كررت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، القول إن «القاعدة لمفاوضات» مع اليونان حول برنامج قروض جديد «لا تزال غير متوافرة»، وذلك حتى قبل انعقاد القمة الطارئة لقادة منطقة اليورو في بروكسل مساء أمس. وقالت ميركل إن المجتمعين «لن يستطيعوا التوصل إلى رؤية شاملة نهائية... (قبل) بضعة أيام، وليس أسابيع». وعقدت ميركل اجتماعاً مع رئيس الحكومة اليونانية، الكسيس تسيبراس، والرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، ورئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، قبل بدء أعمال القمة.


وكان هولاند قد عقد اجتماعاً مع ميركل يوم الاثنين الماضي في باريس، حيث اتفقا على مواصلة الضغوط على تسيبراس، عبر الطلب منه تقديم «اقتراحات دقيقة للغاية وجدية» للتفاوض حول خطة قروض جديدة. ورأى هولاند، لدى وصوله إلى بروكسل أمس، أن «الهدف» من القمة كان «أن تبقى اليونان في منطقة اليورو».

رأت ميركل أن «القاعدة لمفاوضات» مع اليونان لا تزال غير متوافرة

وفيما قال رئيس مجموعة اليورو، يورين ديسيلبوم، إن الوفد اليوناني لم يقدم أي مقترحات تتعلق بـ«الإصلاحات» التي يطلبها الدائنون في القمة يوم أمس، إلا أن وكالة «نوفوستي» نقلت عن مصدر في وزارة المالية اليونانية تأكيده أنه عندما يقول القادة الأوروبيون «إنه لا توجد اقتراحات، فهذا غير صحيح. لا يجري الحديث عن الاقتراحات الآن، وإنما نضع اتفاقية جديدة، وسيجري بحث محتواها (اليوم) بتفصيل أكثر». كذلك قال مصدر في مكتب وزير المالية اليوناني الجديد، إقليدس ستاكالوتوس، للوكالة نفسها إنه أُرسلت مقترحات جديدة إلى بروكسل الأسبوع الماضي. وأعلن مصدر حكومي يوناني أمس أن الاقتراحات اليونانية المقدمة إلى الدائنين أخيراً هي نفسها تلك التي قُدمت في 30 حزيران المنصرم، لكن «مع تحسينات»، موضحاً أن الاقتراحات تتضمن «إصلاحات وحاجات تمويل البلاد، إضافة إلى تسوية الدين»، ينبغي أن تُبحث اليوم «بهدف التوصل إلى اتفاق يفيد الجانبين... ويؤمن السيولة مجدداً للنظام المصرفي» اليوناني. وفي هذا السياق، أعلن اتحاد المصارف اليوناني أن مصارف البلاد ستبقى مغلقة لغاية 9 تموز الحالي، ذلك أن السلطات اليونانية مددت إغلاق البنوك والبورصة، منعاً لانهيار البنوك تحت وطأة تهافت المودعين على سحب أرصدتهم البنكية، ومنعاً لهرب الرساميل.
من جهته، أكد يونكر ضرورة إيجاد حل عاجل لأزمة الديون اليونانية، قائلاً إن المفوضية الأوروبية ستفعل ما بوسعها للتوصل إلى نتيجة إيجابية في المفاوضات مع اليونان، متمنياً بقاء الأخيرة ضمن منطقة اليورو. جاء ذلك في كلمة يونكر أمام جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، تطرق فيها إلى الأزمة المالية التي تشهدها اليونان، في ظل نتيجة الاستفتاء الذي أجرته أثينا يوم الأحد المنصرم، وصوت فيه أكثر من 60% من اليونانيين ضد شروط الدائنين. وشدد يونكر على ضرورة فهم ما تعنيه نتيجة الاستفتاء، ولكنه اعتبر أن «الكرة باتت في ملعب اليونان». وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي كان قد أجل مناقشة نتائج الاستفتاء في اليونان، التي كانت مقررة يوم أمس، إلى اليوم، وذلك بسبب انعقاد قمة زعماء منطقة اليورو في بروكسل.
ولا يشاطر جميع المسؤولين الأوروبيين «إيجابية» هولاند ويونكر، إذ قال وزير المالية الألماني، ولفغانغ شويبله، يوم أمس إن قواعد الإنقاذ في أوروبا لا تسمح بخفض الديون، علماً بأن مسألة خفض الديون وإعادة هيكلتها مطلب أساسي تصر عليه حكومة تسيبراس، بوصفه شرط التعافي الاقتصادي وممره الإجباري. وجاء تصريح شويبله قبل مشاركته في اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو الذي سبق قمة بروكسل. كذلك، رأى نائب رئيس المفوضية الاوروبية، فلاديس دومبروفسكيس، أمس أن خروج اليونان من منطقة اليورو «ليس مستبعداً» إذا لم تقدم أثينا «رزمة إصلاحات ذات صدقية». وقال المفوض الأوروبي المكلف شؤون اليورو إن خروج اليونان من منطقة اليورو «ليس هدفنا، ولكن إذا لم يُعَد بناء الثقة، وإذا لم يُقدَّم برنامج إصلاحات ذو صدقية، فإن ذلك لن يكون مستبعداً».
وعلى الضد من التشدد الألماني حيال خفض الديون اليونانية، أشار تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي الى أن اليونان ستكون بحاجة إلى 50 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وأن تطبيق «الإصلاحات» البنيوية التي يجري التفاوض بشأنها قد يتطلب إلغاء جزء من ديون البلاد. ويرى مراقبون أن صندوق النقد الدولي سيجد نفسه في موقع حرج حينما يخوض الجولة المقبلة من المفاوضات مع اليونان، ذلك أنه لن يواجه موقفاً سلبياً من اليونانيين فقط، بل أيضاً من الدائنين الأوروبيين، فيما هو يسعى إلى انتزاع تسوية تمكنه من استعادة الأموال التي أقرضها لهذا للبلد الذي قد يصبح أول اقتصاد متقدم يتعثر في سداد قروضه للصندوق. ويرى مراقبون في انتظار الصندوق نحو 24 ساعة قبل إصدار موقف من نتائج الاستفتاء في اليونان دليلاً على الارتباك، حيث اكتفت المديرة العامة للصندوق، كريستين لاغارد، بالإعلان أن «صندوق النقد الدولي أخذ علماً بالاستفتاء الذي جرى في اليونان... ونبقى على استعداد لمساعدة اليونان إذا ما تلقينا طلباً بذلك». والمعلوم أن العديد من الفرقاء الأوروبيين ينظرون بسلبية شديدة إلى طرح الصندوق خفض ديون اليونان، ومن الجهة المقابلة، يحمّل اليونانيون الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له «المسؤولية الجرمية» عن سياسة «التقشف» القاسية التي أدت إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي اليوناني بنسبة 25%، وزادت نسبة الفقر إلى نحو 40%، وأوصلت مستوى البطالة إلى ما يقارب الربع، وذلك كله خلال فترة قياسية من 5 سنوات.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)