ميركل وجيش من؟


أشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى نيّته التنازل عن دور أميركا كـ«زعيمة العالم الحر»، ما دفع بالعديد من المعلقين إلى اعتبار ألمانيا تحت قيادة أنجيلا ميركل البديل المنطقي. ولكن، كما ميركل نفسها اعترفت، فإن هذه الفكرة سخيفة. أولاً، فإن النفوذ الألماني لطالما كان إقليميا لا عالميا، ما يعني أن لألمانيا القليل لتقدمه للحلفاء الغربيين المعرضين للخطر في آسيا.

وبالتالي يمكن القول إنّ ألمانيا ستحل محل الولايات المتحدة كـ«زعيمة أوروبا الحرة». ولكن حتى هذه الفكرة هي ضرب من الخيال. قد تكون ألمانيا مؤهلة أخلاقياً لمثل هذا المنصب، ولكنها لن تكون قادرة على التعامل مع مجموعة من المسؤوليات العسكرية التي تعود إلى الحرب الباردة ومن ضمنها الدفاع عن أمن الديموقراطيات الأخرى. فألمانيا، التي لديها الحد الأدنى من القوة العسكرية وتردد سياسي وثقافي، غير قادرة على أن تشغل مثل هذا المنصب.
(…) مقارنة بسيطة بين الميزانيات العسكرية لألمانيا والولايات المتحدة تساعدنا على فهم المشكلة. وفق «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، فإن ميزانية وزارة الدفاع الأميركية في عام 2015 كانت 597.5 مليار دولار. أما في ألمانيا، فكانت 36.7 مليار دولار. الميزانية العسكرية لألمانيا قليلة حتى مقارنة بفرنسا (46.8 مليار دولار) والمملكة المتحدة (56.2 مليار دولار)، التي على النقيض من ألمانيا لديها قوة نووية. على الرغم من جميع التحديات السياسية الحالية، لفرنسا وبريطانيا الأحقية في تولي منصب «زعيمة العالم الحر».
من جهة ثانية، إنفاق ألمانيا على الدفاع قليل نظراً لحجم الاقتصاد الألماني. فبلدان «حلف شمال الأطلسي» اتفقت بشكل جماعي على إنفاق 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، ولكن أربعة بلدان فقط (اليونان واستونيا وبولندا والمملكة المتحدة) تلتزم بذلك. لسنوات، أنفقت ألمانيا 1.3 في المئة على الدفاع، وفي السنوات الأخيرة الماضية انخفض الانفاق لـ 1.2 في المئة.
(...) يؤمن البعض أنه في القرن الـ21 القوة الاقتصادية أكثر أهمية من القوة العسكرية. ولكن هذه الفكرة غير مقنعة نظراً لضم روسيا لشبه جزيرة القرم والصراعات الإقليمية وسباق التسلح الواضح في آسيا. من الممكن القول إن ميركل هي «الزعيمة المعنوية للعالم الحر»، ولكن نظراً لأفكارها في ما يخص أزمة اليورو قد لا يرى اليونانيون والإسبان والإيطاليون أنها تستحق حتى هذا اللقب.
(بول مكليري، «فورين بوليسي»)


إيصال كوربين لرئاسة الوزراء تحدّي بوتين الحقيقي

هذا الأسبوع، أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن روسيا لم تكن فقط تحاول إضعاف الثقة في الديموقراطية الأميركية من خلال عمليات القرصنة ونشر رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون، بل أرادت ايضا إيصال مرشحها (دونالد ترامب) إلى البيت الأبيض. من دون الاستناد الى حقائق، وصف ترامب هذا الادعاء بـ«السخيف».
(...) باعتراف الجميع، وصول ترامب للرئاسة لم يكن سهلاً، وخاصةً أن معظم الاستطلاعات لم تتوقع ذلك، ولكن تمرير روسيا رسائل البريد الإلكتروني لجوليان أسانج كان كافياً لتغيير رأي نسبة صغيرة من الناخبين حول التصويت لهيلاري. لترسيخ سمعته كمشعوذ الانتخابات وإثبات أنه قادر على إعادة ترتيب الديموقراطيات الغربية، على بوتين القيام بمعجزة. مساعدة مارين لوبان على الوصول إلى قصر الأليزيه ليست كافية، ولا إطاحة أنجيلا ميركل. هناك اختبار واحد حقيقي سيثبت السلطة المطلقة لبوتين، وهو نجاح جيريمي كوربين في الانتخابات وتسلمه رئاسة الوزراء البريطانية.
قد لا يملك بوتين الكثير من الوقت، إذ ان تيريزا ماي قد تدعو إلى انتخابات عامة خلال بضعة أشهر. (...) بالرغم من أن وصول كوربين لن يساهم في توسيع النفوذ الروسي كثيراً... إلا أنه يؤكد أن بوتين لديه صلاحيات واسعة ويمكنه أن يفعل ما يشاء، وهذه هي الرسالة التي يريد أي طاغية إرسالها. مع وصول دونالد ترامب، أثبت بوتين أنه قادر على القيام بما هو شبه مستحيل... مع كوربين، سيثبت أنه قادر على فعل المستحيل.
(ماثيو نورمان، «ذي اندبندنت» البريطانية)