حالما بدأت تخفّ حدّة الحرب الكلامية والتجاذبات الإعلامية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، بدأت واشنطن وسيول، أمس، تدريباتهما العسكرية المشتركة، التي فيما وصفها الطرفان بـ«الدفاعية»، رأت بيونغ يانغ فيها تجربة استفزازية ستعيد إشعال فتيل التوتر في شبه الجزيرة الكورية.


وتحمل هذه المناورات المشتركة التي تجري سنوياً منذ عام 1976، اسم «أولتشي حارس الحرية»، وهو جنرال دافع عن مملكة كورية سابقة في مواجهة الغزاة الصينيين، وتعتمد إلى حد كبير على عمليات وهمية بأجهزة الكمبيوتر.
وقبيل ساعات من بدء المناورات، التي يشارك فيها نحو خمسين ألف جندي كوري و17 ألف و500 جندي أميركي، ومن المفترض أن تستمر لنحو أسبوعين، أكّد الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن، أنها «ذات طبيعة دفاعية تماماً، ولا تهدف إلى زيادة التوترات بشأن شبه الجزيرة الكورية»، محذراً كوريا الشمالية من استخدامها «كذريعة لتأجيج دوامة التوتر».
ووصل قائد قيادة المحيط الهادئ في سلاح البحرية الأميركي هاري هاريس، أول من أمس، إلى كوريا الجنوبية لمتابعة هذه المناورات ومناقشة «التهديد» الذي يشكله البرنامجان النووي والبالستي لكوريا الشمالية.
وتأتي المناورات بعد أسابيع من التوتر الحاد بين واشنطن وبيونغ يانغ، التي اختبرت الشهر الماضي إطلاق صاروخين بالستيين عابرين للقارات، وكشفت أنها قادرة على توجيه ضربة إلى أي منطقة داخل الولايات المتحدة.
وأثارت التجربتان إدانات دولية واسعة، ولا سيما من جانب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، ودفعت مجلس الأمن إلى إصدار عقوبات جديدة على كوريا الشمالية.


جدّدت الصين دعوتها واشنطن وسيول إلى تعليق المناورات


وتخوفاً من التداعيات الخطيرة على المنطقة، جددت الصين على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا شونيينغ، أمس، دعوتها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إلى تعليق المناورات المشتركة، منبّهة من أن «الوضع الحالي في شبه الجزيرة الكورية حسّاس جدّاً، ما يتطلب من الأطراف المعنية مباشرة بذل جهود مشتركة من أجل تخفيف التوتر». وتشارك موسكو الصين الرأي، إذ دعا المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، الأسبوع الماضي، إلى «التخفيف من المناورات بهدف الحد من التوتر»، وأعرب عن ارتياحه لقرار الرئيس الكوري الشمالي كم جونغ أون، تأجيل خطة لضرب جزيرة غوام الأميركية بالصواريخ.
وتتخوف التقارير من أن يتراجع كيم عن قراره، ولا سيما أنه أكّد، الأسبوع الماضي، أنه «ينتظر الخطوة التالية لواشنطن». وعشية التدريبات، قالت بيونغ يانغ إن الولايات المتحدة «تصب الزيت على النار»، وحذّرت عبر صحيفة «رودونغ سينمون» الرسمية من «مرحلة من الحرب النووية لا يمكن السيطرة عليها»، مؤكدة أنها ستشمل الأراضي الأميركية.
وتزامناً مع بدء المناورات المشتركة، قال مسؤولون كوريون جنوبيون إن منسوب المياه في نهر إمجين المتدفق نحو الجنوب ارتفع «بنحو خطير» بعد أن فتح الجانب الكوري الشمالي السد الحدودي دون سابق إنذار. وأوضحت وكالة «يونهاب» أن الجيش في كوريا الجنوبية رصد ارتفاع مستويات المياه في النهر، بعد أن وصل منسوب المياه مستوى 5.97 متر تحت جسر بيلسونغ الواقع في أقصى شمال أراضي كوريا الجنوبية. وترى سيول أن الوضع يدخل مرحلة الأزمة عندما يصل منسوب المياه تحت الجسر مستوى 7.5 أمتار، لأن الفيضان قد يهدد في هذا الحال المناطق السكنية المحاذية للنهر. وفي عام 2009، لقي 6 من مواطني كوريا الجنوبية مصرعهم بعد فتح السد في الجانب الكوري الشمالي من الحدود بنحو مفاجئ. وبعد هذا الحدث وعدت بيونغ يانغ بعدم فتح السد من دون إنذار مسبق.
(الأخبار، أ ف ب)