اختير وزير الخارجية الإيطالي، باولو جانتيلوني، ليقود الحكومة الجديدة في البلاد بعد استقالة رئيس الوزراء، ماتيو رينزي، وذلك في خيار يشير إلى استمرارية في السياسات الخارحية والمحلية لحكومة يسار الوسط، ضمن «وقت حساس» في البلد الثالث كبراً في منطقة اليورو.


قبِل جانتيلوني المهمة الجديدة التي أوكله بها رئيس الجمهورية سيرجيو ماتريلا، بعدما أخفق قادة الأحزاب المعارضة في تقاسم المسؤوليات وإنشاء ائتلاف حاكم مشترك.
وبعد وقت قصير من إعلان اسمه، قال جانتيلوني (62 عاما) الملقب بـ«باولو البارد»، إنه يعتبر المهمة الموكلة إليه «شرفاً عظيماً» سيسير به بكل «مسؤولية»، واعداً الإيطاليين بأنه سيشكل حكومة سريعاً، وذلك بما يسمح لإيطاليا أن تلبي استحقاقاتها الدولية المقبلة، وأقربها اجتماع في بروكسل، الخميس المقبل، لقادة الاتحاد الأوروبي.
يحظى جانتيلوني باحترام نظرائه الأجانب أيضاً، ومن شأن اختياره على رأس الحكومة أن يتيح له سريعاً تسلم الملفات الدولية الكبرى، مثل تولي إيطاليا العام المقبل رئاسة «مجموعة السبع» وتنظيم قمة لقادة المجموعة في أيار في صقلية، كما ستكون عضواً العام المقبل في مجلس الأمن الدولي.
ويملك رئيس الوزراء الجديد سمعة في «الولاء والكفاءة» داخل «الحزب الديموقراطي»، ما يجعله الرجل المناسب لهذا المنصب لكي يأخذ البلاد إلى انتخابات مبكرة في عام 2017، قبل نهاية مدته الاعتيادية في شباط 2018، وفق التوقعات، وذلك في محاولة لتمهيد الطريق لعودة زميله ماتيو رينزي.
قبل استلام هذا الدور، على جانتيلوني أن يشكل حكومة يجب أن تحظى بالثقة في مجلس النواب والشيوخ، ومن المرجح أن تحصل على الأصوات المطلوبة خلال التصويت عليها هذا الأسبوع، خصوصاً أن الأغلبية البرلمانية هي من «الحزب الديموقراطي».
يأتي هذا التغيير بعد أسبوع من هزيمة رينزي في الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية، تلتها استقالته بعد إصدار ميزانية البلاد للعام المقبل.


خيار جانتيلوني هو خيار التمهيد لعودة سياسية لماتيو رينزي


خيار جانتيلوني، إذاً، هو خيار التمهيد لعودة سياسية لرئيس الحكومة المستقيل قد تكون قريبة، خصوصاً أن الأخير مهّد لذلك عبر كتابته على أحد مواقع التواصل الاجتماعي: «نحن نتعلم من الأخطاء التي ارتكبناها». كذلك لا يمكن أن يحظى جانتيلوني بدور أكبر من الذي أوكل إليه، لأنه يوصف بأنه «محافظ جداً وممل» وربما غير قادر على السير بـ«الديموقراطي» نحو الفوز في الانتخابات النيابية.
مع وجود رينزي حالياً خارج الصورة، فإنه يفسح المجال لمعارضيه بإعادة تنظيم صفوفهم وتحضير أنفسهم للمنافسة الانتخابية المقبلة، ولاسيما مع تقهقر خصمهم. أوّل هؤلاء «حركة النجوم الخمسة»، التي كان إخفاق رينزي الأخير فوزاً غير مباشر لها، وهي ترغب في إجراء انتخابات عامة عاجلاً. وقالت إحدى المسؤولين في الحركة جوليا غريللو، مساء أول من أمس، إن الحكومة المقبلة هي «حكومة رينزي جديدة ولكن متنكرة».
إضافة إلى أن ذلك، فإن أولى المشكلات الصعبة التي تنتظر الحكومة الجديدة الأزمة المالية التي يمر بها أقدم بنوك العالم، وهو بنك «مونتي دي باشي دي سيينا». يأتي ذلك بعدما رفض البنك المركزي الأوروبي طلب إيطالياً لتمديد الوقت المطلوب لمدّ المصرف برأس المال المطلوب، ما قد يجبره على اللجوء إلى الحكومة، أو يضعه أمام تهديد الانهيار.
أما التحدي الكبير أمام الحكومة الجديدة، فهو إصلاح قانون الانتخاب، في وقت أكد فيه جانتيلوني أنه «سيسهل» اتفاقاً على نصّ جديد في البرلمان، لكن لا شيء يوحي بأن هذا الأمر سيكون سريعاً.
وينصّ قانون أقر في أيار 2015 على اعتماد النظام الأكثري لانتخاب مجلس النواب والنظام النسبي لمجلس الشيوخ، ما يجعل إمكان تشكيل ائتلاف مستقر أكثر صعوبة. والمطلوب تالياً أن يكون هذا القانون أكثر تجانساً في اتجاه مزيد من النسبية لتسهيل إجراء الانتخابات.
(الأخبار، أ ف ب)