انتقل نص الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1» إلى مساعدي وزراء خارجية إيران ودول «5+1» لدراسته. تطوّر أفاد به، أمس، مصدر مقرّب من الفريق النووي الإيراني، في الوقت الذي توجّه فيه المدير العام لوكالة الطاقة الذرية، يوكيا أمانو، إلى طهران لحلّ المسائل العالقة، التي يعتبر أبرزها بند تفتيش المراكز العسكرية، وهو الأكثر تعقيداً على طاولة المفاوضات، في ظل إصرار غربي على التفتيش، يواجهه إصرار إيراني على عدمه.

وقد نقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر مقرّب من المفاوضين الإيرانيين، أنه قد تمّ الانتهاء من صياغة نص الاتفاق النووي المحتمل في الاجتماع الذي عقد، أمس، على مستوى الخبراء، مشيراً إلى أن النص الذي احتوى على ملاحظات وهوامش مختلفة، سيناقشه مساعدو وزراء الخارجية، كي يُسلّم بعد دراسته إلى وزراء خارجية إيران والدول الست، لاتخاذ القرار اللازم.

أما في ما يتعلق بتفتيش المنشآت العسكرية، ففي حين أشارت الوكالة إلى أن الأميركيين حاولوا إمساك العصا من النصف، عارضين تفتيشاً مبرمجاً بالتنسيق المسبق مع الإيرانيين، إلا أنها أضافت أن هذا الأمر يبقى، وفق المفهوم الإيراني، انتهاكاً للسيادة. لكن وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية نقلت عن مصدر آخر مقرّب من المفاوضات، قوله إن إيران «ستعرض حلولاً من أجل تسوية الخلافات».

يُسلّم النص بعد دراسته إلى وزراء خارجية إيران والدول الست لاتخاذ القرار

في غضون ذلك، غادر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، إلى طهران لعقد لقاءات مع المسؤولين الإيرانيين على أعلى مستوى. وأعلنت الوكالة أن زيارة أمانو لطهران «تهدف إلى تسريع حلّ مسائل لا تزال عالقة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني». وأوضحت أنه «سيجري محادثات (اليوم) الخميس مع الرئيس حسن روحاني ومسؤولين آيرانيين آخرين»، مضيفة أن «المحادثات ستتطرق إلى التعاون بين الوكالة وإيران وطريقة تسريع تسوية كل المسائل العالقة، ولا سيما احتمال وجود بعد عسكري»، للبرنامج النووي الإيراني في السابق.
ورغم استمرار الخلاف على بعض النقاط، إلا أن تصريحات كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف كانت متشابهة تقريباً، أمس، وتشي بتفاؤل مشوب بالحذر. فقد أكد كيري وظريف «إحراز تقدم»، معززين بذلك الآمال بالتوصل إلى اتفاق تاريخي، في الوقت الذي بررا فيه، أيضاً، تمديد المحادثات إلى ما بعد المهلة النهائية، التي كان يفترض أن تنتهي في 30 حزيران.
وقال كيري للصحافيين، أمام قصر كوبور حيث تجري المفاوضات: «نعمل بشكل مضنٍ جداً جداً، ونواجه مسائل صعبة جداً، لكننا نعتقد أننا نحرز تقدماً ولذلك سنواصل العمل». وقبيل ذلك، قال نظيره الإيراني: «لقد أحرزنا تقدماً، ومستمرون في العمل لإحراز تقدم».
وفي ما يعتبر دليلاً آخر على هذا التقدم، أعلن المصرف المركزي الإيراني أن طهران استردت جزءاً من احتياطات الذهب المجمدة تحت وطأة العقوبات الدولية، بعد اتفاق منفصل على هامش المفاوضات النووية في فيينا. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن حاكم المصرف المركزي ولي الله سيف قوله إن الاتفاق يتيح استرداد 13 طناً من الذهب التي احتجزت في جنوب أفريقيا قبل عامين
من جهته، أشار كبير المفاوضين الإيرانيين ونائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى أن ايران والقوى الست لم تحلّ كل القضايا، مؤكداً في الوقت ذاته أن أجواء المحادثات بين كل الاطراف إيجابية. وقال عراقجي للصحافيين: «ما زالت هناك قضايا لم نستطع حلها، لكن أجواء المحادثات إيجابية».
أما رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، فقد أكد في حديث إلى شبكة «سي ان ان» أنه «يجب رفع العقوبات مرة واحدة، هذا شرط ضروري»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «تفقد منشآتنا العسكرية، بالتأكيد هو خط أحمر».
في هذه الأثناء، يصل وزيرا خارجية الصين وفرنسا وانغ يي ولوران فابيوس، اليوم، إلى فيينا حيث يلتقيان بصورة خاصة بجون كيري ومحمد جواد ظريف، على ما أفاد مصدر دبلوماسي فرنسي، أمس. كذلك تصل وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى العاصمة النمساوية. ورغم أنه لم يعرف بعد أي شيء عن وصول وزير الخارجية البريطاني إلى فيينا، إلا أنّ من المتوقع أن يشارك، اليوم، في اجتماع وزراء خارجية إيران والدول الأعضاء في مجموعة‌ السداسية الدولية.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)