عملية الانتخابات المقبلة لروسيا: ألمانيا


في العالم المظلم للاستخبارات، من الصعب أن يتوقع أحد مسبقاً، وبشكل مضمون 100%، حدوث أي عملية. لكن في أوروبا اليوم، هناك توقع واحد ثابت: في عام 2017، ستقوم الحكومة الروسية بحملة مفتوحة هدفها التلاعب والتأثير في الانتخابات الألمانية.

نحن نعلم أن الروس قادرون على فعل ذلك، وقد أكّدت وكالة الاستخبارات المركزية أن قراصنة روس نشروا مواد خاصة بهيلاري كلينتون في لحظات مهمة خلال الانتخابات الأميركية بهدف التأثير بالرأي العام. ومن خلال اختراق البريد الإلكتروني لهيلاري، سعى هؤلاء إلى تشويه سمعة المرشحة الديموقراطية خلال الحملة الانتخابية. ومن جهته، كرر ترامب عبارات استوحاها من البروباغاندا الروسية، بما في ذلك قوله إن «أوباما أنشأ داعش» و«كلينتون ستسبّب وقوع الحرب العالمية الثالثة».
(..) نحن نعلم أن عملية التدخل الروسي قد بدأت بالفعل. قال رئيس جهاز المخابرات الداخلية الألماني الأسبوع الماضي إن القراصنة الروس الذين سربوا معلومات خاصة بـ«الحزب الديموقراطي» في الولايات المتحدة، سربوا أيضاً وثائق البرلمان الألماني التي نشرها موقع «ويكيليكس» أخيراً. وأضاف: «نلحظ تجسساً إلكترونياً متزايداً وعمليات إلكترونية قد تعرّض مسؤولين ألمان وأعضاء البرلمان والعاملين في الأحزاب الديموقراطية للخطر». أما رئيس جهاز المخابرات الخارجية الألمانية، فأكّد أن هذه الهجمات الإلكترونية لا تهدف إلى سرقة معلومات بهدف دفاعي أو تجاري، بل «لإحداث حالة من عدم اليقين السياسي».
(...) نحن نعلم ما هي أهداف عملية التدخل. هناك هدف واحد محدد: هزيمة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي دعمت فرض عقوبات مؤلمة على روسيا عموماً، وعلى المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خصوصاً. ولكن هناك بالتأكيد أهداف أخرى: تشويه سمعة الديموقراطية حتى لا يطالب الروس بهذا النظام في بلادهم؛ تقويض الاتحاد الأوروبي بهدف جعل القارة أكثر عرضة للفساد والاستبداد؛ إضعاف معنويات حلف شمال الأطلسي الذي يمنع روسيا من أن تعرض عضلاتها العسكرية في محيطه.
(...) ونحن نعلم أيضاً - أو ينبغي أن نعلم - لماذا قد تنجح روسيا. فمنذ وقت طويل، رصدت الحكومة الروسية العيوب العميقة الموجودة في الديموقراطية الغربية. أدركت أنه يمكن رشوة السياسيين الغربيين، وأن قوانين مكافحة الفساد لا تنفذ جيداً، والإعلام الغربي ضعيف، ووسائل التواصل الاجتماعي هددت ثقة الناس بالمصادر التقليدية للسلطة. وفهم القادة الروس كذلك أنه بفضل الانتشار العالمي لشبكة الإنترنت، بات التضليل الإعلامي والترويج لمعلومات خاطئة أسهل من أي وقت مضى.
(آن آبلبوم ــ واشنطن بوست)

الحرب الباردة لم تنتهِ

ليس التدخل الروسي في عملية الانتخابات الأميركية سوى الحلقة الأخيرة من مسلسل عالمي سيغير نظرتنا إلى التاريخ المعاصر لما بعد عام 1989.
أيّد البرلمان الأوروبي الشهر الماضي تقريراً عن البروباغاندا الروسية المعادية للاتحاد الأوروبي. وعلى مدى السنوات الماضية، اشتبه الاتحاد الأوروبي بأن روسيا تدعم الأحزاب الوطنية اليمينية المتطرفة، وتتلقى دعمها، مثل «حزب الاستقلال»، «حزب الجبهة الوطنية»، «حزب البديل من أجل المانيا»، «حزب جوبيك» اليميني المتطرف في المجر، و«الفجر الذهبي» في اليونان.
في جمهورية التشيك، رئيسان على التوالي، فاتسلاف كلاوس وميلوش زيمان، تربطهما علاقات حميمة بروسيا، وقد أظهرا دعماً كبيراً للشركات الروسية، وكانا متعاطفين مع السياسات الخارجية الروسية المعادية للغرب. أما في المجر، فكل من حكومة فيكتور أوربان وأكبر أحزاب المعارضة، «جوبيك»، أصدقاء لروسيا ولا يؤيدان الاتحاد الأوروبي.
إذا ثبت بنحو قاطع أن وكالات التجسس الروسية تلاعبت بالانتخابات الرئاسية الأميركية، فمن الجدير بالذكر أن هناك حالات أخرى في الماضي ثبت فيها أن لمثل هذه التسريبات تأثيراً كبيراً. من نجح في تسجيل محادثة خاصة بين محافظ البنك المركزي ووزير الداخلية البولندي في عام 2014، ثم في تسجيل المحادثات بين وزراء الحكومة البولندية في مطعم في وارسو، قام بعمل عظيم أدّى إلى فوز «حزب العدالة والقانون» في عام 2016. وفي حادث مماثل، لعب نشر تسجيل سري لخطاب رئيس الوزراء المجري فيرينك جيوركساني لأعضاء «الحزب الاشتراكي» في عام 2006 دوراً مهماً في فوز فيكتور أوربان الساحق في عام 2010.

(اندراس شفايتزر ــ ذي غارديان)