دخلت المفاوضات بين إيران ومجموعة «5 + 1» للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي الساعات الأخيرة، المفترض أن تنتهي منتصف ليل اليوم، في ظل إعلان حدين واضحين: الأول، ألمانيٌ يشير إلى ضرورة عدم استبعاد احتمال الفشل، فيما الثاني صيني عبر عنه وزير الخارجية، وانغ يي، بقوله إن الاتفاق أصبح في متناول اليد، وإنّ «المهم اليوم (أمس) وغداً (اليوم) هو أن تتخذ جميع الأطراف، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران، قراراتها النهائية بأسرع وقت ممكن». وبين هذين الحدين، تقاطعت الدبلوماسيتان الأميركية والإيرانية حول ما معناه أنّ التواريخ غير مقدّسة ويمكن تجاوز المهلة المحددة.


وفي ظل تتابع التطورات، نُقل عن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قوله للصحافيين «ليس هناك شيء واضح بعد... بعض الخلافات لا تزال قائمة، ونحاول ونعمل بجد»، في وقت التقى فيه، صباح أمس، وزراء خارجية «5+1» مجدداً على طاولة واحدة، وذلك للمرة الأولى منذ استئناف المفاوضات رسمياً قبل عشرة أيام في فيينا. وأشارت وكالة «تسنيم» الإيرانية إلى لقاء تم بين ظريف ونظيره الأميركي، جون كيري. كما ذكرت وزارة الخارجية الروسية أنّ ظريف التقى، أيضاً، نظيره الروسي، سيرغي لافروف، وقد «عبّر الطرفان عن رغبة مشتركة في التوصل بأسرع ما يكمن إلى حلول مقبولة من جميع الأطراف في مسائل محل خلاف»، بحسب الخارجية الروسية التي ذكرت أنّ لافروف التقى أيضاً نظيره الصيني.


ظريف: ليس هناك شيء واضح بعد، بعض الخلافات لا تزال قائمة، ونحاول ونعمل بجد


وأمام التعقيدات الكامنة في تفاصيل لا تزال محل خلاف بين الأطراف، تقاطع الموقفان الإيراني والأميركي حول إمكان تجاوز المهلة النهائية، على ما صرّح به البيت الأبيض ومصدر إيراني مقرّب من المفاوضات (حدّد منتصف ليل الأربعاء أو فجر الخميس). أما عن طبيعة الخلافات، فقد نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن «بعض المصادر» أن المحاور تكمن في ثلاثة أمور: آلية إلغاء الحظر؛ الخلافات حول الموعد الزمني لبعض القيود بخصوص البرنامج النووي والخلاف حول الأبعاد العسكرية المحتملة.
وفي السياق، ذكرت وكالة «رويترز» أنّ خلافاً حول عقوبات تفرضها الأمم المتحدة على برنامج إيراني للصواريخ الباليستية وحظر أوسع على الأسلحة، ضمن قضايا أخرى، يعرقل التقدم في المفاوضات. وقال دبلوماسي غربي «يريد الإيرانيون رفع العقوبات عن برنامج الصواريخ الباليستية. ويقولون إنه لا يوجد سبب لربطها بالمسألة النووية وهي وجهة نظر من الصعب قبولها... لا توجد رغبة في ذلك من جانبنا». من جهة أخرى، قال مسؤول إيراني إنّ «الجانب الغربي لا يصر فحسب على إبقائها (الصواريخ الباليستية) تحت نطاق العقوبات، بل وأن تعلق إيران برنامجها كذلك». وتابع قوله «لكن إيران تصر على حقوقها وتقول إن كل العقوبات، بما في ذلك على الصواريخ الباليستية، ينبغي أن ترفع عندما ترفع عقوبات الأمم المتحدة». بينما يريد الغرب أن يظل حظر الأسلحة مفروضاً. وقال دبلوماسي غربي كبير (لرويترز أيضاً) إن رفع الحظر «أمر غير مطروح للنقاش».
في مقابل ذلك، قال مسؤول إيراني لوكالة «فرانس برس» إن على وزراء «5+1» وإيران أن يحسموا «آخر الخيارات الصعبة». وأوضح أنه «قبل ثلاثة أشهر، كان عدد كبير من المسائل المتصلة بالموضوع النووي أو برفع العقوبات لم يحل بعد، لكن اليوم لم يبق منها غير عدد ضئيل يجب أن يعالجها الوزراء»، واصفاً إياها بأنها «مسائل صعبة». وذكّر بأن مبدأ التفاوض هو «اعط تعط».

رفسنجاني: الاتفاق يخفض من حدة العداء تجاهنا

وفي غمرة تتابع تطورات ملف المفاوضات النووية، يبدو أنّ طهران، بمختلف توجهاتها السياسية، باتت متحدة خلف محددات التفويض الذي أعطاه مرشد الجمهورية، السيد علي خامنئي، للفريق المفاوض في فيينا. وهذا ما بدا واضحاً، بشكل خاص، في حديث الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، في حوار أجراه مع موقع «العهد» الإخباري.
وإذ أكد رفسنجاني التزام طهران بفتوى خامنئي التي تحرّم إنتاج الأسلحة النووية، أشار إلى التأثير الإيجابي للاتفاق النووي المحتمل التوصل إليه وإلى تغييرات على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بأنّ «الاتفاقية ستكون مفيدة ومثمرة للغاية، وعلى المستوى الإقليمي أيضاً، حيث ستخفض حدة العداء تجاه إيران».
وفي سياق الحديث عن التطورات الإقليمية، أعرب عن قلقه إزاء ما يحصل في سوريا. وقال «أشعر بالقلق مما يحدث هناك، وقد أدرك العالم ذلك. فإذا تم إسقاط الحكومة السورية، فإن هذه المنطقة ستصبح حدوداً للإرهابيين وتصبح المنطقة أسوأ من ليبيا الحالية... ولا يمكن أن نغفل أن سوريا تمثل سداً كبيراً أمام الاعتداءات الإسرائيلية، وبإمكانها أن تبقى كذلك». وأضاف إنّ «الغرب أيضاً يشعر بالخشية لأنهم يعلمون أنه إذا أصبحت سوريا مركزاً لنشاط الإرهابيين، فإنهم سوف ينتشرون في كل المناطق ولن تأمن أي نقطة في العالم من خطر الإرهاب، وهذا أمر بالغ الخطورة... كما سيواجه لبنان مشاكل أمنية، ويشهد العراق المزيد من انعدام الأمن. وقد تصل المشاكل الى دول عدة مثل تركيا والسعودية والكويت أيضاً». واعتبر، كذلك، أنه «لو لم يكن حزب الله موجوداً في سوريا لانهارت الأوضاع منذ العام الأول. إن عمل حزب الله الميداني في سوريا قيّم للغاية، وفي المناطق الأخرى التي يقوم بالمساعدة أيضاً. إن حزب الله له ارتباط عقائدي مع إيران، ويعتبر حزب الله نموذجاً يحتذى به، وأصبح قوة يحسب العالم حسابه واستطاع وحده الدفاع عن نفسه والمحافظة على منجزاته».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)