فيما يهدد الخلاف القائم بين تركيا وألمانيا بتراجع الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ألمانيا، أمس، من «التدخل في شؤون» بلاده، في أثناء تزايد التوتر بين البلدين في «حلف شمال الأطلسي».

وفي مؤتمر صحافي في إسطنبول، صرّح أردوغان بأنه «لا يحق لأحد التدخل في شؤون تركيا»، وذلك رداً على سؤال عن الانتقادات الأخيرة التي وجهتها ألمانيا حول وضع حقوق الإنسان في تركيا.

يأتي ذلك فيما قال مسؤول شؤون المستشارية الألمانية، بيتر ألتماير، أمس، إن سلوك تركيا «غير مقبول» وإنّ من واجب ألمانيا حماية مواطنيها وشركاتها، ولكن مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات قوية مع أنقرة. وقال ألتماير لصحيفة «فيلت أم زونتاج»: «نريد علاقات طيبة مع هذه الدولة الكبيرة والمهمة، لكن هذا لن يكون ممكناً إلا إذا كانت تركيا دولة يحكمها القانون وظلت كذلك». وأضاف أن برلين تطالب بالإفراج عن الناشط الألماني الحقوقي بيتر شتيدنير والصحفي دنيز يوجال، إذ لا يوجد مبرر واضح لاعتقالهما، متابعاً أن الحكومة تنتهز كل فرصة ممكنة لاتصال القنصلية بهما وللحديث مع الحكومة التركية ومع أردوغان.
وكانت برلين قد أعلنت، قبل أيام، بعد توقيف الناشطين في إسطنبول، عن «إعادة توجيه» سياستها تجاه تركيا واتخاذ إجراءات لفرض عقوبات اقتصادية على شريكتها التاريخية. من جهته، سعى وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، أول من أمس، إلى طمأنة ثلاثة ملايين شخص من أصل تركي في ألمانيا في خطاب نشرته صحيفة «بيلد»، قائلاً إنهم ينتمون إلى ألمانيا وليسوا مستهدفين في ظل تغيير سياسة الحكومة تجاه تركيا.
أما الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، فقد قال لقناة «زد دي إف» التلفزيونية، وفق مقتطفات بثت أمس، إن وجود أتراك في ألمانيا يعني أن العلاقات مع تركيا «لها أهمية خاصة»، وهم على الأرجح أكثر من يعاني عندما يرون أنقرة تدمر الجسور المقامة مع ألمانيا على مدار سنوات عديدة. وأضاف أنه «لا يمكننا السكوت عما يحصل في تركيا».
في الأثناء، كشفت نتيجة استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إمنيد» لصحيفة «فيلت أم زونتاغ» أن أغلبية الألمان غير راضين عن سياسة الحكومة الألمانية تجاه تركيا. وقال نحو 76 في المئة إن الحكومة الألمانية لا تدافع عن نفسها بالدرجة الكافية ضد الرئيس التركي، فيما اختلف 12 في المئة مع هذا الرأي.
وفيما حذرت ألمانيا مواطنيها من السفر إلى تركيا، أوضح استطلاع «إمنيد» أن 49 في المئة من الألمان لا يعتقدون أن بإمكانهم قضاء عطلة بعد الآن في تركيا، فيما قال 44 في المئة إن بإمكانهم القيام بذلك.


زادت حدة الخلاف مع قرار ألمانيا اللجوء إلى عقوبات اقتصادية

وتدهورت العلاقات بين ألمانيا وتركيا في الأشهر الأخيرة، لكن حدة الخلاف زادت بنحو مقلق عندما قررت ألمانيا اللجوء إلى عقوبات اقتصادية لممارسة الضغوط على تركيا. وتشمل الإجراءات التي تعتزم برلين اتخاذها، إعادة النظر في الضمانات والقروض أو المساعدات التي تقدمها الحكومة الألمانية أو الاتحاد الأوروبي للصادرات أو الاستثمارات في تركيا. ويبدو أن هذا الاحتمال أثار قلق المسؤولين الأتراك الذين يحاولون في الأيام الأخيرة طمأنة المستثمرين الألمان من خلال نفي معلومات صحافية بوجود لائحة من 68 مجموعة ألمانية أو مسؤولين في مؤسسات تتهمهم أنقرة بدعم «الإرهاب».
وشدد أردوغان، أمس، على أنه «لن يجري تحقيق أو مراجعة للشركات الألمانية في تركيا، وأنها معلومات كاذبة وخاطئة وملفقة. ليس هناك أي شيء من هذا القبيل».
بدوره، قال مدير شعبة التجارة الخارجية في غرفة التجارة الألمانية لصحيفة «فيلت أم زونتاغ» إن التوتر المتزايد في العلاقات الثنائية يسبب غموضاً للشركات الألمانية، وقد يؤدي على الأرجح إلى تراجع التجارة بنحو ملياري يورو.
تزامناً مع ذلك، أوقفت الشرطة التركية، أمس، عشرات تظاهروا في أنقرة دعماً لأستاذين مضربين عن الطعام منذ أشهر وموقوفين حالياً بعد أن فرقت تجمعهم باستخدام الغاز المسيل للدموع. وتجمع عشرات المتظاهرين في وسط العاصمة التركية للتعبير عن تضامنهم مع الأستاذة الجامعية نورية غولمن والأستاذ في المرحلة الابتدائية سميح أوزاكش، المضربين عن الطعام منذ أكثر من أربعة أشهر احتجاجاً على فصلهما ضمن آلاف آخرين منذ محاولة الانقلاب عام 2016. وأوقفت الشرطة 40 متظاهراً، وفق قناة «سي إن إن تورك» وقناة «أن تي في»، فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه لتفريقهم.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)