أرسلت أثينا يوم أمس إلى دائنيها، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مقترحات جديدة للتوصل إلى اتفاق لحل أزمة الديون، تتضمن تعديلات على الشروط الأخيرة التي حاول الدائنون فرضها، والتي سيصوت اليونانيون في استفتاء شعبي لقبولها أو عدمه الأحد المقبل. لكن ألمانيا أوصدت باب التفاوض قبل الاستفتاء، وأبدت إصراراً على تدفيع أثينا ثمن مجرد طرح الشروط الأوروبية للاستفتاء، حيث أكد وزير المالية الألماني أن أي محادثات حول برنامج قروض جديد لليونان ستبدأ من النقطة الصفر، وبشروط مختلفة.


وأبلغ رئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، دائني بلاده أن حكومته قد تقبل شروطهم لتمديد برنامج القروض إذا ما وافقوا على التعديلات التي أرسلتها أثينا يوم أمس، وذلك مقابل حصول اليونان على قرض بقيمة تبلغ نحو 29 مليار يورو، بهدف تغطية جميع مدفوعات خدمة الدين المستحقة في العامين المقبلين.

«لا» تعني
العودة إلى
أوروبا القيم
لكن المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، قالت إنه «لن يكون هناك مزيد من المحاثات (حول قروض لليونان) قبل الاستفتاء»، معتبرة أن «مستقبل أوروبا ليس في خطر»، وأن الاتحاد الأوروبي بالتالي ليس مستعجلاً للتوصل إلى اتفاق حول الديون، ذلك أن «أوروبا قوية... والاوروبي الجيد لا يسعى الى تسوية بأي ثمن». وقال وزير المالية الألماني، ولفغانغ شويبله، في البدء إن رسالة تسيبراس أتت متأخرة جداً، وإنها «لم تقدم مزيداً من التوضيح»، معتبراً أنه «لا أساس» لمفاوضات جديدة مع أثينا في الوقت الحاضر.
ثم صرّح شويبله بحقيقة موقف الأطراف الأوروبية الراغبة بتدفيع أثينا ثمن مجرد طرحها للشروط الأوروبية على الاستفتاء الشعبي، فقال إن أي محادثات حول برنامج قروض جديد ستبدأ من النقطة الصفر، وبشروط مختلفة، وإنه بغض النظر عما إذا سيصوت اليونانيون الأحد المقبل لصالح القبول بالشروط الأوروبية أو رفضها، فإن موضوع الاستفتاء «أصلاً لم يكن موجوداً، ولكن إن وجد، فهو لم يعد موجوداً».
ويتباين الموقف الألماني هذا إلى حد كبير مع الموقف الفرنسي الذي عبر عنه وزير المالية، ميشال سابين، الذي قال «إن فرضية (التوصل لاتفاق) قائمة... الهدف هو التوصل إلى اتفاق قبل الاستفتاء، اذا امكن». وبيّن استطلاع للرأي أُجري عبر الهاتف لعيّنة من 1200 شخص أن 51% من المستطلعة آراؤهم سيصوتون بـ«لا» لشروط الدائنين، مقابل 34% بـ«نعم».
وفي خطاب تلفزيوني، أكد تسيبراس أمس إجراء الاستفتاء في موعده، داعياً مواطنيه للتصويت بـ«لا»، ما سيشكل برأيه «خطوة حاسمة لاتفاق افضل»، مقارنة بالمقترحات الاخيرة التي عرضها الدائنون. وقال تسيبراس «إن الـ«لا» لا تعني القطيعة مع اوروبا، بل العودة الى اوروبا القيم، والـ«لا» تعني ضغطاً شديداً» لمواصلة المفاوضات. «البعض يقول إن لدي خطة خفية لإخراج البلاد من الاتحاد الاوروبي في حال (فوز) الـ«لا»، وهذا كذب»، قال تسيبراس، مضيفاً أن «حكم الشعب اليوناني أقوى من رغبة الحكومة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)