على عكس العديد من القادة في جميع أنحاء العالم، فإنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فرح بانتخاب دونالد ترامب.

فيما لم تأخذ حكومات العالم ترامب على محمل الجد في خلال الحملة الانتخابية، سعى السيسي إلى الاجتماع مع الرئيس الأميركي المنتخب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول الماضي. كذلك كان أول زعيم يهنّئ ترامب بفوزه.

وتتعجب وسائل الإعلام المصرية من العلاقة الحميمة بين الرجلين، اللذين ينظران إلى روسيا كقوة جيوسياسية جديرة بأن تكون شريكة. والأهم من كل هذا، أن السيسي وجد لدى ترامب ما يشبهه، إذ يرى في الإسلام السياسي تهديداً لا يقل خطورة عن الجهاد.
في مقابلة في القصر الرئاسي في القاهرة، قال الرجل القوي في مصر البالغ من العمر 62 عاماً لصحيفة «فاينانشال تايمز» إنه «متفائل جداً» بانتخابات ترامب، مشيراً إلى أن الأخير «يتعامل مع ملف الإرهاب بمزيد من العزم والجدية، وهذا هو بالضبط ما نحتاجه الآن». وأضاف السيسي أن التعاون بين موسكو وواشنطن سيخدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من الصراع.
بالنسبة إلى السيسي، لا يقتصر الإرهاب على تنظيم «داعش» الذي يقود تمرداً في سيناء وتمكّن من الوصول إلى قلب القاهرة حيث فجّر كنيسة قبطية الأسبوع الماضي، بل يشمل أيضاً جماعة «الإخوان المسلمين». تأمل الأوساط الحكومية أنه بدلاً من إدارة أوباما التي يتهمها المصريون بالتعاطف مع «الإخوان المسلمين»، سيُضفي ترامب الشرعية على الحملة الأمنية ضد الجماعة وسيدعم نظام السيسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية.
(...) مع وصول السيسي إلى الحكم، تراكمت المشاكل في مصر. الحياة السياسية التي حتى في ظل نظام مبارك تمتعت ببعض الحرية، فقد انتهت، والسجون تعجّ بالمعتقلين. في بلد فيه نسبة نمو كبيرة، يعيش 27 في المئة من المصريين تحت خط الفقر، مقارنةً بـ 25 في المئة قبل الربيع العربي. ازدادت نسبة البطالة بين الشباب، وارتفع الدين المحلي إلى أكثر من 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. أما السياحة، فقد تراجعت كثيراً نتيجة سوء الأوضاع الأمنية.
ولكن لا يزال الرئيس المصري واثقاً من قدرته على إنقاذ مصر ممّا تمر به. يؤمن السيسي بأن «الأمة المصرية العظيمة» لديها قدرة لا حدود لها على «التفاهم والتضحية»، ويؤكد أنه «لمدة 30 شهراً، بُذلت محاولات لإسقاط هذا البلد، ولكن ما أثار دهشة الكثيرين أن المصريين أصبحوا اليوم أكثر قوة ووعياً ودعماً لبلدهم».
(...) في ما يخص الوضع الاقتصادي، رفض السيسي خلال المقابلة أي إيحاءات بأن الجيش يسعى إلى الاستفادة من الأعمال الاقتصادية. وقال إنّ «القوات المسلحة المصرية لا تدخر جهداً في مساعدة البلاد في شتى القطاعات. إنه أمر خطير جدّاً أن يُتَّهَم الجيش مثل هذه الاتهامات». وأضاف أن الاقتصاد العسكري يصل إلى ما بين 1.5 في المئة لـ2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، مؤكداً أن الأعمال التجارية التي يديرها الجيش هدفها ضمان الاكتفاء الذاتي لموظفي الجيش وتخفيف الأعباء على السوق وليس التنافس مع القطاع الخاص، كذلك فإنها تلعب دوراً آخر، هو «الإدارة والإشراف» على العقود التي تنفذها شركات خاصة وعامة، وذلك من أجل ضمان «الكفاءة والالتزام والتقيد بالمواعيد وعدم التسامح مع الفساد».
(...) يصف السيسي مزاعم بعض منظمات حقوق الإنسان حول وجود عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في مصر بأنها «سخيفة»، مشيراً إلى أن الأعداد تقتصر على عدّة مئات، بينما أُفرج عن أكثر من 80 شاباً أخيراً. ولكنه يضيف أنه «في وضع صعب مثل وضعنا، قد تكون هناك بعض الأخطاء، التي لن نتركها دون تصحيح، وفي أقرب وقت ممكن».
يعترف السيسي بأن شعبيته تراجعت، ولكنه يقول إنه «لا يخوض مسابقة شعبية»، رافضاً وجهة النظر التي تقول إن حكمه أسوأ من حكم مبارك، ومؤكداً أنه يقوم بـ«بناء الحب بين المصريين، وموجة من احترام الآخر التي ستنطلق من القاهرة وتنتشر إلى جميع أنحاء المنطقة».
(عن تقرير لرولا خلف ــ فايننشال تايمز)