أميركاكان من المتوقّع أن يظفر دونالد ترامب بالفوز النهائي في الانتخابات الرئاسية، على الرغم من التهويل والتخويف الذي سبق انعقاد المجمّع الانتخابي، والذي بنى كثيرون آمالاً عُدّت واهية، بأن يغيّر نتيجة الانتخابات التي جرت في الثامن من تشرين الثاني الماضي.


أول من أمس، ثبّت المجمّع الانتخابي، الذي يمثّل استثناءً أميركياً بين الأنظمة الانتخابية، بشكل مؤكد، انتخاب رجل الأعمال السبعيني الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.
ويقوم هذا النظام الانتخابي، الذي يواجه انتقادات كثيرة، على مبدأ تأكيد هذه الهيئة الناخبة لاختيار الرئيس. وعلى الرغم من أن المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون كان قد حازت عدد أصوات بالانتخاب الشعبي أكثر من تلك التي حصل عليها دونالد ترامب، إلا أن هذا الأخير فاز بغالبية واضحة في المجمّع الانتخابي، بحصوله على 306 أصوات، في مقابل 224 لكلينتون. ولكن وفق مبدأ هذه الهيئة، التي لم يدخل عليها أي تعديلات تذكر، منذ عام 1787، يقوم 538 ناخباً كبيراً من مختلف الولايات باختيار الرئيس، بعد تصويت الناخبين واختيارهم للرئيس ولنائبه ولهؤلاء المندوبين.


في واشنطن حيث فازت كلينتون، لم يصوّت
لها ثلث كبار الناخبين

ويكون عدد هؤلاء موازياً لعدد أعضاء الكونغرس مجتمعين في كل ولاية. مثلاً، يمثّل ولاية كولورادو في الكونغرس سيناتوران وسبعة نواب، لذا تحصل هذه الولاية على تسعة ناخبين كبار.
ويندّد كثيرون بهذا النظام على اعتبار أنه مخالف لمبدأ "صوت لكل شخص"، فضلاً عن أنه يدفع المرشحين للرئاسة إلى تركيز حملاتهم على عدد محدود من الولايات، وإهمال أجزاء كاملة من البلد.
ومن هذا المنطلق، طالبت صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس، بوضع حد لهذه الصيغة الانتخابية، موضحة أن "المجمّع الانتخابي، المنصوص عليه في الدستور، هو أكثر من مجرّد بقايا عهد التأسيس". وقالت إنه "يشكل رمزاً لخطيئة أميركا الأصلية"، مشيرة إلى أنه "عندما كان الاستعباد مشرّعاً، كان للانتخاب المباشر آثار سلبية على الولايات الجنوبية، حيث يوجد عدد كبير من السكان المحرومين". لذا، عندما جرى تعداد عدد النساء والرجال في هذه الولايات، وصل عدد السود إلى ثلاثة أخماس البيض، الأمر الذي انعكس بإعطاء الدستور لولايات الرق عدداً أكبر من الناخبين الكبار.
الانتخابات الرئاسية التي جرت في خلال العام الحالي، وضعت القانون الانتخابي الأميركي تحت المجهر مجدداً، نظراً إلى المعارضة الإعلامية والسياسية التي لاقاها دونالد ترامب منذ اليوم الأول لترشحه، رداً على خطابه "المثير للجدل" ولهجته الحادة. واستناداً إلى ما تقدّم، عوّل كثيرون على تغيير عدد من الناخبين الكبار في قراراتهم، إلا أن القانون الخاص بولايات عدة يمنع ذلك، ويُلزم الناخبين الكبار باختيار الرئيس الذي جرى التصويت له، في الثامن من تشرين الثاني. ولكن هذا الأمر لم يمنع حصول استثناءات في خلال انعقاد المجمّع، فقد سعى معارضو ترامب إلى إقناع 37 من كبار الناخبين من الحزب الجمهوري بالتخلي عن دعم مرشحهم. لكن المفارقة كانت أن تغيير قرار التصويت وقع في المعسكر الديموقراطي بدل الجمهوري: اثنان لدونالد ترامب وأربعة لهيلاري كلينتون. ففي ولاية واشنطن (شمال غرب)، حيث حققت كلينتون فوزاً كبيراً، لم يصوّت لها ثلث كبار الناخبين الـ12.
(الأخبار)