في تتويج لمساع مستمرة منذ عامين، توسط فيها البابا فرنسيس وكندا، أعلن الرئيسان الأميركي والكوبي يوم أمس إعادة العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما، وإعادة فتح السفارتين في كل من واشنطن وهافانا.

وتوجه المسؤول عن قسم المصالح الأميركية في هافانا إلى وزارة الخارجية الكوبية صباح أمس لتسليم رسالة من الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إلى الرئيس الكوبي، راؤول كاسترو، يبلغه فيها قرار الولايات المتحدة استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وذلك بعد عقود من القطيعة والحصار الذي فرضته الأخيرة على الجزيرة بُعيد إطاحة الثورة الشيوعية فيها للنظام المدعوم من واشنطن عام 1959.

وبعد ظهر أمس، أعلن أوباما، في خطاب من حديقة البيت الابيض، فتح «صفحة جديدة» بين البلدين، داعياً الكونغرس الاميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون إلى رفع الحظر الذي يخنق اقتصاد الجزيرة الشيوعية منذ عقود. وقال أوباما «إن الاميركيين والكوبيين مستعدون للمضي قدماً؛ وأعتقد ان الوقت قد حان كي يقوم الكونغرس بالمثل. دعوت الكونغرس الى اتخاذ تدابير لرفع الحظر الذي يمنع الاميركيين من السفر الى كوبا او التجارة معها». وأعلن أوباما أن وزير خارجيته، جون كيري، سيتوجه هذا الصيف إلى هافانا «ليرفع بفخر العلم الاميركي مجدداً فوق سفارتنا».

دعا أوباما الكونغرس إلى رفع الحظر عن كوبا

ومن جهته، أكد كاسترو في رسالة إلى نظيره الاميركي، بثها التلفزيون الرسمي، إعادة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة، وفتح بعثات دبلوماسية في كل من البلدين اعتباراً من 20 تموز الجاري. وكان كاسترو قد نبه في وقت سابق إلى أن تعيين سفراء سيتيح تحسين العلاقات بين البلدين، لكن «التطبيع موضوع آخر». وأعلنت الحكومة الكوبية في بيان أن وزير الخارجية، برونو رودريغيز، سيتوجه الى واشنطن لإعادة فتح السفارة الكوبية. وكانت الرئيسة البرازيلية، ديلما روسيف، قد رحبت بالتقارب الأميركي ــ الكوبي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الأميركي يوم الثلاثاء الماضي، متحدثة عن «مرحلة اساسية في العلاقات بين الولايات المتحدة واميركا اللاتينية»، رأت أن من شأنها «إنهاء آخر آثار الحرب الباردة».
وكانت الثورة الكوبية، بقيادة فيدل كاسترو، قد أطاحت نظام فولغنسيو باتيستا المدعوم من الولايات المتحدة في الأول من كانون الثاني عام 1959. وبعد ذلك بعامين، أغلق الرئيس الأميركي، دوايت أيزنهاور، السفارة الأميركية في هافانا، في كانون الثاني من عام1961، قبل أقل من ثلاثة أسابيع على تولي الرئيس المنتخب، جون كنيدي، السلطة. وفي نيسان من العام نفسه، فوض كنيدي غزواً لكوبا نظمته الولايات المتحدة من قوة من الكوبيين الذين يعيشون في المنفى؛ وفشل الهجوم المعروف باسم واقعة «خليج الخنازير»، معززاً موقف كاسترو في الداخل والخارج.

(رويترز، أ ف ب)