تسع سنوات وستة أشهر هي فترة السجن التي أنزلت بحق الرئيس البرازيلي الأسبق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا. الحكم الصادر عن رئيس محكمة كوريتيبا، سيرجيو مورو، بحق لولا لن يكون الختام في مسار الدعوى القضائية المرفوعة ضد الرئيس اليساري، بتهم «الفساد» و«غسل الأموال»، إذ سيكون بالإمكان استئنافه، وهو طليق، حسبما أوضح فريق الدفاع.


وسيركز محامو لولا، في المسار الجديد للدعوى، في مرحلة الاستئناف، على ما يعتبرونه انحيازاً من قبل القاضي سيرجيو مورو ضد الرئيس اليساري، وذلك لأسباب سياسية. وكان القاضي الفدرالي، فاليسني أوليفيرا، قد أمر في كانون الأول الماضي، بإحالة لولا، وابنه كلاوديو لولينها، على القضاء للمحاكمة، بتهمة التورط في التغطية على «جرائم» الأخير، وقبوله رشىً من مجموعات ضغط مختلفة، لتأمين مصالحها ومشاريعها الكبرى، التي كانت تنفذها لمصلحة الحكومة البرازيلية.
ومن بين الاتهامات الموجهة إلى لولا، تلقيه «رشوة» بقيمة 3.7 ملايين رياس (1.2 مليون دولار)، على شكل عمليات ترميم قامت بها مجموعة «أواس ــ أس أيه» الهندسية لشقة يملكها في أحد المسابح، في مقابل تمرير عقود لمصلحتها مع شركة «بتروباس» النفطية المملوكة للدولة.
ويدور الحديث، بحسب الحكم القضائي، عن «صفقات مشبوهة» تورط فيها لولا خلال الفترة الممتدة بين العامين 2013 و2015، أي خلال ولاية حليفته اليسارية ديلما روسيف، التي نجح اليمين في إسقاطها دستورياً، والمجيء برئيس من صفوفه هو ميشال تامر، قبل أشهر، في ما عُدّ «انقلاباً دستورياً» على الحكم اليساري.
ويأتي الحكم على لولا في وقت حساس جداً للتيار اليساري في البرازيل، الذي يشكل لولا رمزاً تاريخياً له. ويُحسب للرئيس البرازيلي الأسبق الذي تحوّل إلى ايقونة لليسار اللاتيني، تنفيذه برنامجاً يسارياً منحازاً إلى مصلحة الطبقات الأكثر فقراً في البرازيل، وهو ما أخرج مئات الآلاف من دائرة الفقر المدقع.
وبرغم كل الشبهات التي تحوم حوله، وفريقه السياسي، بما في ذلك روسيف، فإن شعبيته لا تزال محافظة على زخمها، وهو ما أظهره استطلاع للرأي، نشر الشهر الماضي، وأظهر أن الرئيس الأسبق، يتصدر نيّات التصويت بالنسبة إلى الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية العام المقبل. ولذلك، فقد اعتبر رئيس «حزب العمال»، اليسانتو غليسي فوفمان أن الحكم على لولا «سياسي»، مشدداً على أنه يستهدف منعه من الترشح للرئاسة، في حال فقدانه الحقوق المدنية والسياسية، أو على الأقل التأثير على سمعته الانتخابية.
(الأخبار)