أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي، أمس، أنّ على واشنطن «الالتزام الكامل بالاتفاق النووي»، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ بلاده «لن تقبل مطلقاً مراجعته».


ورأى بروجردي أنّ التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، والقاضية بأن الاتفاق النووي «ليس اتفاقاً ثنائياً حتى يتسنى الخروج منه أو الحديث عن مراجعته»، «كلام منطقي بشكل كامل». وتابع قائلاً: «بعد التوقيع على وثيقةٍ من قبل جميع الأطراف التي خاضت مفاوضات على مدى أشهر وجرى تأييد ذلك من قبل مجلس الأمن الدولي بقرار أصدره في هذا المجال، فلا داعي لإعادة المفاوضات في هذا المجال». وأشار إلى أن «أياً من البلدان المشاركة في المفاوضات النووية لن تقبل أبداً بهذا الاقتراح الأميركي»، أي مراجعة الاتفاق، مؤكداً أنّ «أميركا تعيش العزلة في هذا الأمر».
وفي بداية الأسبوع الماضي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أقرّ «دون حماسة» (وفق توصيف صحيفة «نيويورك تايمز») بأنّ طهران «تنفذ شروط» الاتفاق، وذلك لأنه يتعيّن على الإدارة الأميركية أن «تُصادق» عليه كل تسعين يوماً أمام الكونغرس، أي أن تؤكد أمام السلطة التشريعية أن طهران تحترم بنود الاتفاق. إلا أنّ مجلة «فورين بوليسي» الأميركية نقلت بعد ذلك أنّ ترامب كلّف فريقاً في البيت الأبيض، بدلاً من وزير الخارجية ريكس تيلرسون، كي يقدّم له أدلة تثبت انتهاك إيران للاتفاق. وإذا نجح هذا الفريق، يمكن لترامب في شهر تشرين الأول المقبل ألا يصادق، ليفتح بذلك صفحة جديدة في مسار «الاتفاق النووي»، تزيد من تعقيداته من دون أن تلغيه، إذ إنّ واشنطن أحد أطراف الاتفاق ضمن الاتفاق الموقّع قبل نحو عامين مع مجموعة «5 + 1»، وليست وحدها.
ويأتي تصريح بروجردي أمس، بعد يومين من مشاركة مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في الاجتماع الدوري للجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا، والذي قال الأخير في ختامه أمام الصحافيين: «تحدثنا بالتفصيل عن العقوبات والحالات التي تأخر فيها الأميركيون للوفاء بالتزاماتهم، (أي) الحالات التي انتهكوا فيها الاتفاق». وأضاف أنّ واشنطن «أظهرت سوء نية عبر محاولتها تخريب الوضع، وتهديد أو تخويف الشركات الأجنبية من الاستثمار في إيران».
إلا أنّ انتقاد عراقجي الشديد للسياسة الأميركية في هذا الخصوص، لم يدفع بالوفد المشارك في الاجتماعات إلى رفع شكاوى رسمية ضد واشنطن بخرق الاتفاق النووي، إذ يمكن لإيران استخدام اجتماعات اللجنة المشتركة التي تُعقد كل ثلاثة أشهر في فيينا لتفعيل آلية حل النزاعات التي وضعت لتستخدم عندما يشعر طرف بحدوث خرق للاتفاق. ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصدر مطلع» أنّ «الإيرانيين اشتكوا كثيراً (خلال الاجتماع)، وساندهم الروس، لكنهم لم ينصاعوا للعبة واشنطن».
من جهة أخرى، وبالتوازي مع عجز ترامب حتى الساعة عن التملّص من الاتفاق النووي، فإنّ إدارته أقرّت يوم الثلاثاء الماضي عقوبات جديدة ضد 18 فرداً وكياناً «على صلة بصواريخ إيران البالستية وأنشطتها العسكرية»، في «إجراء سخيف وفاقد للأهمية»، وفق وزارة الخارجية الإيرانية. وفيما انتقد الرئيس حسن روحاني «الازدواجية» الأميركية، إذ «من جهة، يرسلون تقارير رسمية إلى الكونغرس تؤكد أن إيران ملتزمة تماماً بالاتفاق النووي، ومن جهة ثانية يفرضون عقوبات جديدة تحت ذرائع مختلفة، تتعارض مع المنطق ومع روح (الاتفاق)»، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد علي جعفري قوله إنّ «على الولايات المتحدة قبل أن تفرض عقوبات على الحرس الثوري، أن تقفل قواعدها في دائرة مساحتها ألف كيلومتر حول إيران... (إنّ) الحسابات الخاطئة لواشنطن قد تكلفها ثمناً غالياً». وفي السياق نفسه، صادق مجلس الشورى بالأغلبية الساحقة على «مشروع عاجل» يحمل اسم «مواجهة المغامرات والإرهاب الأميركي في المنطقة»، وقيل إنه «يُسهّل تمويل برنامج الصواريخ البالستية».
تصاعد التوتر خلال الأسبوع الماضي فسّره محمد جواد ظريف، في مقابلة صحافية أجراها مع نيويورك قبل أيام، حيث كان في زيارة إلى الأمم المتحدة، بأن «إيران، وكباقي البلدان التي تُعتبر طرفاً في الاتفاق النووي، تعاني من الخلط في ما يخصّ استراتيجيات إدارة ترامب، بحيث إنه لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب يريد تمزيق الاتفاق أم يسعى لمفاوضات جديدة»، واصفاً في الوقت نفسه «تَخيُّل البعض» أن إيران مستعدة للتفاوض ثانية بـ«الفكرة الباطلة».
هذا التوجّه الأميركي ضد الاتفاق النووي في ظل إدارة ترامب، من المتوقع أن تتصاعد حدّته في المرحلة المقبلة، خاصة أنّ هناك شخصيات قريبة من هذه الإدارة (مثل المندوب الأميركي الأسبق في الأمم المتحدة جون بولتون)، يصل فيها الحديث إلى حدّ الإشارة إلى أنّ «الظرف موات لإسقاط النظام في إيران». وحتى الأطراف التي تبدو غير متهورة في التعامل مع الاتفاق النووي، مثل وزارة الخارجية، فإنّها تكرر في مناسبات عدة الحديث عن ضرورة «مواجهة إيران وسياساتها»، على اعتبار أنّ الأخيرة هي «الدولة الأولى الداعمة للإرهاب» في العالم، وفق ما ذكر تقرير الخارجية السنوي حول «الإرهاب»، الصادر الأسبوع الماضي، وهو الأول الذي يصدر في عهد ترامب.
وثمة من يعتقد بأنّ هذا التوتر يزداد لأنّ سياسات ترامب يزداد التقاؤها مع سياسات الدول الخليجية التي تقول إنها «تواجه نفوذ إيران الإقليمي». وللإشارة، فقد كشف وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، قبل نحو عشرة أيام، على هامش منتدى للسياسات الدولية عقد في العاصمة النروجية أوسلو، أنّه خلال مرحلة التفاوض مع إيران قبل عامين، فإنّ «قادة في الشرق الأوسط قالوا لي وللرئيس باراك أوباما إنّه يجب قصف هؤلاء (الإيرانيين)، فهذا هو السبيل الوحيد لحل المشكلة، لكننا اخترنا طريقاً آخر».
وفي السياق، فسّر البعض التحرك الكويتي يوم الخميس الماضي، والذي قضى بـ«طرد دبلوماسيين إيرانيين» وإمهال آخرين للمغادرة، على خلفية تثبيت محكمة التمييز الكويتية قبل شهر إدانة عناصر خلية «إرهابية» بتهمة «التخابر» مع إيران، بأنه يندرج في سياق «ارتفاع الضغوط السعودية والإماراتية على الكويت لمواجهة إيران»، وفي سياق محاولة حصار طهران قدر الإمكان. وهنا أيضاً يبدو أنّ طهران سوف تتدارك الموقف ولن تنصاع للعبة إدارة ترامب وحلفائها الإقليميين عبر تصعيد الموقف، ومن المتوقع أن يصدر عن طهران اليوم موقف في هذا الخصوص.
(الأخبار)





الكونغرس «يُقيّد» ترامب؟

يصوّت مجلس النواب الأميركي غداً على قانون يفرض عقوبات على روسيا لتدخلها المفترض في الحملة الانتخابية وضمّها القرم، وكذلك على إيران وكوريا الشمالية بسبب إطلاقها مؤخراً صواريخ بالستية. وقبل شهر، كان البيت الابيض متحفّظاً على القانون لأنه يهدف الى تقييد دونالد ترامب، لمنعه من رفع عقوبات مفروضة أصلاً على موسكو.
وفيما أشارت المتحدثة باسم البيت الابيض ساره ساندرز إلى «دعم» الرئاسة للقانون، فإنّ مدير الإعلام في البيت الأبيض انطونيو سكاراموتشي لم يكن حاسماً إلى هذا الحد، وقال: «لم يُتخذ بعد قرار توقيع القانون أو عدمه». وجدير بالذكر أنه حتى لو اعترض ترامب، يستطيع الكونغرس تجاوز الفيتو الرئاسي بغالبية الثلثين. وفي حال أقرّ مجلس النواب القانون، سوف يصوّت مجلس الشيوخ عليه مجدداً على الأرجح قبل عطلة منتصف آب المقبل. لكن هذه المبادرة الأحادية من جانب الكونغرس تثير القلق في أوروبا. وقال متحدث باسم المفوضية الاوروبية، إن القانون يُعدُّ «سببه خصوصاً اعتبارات داخلية»، في إشارة إلى الاتهامات الأميركية لترامب بالتقارب مع روسيا. وكانت برلين قد احتجت خصوصاً على تضمين النص الأوّلي للقانون عقوبات تطال مشروع أنبوب الغاز «نورد ستريم 2» الذي سيربط روسيا بألمانيا عبر بحر البلطيق.
(الأخبار، أ ف ب)