مثل حوالى 500 شخص أمام القضاء التركي، أمس، في أكبر محاكمة لأشخاص اعتقلوا خلال عمليات الدهم التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز 2016، بتهمة التآمر لإطاحة الحكومة.

ووجّهت تلك التهمة إلى 486 شخصاً في المجموع. ويقبع كل المشتبه فيهم تقريباً في السجن، في حين أن سبعة منهم هاربون، والباقين لم يُحتجزوا بالرغم من التهم الموجهة إليهم.

ويتهم هؤلاء بإدارة الانقلاب من قاعدة أكينجي الجوية شمال غرب العاصمة أنقرة التي تعتبرها السلطات المقر الذي أصدر منه المخططون الأوامر للطيارين بقصف البرلمان. وتتراوح التهم الموجهة إليهم بين ارتكاب جرائم وانتهاك الدستور، إلى محاولة قتل الرئيس رجب طيب أردوغان، ويواجهون عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانتهم. والمشتبه فيه الرئيسي الذي يحاكم غيابياً هو الداعية الإسلامي فتح الله غولن المتهم بأنه العقل المدبر للانقلاب، وهو ما ينفيه بشدة من الولايات المتحدة حيث يقيم.
وبين الموقوفين أيضاً قائد القوات الجوية السابق، أكين أوزتورك، والأستاذ المحاضر في الفقه، عادل أوكسوز، الذي تتهمه السلطات بأنه «إمام» التخطيط وأنه قام بتنسيق التحرك على الأرض في تركيا مع غولن. أما رجل الأعمال كمال باتماز، فهو متهم بمعاونة أوكسوز. واعتقل أوكسوز عقب فشل الانقلاب، قبل أن يفرج عنه ويفر، فيما يقبع باتماز في سجن سنجان خارج أنقرة. وتقدم باتماز موكب الموقوفين المتوجهين إلى المحكمة، أمس، وتلاه أكين أوزتورك. وليلة المحاولة الانقلابية، احتجز رئيس الأركان التركي الجنرال خلوصي أكار مع غيره من كبار قادة الجيش رهائن في القاعدة الجوية، قبل أن يخلى سبيلهم صباح 16 تموز.
ويمثل المشتبه فيهم في أكبر قاعة محكمة تركية أقيمت خصيصاً داخل مجمع للسجون في سنجان وتتسع لـ 1558 شخصاً. وسبق أن جرت في القاعة محاكمات جماعية على صلة بمحاولة الانقلاب، إحداها بدأت في شباط وشملت 330 مشتبهاً فيهم اتهموا بالقتل ومحاولة القتل. وفي أيار، جرت محاكمة 221 مشتبهاً فيهم متهمين «بتزعم العصابة» المشاركة في الانقلاب الفاشل. وأفادت وكالة «الأناضول» التركية بأن المحاكمة أحيطت بإجراءات أمنية مشددة، إذ تولى 1130 عنصر أمن تأمين المحكمة ومحيطها، إضافة إلى انتشار قناصة وعربات مدرعة واستخدام طائرة مسيرة. وتم اعتقال أكثر من 50 ألف شخص حتى الآن، متهمين بالارتباط بغولن في حملات أمنية شنتها السلطات في أنحاء البلاد في ظل حالة الطوارئ.
(أ ف ب)