحدة الدبلوماسية بالشرق الأوسط، أبدى معظم المشاركين العرب والمسلمين في ملتقى أبو ظبي الاستراتيجي تفاؤلهم بالإدارة الأميركية الجديدة. المشاركون عبّروا مراراً عن قلقهم من التهديد الإيراني الذي ازداد نتيجة فشل سياسات الرئيس باراك أوباما، وعن إعجابهم بتصريحات ترامب «المختلفة جدّاً» و«الواعدة».
محاولاً تلخيص كل هذه التعليقات، كتب تركي الدخيل في جريدة «عكاظ» السعودية «لن يبكي أحد على رحيل أوباما»، الذي «لم يقدّم للمنطقة سوى التردد تجاه المحور الإيراني، بينما كان يمازحه ويكافئه، والصرامة في التعامل مع محور الخليج، وتجنَّب عقد الاتفاقيات معه»، في إشارة إلى الضمانات الأمنية والوعود التي قطعها أوباما في أيار 2015 لتهدئة المخاوف العربية بشأن الاتفاق النووي الإيراني.
هذا الترحيب المستمر بترامب يتوقف على تحقيق اثنين من آمال العرب: الأول، التراجع عن رفض أوباما للتدخل في المنطقة. والثاني، اعتناق المصداقية التاريخية لبلاده بالتفرقة بين أعداء أميركا وأصدقائها، وتعبئة الجهود لخدمة المصالح المشتركة.
يترك أوباما المنطقة وفيها تحديات عديدة ومتفاقمة، لا تقتصر فقط على الحرب التي لم تكتمل بعد ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». فإرث أوباما في الشرق الأوسط يتضمن دولة إيرانية قوية تهدد المصالح الأميركية، وتزعزع استقرار العالم السني، وتخرق الاتفاقات الخاصة بالصواريخ والتطوير النووي. كما تنتشر بالمنطقة عدّة حروب طائفية عنيفة. أما العراق، الذي ادَّعت إدارة أوباما أنها قد انتصرت فيه، فيواجه صراعاً محلياً تحت سلطة إيرانية، بينما فرص قوات المعارضة السورية المعتدلة، التي كانت واعدة يوماً ما، تراجعت بشدة بسبب سنوات الإنهاك التي مرت بها، وإهمال الغرب لمساعدتها، في الوقت الذي تدعم فيه إيران هجوماً مكثَّفا على معارضي نظام بشار الأسد.
(…) لا عجب إذن في أن دول المنطقة تنظر بتفاؤل إلى تصريحات ترامب، وكذلك تصريحات مرشحه لوزارة الدفاع جيم ماتيس، ومرشحه لمنصب مستشار الأمن القومي مايكل فلين. (...) قال ماتيس في حديث له في 21 نيسان إن النظام الإيراني «هو التهديد الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط». أما فلين، فهاجم في شهادته أمام الكونغرس في 10 حزيران 2015 «سلوك إيران السلبي وزيادة نفوذها». قد تكون هذه التصريحات سبباً جعل العرب، الذين ينتقدون ماضي أوباما وميله تجاه إيران، يأملون أن تدرك أميركا الأخطار المشتركة، ويتمنون أن تفوق المصالح الأميركية الواقعية في أهميتها الاختلافات الثقافية والسياسية.
(لويس ليبي وهايليل فرادكين، «وال ستريت جورنال»)