لا يزال التوتر بين تركيا وألمانيا قائماً منذ احتجاج برلين على اعتقال أنقرة لأحد مواطنيها بتهمة «الإرهاب». ودخل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس، على خط المواجهات الكلامية، مديناً بشدة تصريحات المسؤولين الألمان بشأن تركيا، وقال إنه «لا توجد قوة بإمكانها تشويه صورة» بلاده.


وأعلن أردوغان أن أنقرة لن تخيفها «تهديدات» ألمانيا، مدافعاً عن استقلالية القضاء التركي في مواجهة انتقادات برلين.
وجاء ذلك بعدما أعلنت برلين «إعادة توجيه» سياستها حيال تركيا مع إقرار إجراءات قد تتضمن عقوبات اقتصادية على شريكها التاريخي. وبعدما حذرت الخارجية الألمانية مواطنيها من التوجه إلى تركيا، أعلنت اتخاذ إجراءات بحق أنقرة تشمل إعادة النظر في الضمانات والقروض والمساعدات التي تقدمها الحكومة الألمانية أو الاتحاد الأوروبي للصادرات أو الاستثمارات في تركيا. واتهم وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، أنقرة بانتهاك منهجي لدولة القانون، مؤكداً أن هذا الأمر لا يمكن «أن يبقى من دون عواقب».
وتعليقاً على التحذير الألماني من السفر إلى تركيا، وصف أردوغان الأمر بأنه «ضار ولا أساس له». ورفض أيضاً معلومات صحافية ألمانية كان قد أكدها غابرييل، وتقول إن أنقرة سلّمت برلين قبل عدة أسابيع قائمة بـ86 شركة ألمانية، من بينها «دايملر» و«باسف»، تتهمها أنقرة بعلاقات مع الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. ووصف أردوغان هذه المعلومات بأنها «حملة إعلامية شريرة».
من جهة أخرى، حاول وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، التخفيف من حدة التوتر، بقوله إن الاستثمارات الألمانية في بلاده تضمنها الحكومة والقانون بشكل كامل، نافياً تقارير بأن أنقرة قدمت لبرلين قائمة بشركات تستهدفها للاشتباه في علاقتها بالمحاولة الانقلابية الفاشلة. وقال الوزير في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن الأزمة مع ألمانيا مؤقتة، مضيفاً أنّ على كلا الطرفين تجنب التصريحات التي قد تسبب أضراراً اقتصادية طويلة الأمد.
ويتزامن ذلك مع إعلان صحيفة «بيلد» الألمانية، أمس، أن الحكومة الألمانية قررت تعليق تسليم أسلحة كان مقرراً بيعها إلى تركيا، وذلك بسبب الخلاف بين البلدين «بشأن احترام حقوق الإنسان». وكتبت الصحيفة أن «الحكومة تجمّد كل عمليات تسليم الأسلحة الجارية أو المقررة إلى تركيا». ورفض رئيس مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، برت ألتماير، تأكيد هذه المعلومات أو نفيها، لكنه لم يستبعد اتخاذ إجراءات جديدة للرد على تركيا.
وصرح ألتماير لشبكة «تسي دي أف» التلفزيونية: «سندرس ما إذا كان من الضروري اتخاذ إجراءات إضافية»، مشدداً على أن «إعادة توجيه» السياسة الألمانية إزاء أنقرة «عملية» طويلة. وإذا تأكد تجميد عمليات التسليم، فسوف يشكّل الأمر تصعيداً جديداً بين البلدين الحليفين عسكرياً في «حلف شمال الأطلسي».
بدورها، قالت وزارة الاقتصاد الألمانية إن الحكومة تعيد النظر في جميع الطلبات التي تقدمت بها تركيا من أجل المشاركة في مشاريع الأسلحة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية: «نحن ننظر في جميع الطلبات»، دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل.
وفي سياق متصل، نُسب إلى وزير المالية الألماني فولفغانغ شيوبله، أمس، مقارنته تركيا بدولة ألمانيا الشرقية السابقة، وقوله إن برلين قد يتعين عليها أن تبلّغ الألمان الذين يسافرون هناك أنهم يقومون بذلك على مسؤوليتهم الشخصية. وقارن شيوبله تركيا بجمهورية ألمانيا الديموقراطية السابقة (ألمانيا الشرقية)، قائلاً إن «تركيا الآن تنفذ اعتقالات تعسفية ولم تعد تلتزم الحد الأدنى من المعايير القنصلية. هذا يذكرني بما كان عليه الحال في جمهورية ألمانيا الديموقراطية». وأضاف أن من كانوا يسافرون إلى ألمانيا الشرقية «قبل انهيارها» في عام 1990 كانوا على دراية «بأنه إذا حدث لك شيء، فلن يستطيع أحد مساعدتك».
من جهته، رفض رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، تصريحات السلطات الألمانية التي قال إنها تهدف «إلى بذر الشك في نفوس المستثمرين»، مضيفاً أن تركيا آمنة مثل ألمانيا. وقال يلدريم إن تركيا تريد من ألمانيا اتخاذ إجراءات ضد مسلحي «حزب العمال الكردستاني» وشبكة فتح الله غولن.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)