بعد 48 يوماً على إعلان الرباعي: السعودية والإمارات ومصر والبحرين، قطع العلاقات مع قطر، حطّ الحليف الأبرز للأخيرة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مدينة جدة، في جولة خليجية تقوده إلى كل من السعودية والكويت وقطر، على التوالي، وتستمر يومين. تجاوز أردوغان الحملات ضد قطر و«الإخوان المسلمين»، والتي طالت أيضاً أنقرة، ولو بنسبة أقل، ضمن هجمات الإعلامين الإماراتي والسعودي اليومية، منذ اندلاع الأزمة الخليجية.


وانتقلت أنقرة، أمس، عبر جولة أردوغان، من التدخل في الخلاف الخليجي من خلال إرسال القوات التركية إلى الدوحة، وتوجيه النقد لكل من أبو ظبي والرياض في التصريحات الرسمية شبه اليومية، إلى التواصل المباشر مع الدول المقاطعة لقطر، وتحديداً السعودية. وقد بدا لافتاً في الجولة أمران أساسيان: عدم إيراد أردوغان للإمارات على جدول زيارات جولته الخليجية، والثاني توقيت الزيارة عقب خطاب أمير قطر تميم آل ثاني، في تنسيق واضح بين الدوحة وأنقرة.
وخلافاً للزوار الكثر في الأسابيع الأخيرة للعواصم الخليجية، فإن زيارة أردوغان (يرافقه: رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات ووزراء الدفاع والاقتصاد والطاقة) تتميز في كون تركيا جزءاً من الأزمة القائمة، ليس فقط على خلفية ملف «الإخوان المسلمين» المفتوح خليجياً، بل كذلك بسبب اعتبار الإمارات والسعودية القاعدة التركية في قطر بنداً أساسياً في النزاع، والاشتراط على الدوحة تفكيك القاعدة مقابل إعادة العلاقات، وهو الأمر الذي رفضته أنقرة مراراً على لسان الرئيس ومسؤولين آخرين.


بدا لافتاً في جولة الرئيس التركي غياب الإمارات عن جدوله



وفي جدة، التقى الرئيس التركي كلاً من الملك سلمان بن عبد العزيز، ونجله وليّ العهد محمد بن سلمان، قبل أن يغادرها إلى الكويت، من دون الإدلاء بأي تصريح.
وقبيل التوجه إلى السعودية، قال أردوغان إنه «ليس في صالح أحد أن تطول هذه الأزمة أكثر... العالم الإسلامي بحاجة إلى تعاون وتضامن وليس إلى انقسامات جديدة». وأضاف: «منذ بدء الأزمة نحن مع السلام، أكرر: السلام، والاستقرار والتضامن والحوار. لقد قدمنا المقترحات الضرورية للأطراف المعنيين، ونواصل القيام بذلك»، داعياً إلى تقديم الدعم لجهود الوسيط الكويتي.
وينتقل أردوغان اليوم من الكويت، حيث التقى أمس الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح وعدداً من المسؤولين، إلى العاصمة القطرية الدوحة.
في غضون ذلك، ردّ وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش على إعلان أمير قطر في خطابه الأخير الاستعداد للحوار، رافضاً إجراء الحوار مع الدوحة قبل أن تقدم قطر على إجراء تغييرات.
وقال إن «الحوار ضروري ومطلوب ولكن عموده المراجعة»، مضيفاً: «تمنيت أن يكون خطاب الشيخ تميم مبادرة مراجعة ودعوة تواصل... المواقف باتت معروفة وتكرارها يعمّق الأزمة». ورحّب وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، بخطاب أمير قطر وما تضمنه من التزام بمحاربة الإرهاب ومكافحة تمويله، وبالوساطة الكويتية والحوار من أجل حل الخلافات. وفي حديث إلى وسائل إعلام بريطانية، أبدى جونسون رغبته في أن يتخذ الرباعي المقاطع للدوحة خطوات تفضي إلى رفع الحظر.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)