طهران | على وجه السرعة وبشكل مفاجئ، حضر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إلى طهران، في زيارة اعتبرت غريبة نوعاً ما، بسبب غياب رئيس هيئة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي، الموجود حالياً في فيينا ضمن الوفد المفاوض كونه المعني بالمشروع النووي.

دلالات واضحة إلى وصول المفاوضات النووية إلى نقطة حساسة، اقتضت اتخاذ قرارات على مستويات قيادية، فكانت الزيارة السريعة لطهران، حيث التقى الرئيس حسن روحاني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني.

شمخاني تحدث مع ضيفه من دون قفازات، شارحاً أسباب عدم ثقة بلاده بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي سرّبت الكثير من المعلومات سابقاً، الأمر الذي أسفر عن تخريب المشروع النووي واغتيال علماء مختصين في علوم الذرة، إضافة إلى خضوع الوكالة للتسييس في تعاطيها مع الملف النووي، وهو ما أفقد القادة الإيرانيين الثقة بها تماماً.
في طهران، حاول أمانو تلطيف الأجواء، حيث لمح إلى ضرورة فتح صفحة بناء ثقة متبادلة، مبنية على الشفافية وحسن النيات بوجود إرادة سياسية جادة للحل.

أميركا والأفرقاء في
السداسية الدولية فشلوا في
ثني إيران عن موقفها

زيارة يوكيا أمانو لإيران لم تأتِ من حرص مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المصالح الإيرانية ولا لحل النقاط العالقة لصالح طهران، فقبيل توجهه من فيينا إلى إيران، اجتمع أمانو بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهو ما يعني أن هناك رسالة أميركية يحملها إلى الإيرانيين بشأن النقاط العالقة، وخصوصاً في موضوع تفتيش المنشآت العسكرية والـ«(PMD)/ أي الأبعاد العسكرية المحتملة».
المفاوض الإيراني، الذي كان يمارس سابقاً ليونة دبلوماسية، تصلّب اليوم في موقفه، إلى درجة أنه جاهز لترك طاولة المحادثات إذا أصر الطرف الآخر على تفتيش منشآته العسكرية أو إجراء مقابلات مع العلماء النوويين. هذا التصلّب نابع من رسم خطوط حمراء من أعلى مستوى في إيران، المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
الجانب الأميركي والأفرقاء كافة في السداسية الدولية فشلوا في ثني الإيراني عن موقفه، فما كان من الأميركي إلا إرسال يوكيا أمانو إلى طهران، على وجه السرعة، لشرح الموقف وتقديم ضمانات، علّها تصل تباعاً إلى أصحاب القرار، عبر محاولة التوضيح أن عمليات التفتيش ضمن البروتوكول الإضافي ستكون واضحة وداخل المنشآت النووية، وأن المطلوب من العلماء بعض المعلومات لزيادة الشفافية، أما المراكز العسكرية، فلن تكون عرضة للتفتيش الشامل، بل عبر دخول ممنهج ومنسق مع الطرف الإيراني، كما أنها لن تشمل الزيارات المفاجئة، في حال الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية، إضافة إلى حلّ الغموض المفترض في تاريخ المشروع النووي.
هذا الكلام طرح في فيينا ولم يلقَ آذاناً صاغية وربما لن يقتنع به القادة في إيران، لأن التراجع في أي من البنود سيجر تنازلات صعبة وقاسية مستقبلاً. وعليه، فإن أمانو أراد وضع خريطة طريق وسطية ترضي الطرفين، ما قد يسمح بإيجاد مخارج للنقاط العالقة، قد تظهر مفاعيلها سلباً أو إيجاباً قبل اجتماع وزراء الخارجية في الأيام المقبلة.
في هذا الوقت، يقول مصدر دبلومسي روسي إن «الكلام عن وجود نص جاهز أو اتفاق جاهز مع ملحقاته وأنه لم يبق سوى اتخاذ بعض القرارات السياسية غير صحيح». وأضاف «لا أستطيع القول كم ساعة يتبقى لإنجاز العمل، ولكنْ هناك توجه لدى الجميع لإنجاز العمل خلال أيام قليلة متبقية وربما قبل السابع من تموز... والمتفاوضون لا يتأثرون بالعوامل الخارجية والتأثيرات الخارجية».
وتابع المصدر إن «الاتفاق بات ممكناً بنسبة 91% من حيث إنجاز النص وليس من ناحية أهمية وأولوية محتويات البنود»، مشيراً الى أن «نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف سيغادر الى موسكو ويبقى الوفد الروسي ممثلاً بوفد مفاوض. الوزير (سيرغي) لافروف لن يأتي الى فيينا لا غداً ولا السبت».
وأوضح المصدر أن «تطبيق البروتوكول الإضافي يفترض السماح بالدخول الى أي موقع، ولكن بعد تقديم دليل الحاجة للدخول وأخذ عينات أو ما شاكل من عمل مراقبة في أي موقع كما يفترض الحصول على موافقة الجانب الإيراني ولا يمكن أن يكون الأمر تلقائياً»، لافتاً ألى أن «مسالة إعادة تفعيل العقوبات سوف تدرج في نص الاتفاق، ولكن بضمانات أن يمر الأمر عبر مجلس الأمن أي عبر التصويت». وختم بالقول إن «الاتفاق يجعل إيران تلعب دوراً بناءً أكبر في مسائل أزمات المنطقة في سوريا واليمن وغيرهما. إيران دولة جارة لروسيا والاتفاق يفسح المجال لتطوير روابط التعاون الروسي الإيراني على أكثر من صعيد».